غادر وفد الاتحاد البرلماني العربي قطاع غزة، ظهر اليوم الأربعاء، عبر معبر رفح، بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام، تفقد خلالها الوفد أنحاء القطاع والمناطق المتضررة من جرَّاء العدوان الصهيوني الأخير، وزار المجلس التشريعي الفلسطيني والعديد من المؤسسات، كما قابل رئيس مجلس الوزراء إسماعيل هنية ووفودًا من الفصائل الفلسطينية المختلفة.

 

وقالت هيئة المعابر في بيان صحفي- وصل (إخوان أون لاين)- إنه كان في وداع الوفد الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس، ونظمت الحكومة الفلسطينية قبيل مغادرة الوفد حفلاً توديعيًّا، أكد خلاله الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن الوفد البرلماني العربي يعبِّر عن أصالة وعروبة البرلمانات العربية والإسلامية خاصة، ووقفوها بجانب الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.

 

وقال: "شعبنا في فلسطين سيظل يذكر هذه اللحظات الطيبة، وزيارتكم لغزة، وطمأن بحر الوفد البرلماني بقرب إنجاز المصالحة الفلسطينية، قائلاً: "بكل ثقة وأمانة وإخلاص سنلبِّي دعوتكم طبقًا للمصلحة العربية الفلسطينية".

 

وأضاف نائب رئيس المجلس التشريعي: "طردنا الاحتلال من غزة، ودون أن يحقق أهدافه العسكرية، كما اعترف بذلك قادته، وسنعمل على تحقيق أهدافنا المتتالية من خلال توحيد شعبنا؛ خاصة حركتي حماس وفتح، وتحرير كافة أرضنا ومقدساتنا".

 

وبيَّن للنواب العرب أن وجودهم في غزة دليل واضح على مدى اهتمامهم بالقضية الفلسطينية، مخاطبًا إياهم: "زيارتكم وجهودكم في سجل التاريخ بأنها أسست للمصالحة الفلسطينية".

 

رسائل إنسانية

بدوره، قال الدكتور سالم الكعبي رئيس الوفد البرلماني: "إنه سيحمل ثلاث رسائل إنسانية عاجلة إلى العالم والمجلس والمنظمات الحقوقية والإنسانية؛ وهي نقل معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، وما يعانيه من جرَّاء الحرب الأخيرة على غزة، وشدد على ضرورة كسر الحصار الجائر، مضيفًا: "لمسنا المعاناة، وصدمنا بما رأيناه من دمار وخراب في القطاع؛ خاصة أن الأطفال والنساء والجرحى ما زالوا يعانون من جرَّاء العدوان الأخير دون أي تحرك".

 

وحول قضية المصالحة الفلسطينية قال الكعبي: "لأول مرة استطعنا منذ ثلاث سنوات أن نجمع كتلتي حماس وفتح على طاولة واحدة ليتحاوروا، ووضعنا عدة أهداف، وبحمد الله كانت الجلسات طيبة وإيجابية، والجميع يريد مصالحة وبصورة فورية".

 

وأضاف: نحن هنا لكسر ورفع الحصار وإنجاز المصالحة التي سبَّبت الانقسام بين غزة والضفة، ووعدنا من قبل الحركتين بأن المصالحة ستكون قريبة".

 

وفي ختام الاحتفال، وقَّع كل من النائب مشير المصري وعدد من النواب من البرلمان البحريني اتفاقية لفك القيد والأسر عن الأسرى داخل السجون الصهيونية.

 

وتفاجأ الحاضرون ببكاء أكثر من ثمانية نواب، عندما ألقت طفلة فلسطينية كلمة مؤثرة وُجهت إلى الشعوب العربية والرؤساء العرب؛ لكسر الحصار عن غزة، وتوفير عيشة كريمة له.

 

ثلاث قضايا

وكرَّم رئيس الوزراء إسماعيل هنية الوفد قبل مغادرته بدروع ورسائل شكر على زيارتهم للقطاع، وطالب خلال كلمته بتحقيق المصالحة الفلسطينية قبل انطلاق القمة العربية التي سوف تُعقد في العاصمة الليبية طرابلس في نهاية شهر مارس المقبل، موضحًا أن المصالحة ضرورة وطنية وخيار إستراتيجي لا رجعة عنه.

 

ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني القمة العربية إلى أن تبحث في ثلاث قضايا مهمة، تتمثل في القدس وما تتعرض له، والتصدي للسياسات الصهيونية، وكذلك ضرورة وضع خطة عملية لإنهاء الحصار المفروض على غزة، والبحث في إمكانية إدخال الأموال المرصودة لإعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال في قطاع غزة.

 

وقال: "لا نرغب في بقاء الانقسام، وندعو لاستعادة وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني وهذا الانقسام استثنائي، ولا أحد إطلاقًا يكون سعيدًا، وهو يعيش في ظل انقسام فلسطيني- فلسطيني دون الدخول في تفاصيل للحالة التي وصلنا لها".

 

وأشار رئيس الوزراء إلى وجود أموال كثيرة رُصدت لإعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال الصهيوني خلال حربه على غزة في خريف العام الماضي، مبينًا وجود جهد شعبي ومؤسساتي ونقابي فلسطيني لبحث مسألة إعادة الإعمار.

 

وتابع: "لا نريد أن تمر هذه الأموال عبر الحكومة أو عبر حركة حماس، ولا نمانع أن تشرف منظمة المؤتمر الإسلامي أو لجان مستقلة أو أي دولة عربية على عملية الإعمار، ومهمة الحكومة حيال ذلك الأمر التنسيق وتقديم الخدمة والخطط والتصورات والآليات".

 

جولات الوفد

 الصورة غير متاحة

 عدد من البرلمانيين العرب المشاركين في الوفد

وكان الوفد زار عددًا من المؤسسات والهيئات الفلسطينية، كما جمع وفدي حماس وفتح على طاولة حوار واحد، وتفقد العشرات من المناطق التي دمَّرها الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

 

وصدم الوفد آثار الدمار والخراب التي خلفتها الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، وطالب بإنهاء حصار غزة والبدء في مرحلة إعادة إعمارها.

 

واستمع- خلال جولة على المناطق المدمرة شمال وشرق مدينة غزة- من المواطنين الناجين لروايات وقصص مأساوية عايشوها خلال الحرب.

 

وشملت جولة الوفد منطقتي عزبة عبد ربه وجمعية السلامة شمال القطاع، ومدرسة "الفاخورة" التي استشهد فيها أكثر من 40 فلسطينيًّا بقصف مدفعي؛ إثر لجوئهم إليها خلال الحرب، إضافة إلى منازل عائلة عبد ربه والعثامنة شرق غزة، والتي استشهد نحو 25 من أفرادها معظمهم من الأطفال والنساء.

 

وقال عضو البرلمان اللبناني عماد الحوت: "جئت إلى قطاع غزة لأؤكد تعاطفنا العربي القوي مع الفلسطينيين، ولأقدم شيئًا حقيقيًّا لهم؛ لأن السياسيين يتحدثون دائمًا، ولكنهم لا يفعلون شيئًا تقريبًا، يجب أن نقوم بإحداث تغيير حقيقي في قضية فلسطين".

 

وأضاف: "أقول للفلسطينيين أنتم لستم وحدكم في هذه المعركة، وأن كل الشعوب العربية معكم وهي رسالة للعدو الصهيوني أنكم لن تستطيعوا الاستفراد بهم".

 

وتابع النائب اللبناني: "نطالب بفك الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر؛ تمهيدًا لتحرير فلسطين"، مبديًا رغبتهم في رؤية الشعب الفلسطيني موحدًا.

 

صدمة كبيرة

في حين عبَّر عضو البرلمان البحريني النائب ناصر الفضالة عن صدمته بمشهد غزة، مؤكدًا أن الهدف من الزيارة التعاطف مع الشعب الفلسطيني، وقال: "ندفع لأن تكون هناك مصالحة على مبدأ استمرار المقاومة وليس المساومة"، داعيًا الفصائل الفلسطينية لتوحيد الكلمة.

 

بدوره علَّق عضو مجلس الشعب المصري النائب سعد الجمال على ما رآه خلال زيارته لعدة مناطق بغزة، قائلاً: "لقد صدمت كثيرًا بما جرى لغزة من قصف ودمار واستهداف صهيوني للمدارس والمساجد ومنازل المدنيين العزل".