أكد تقرير مفصَّل عن واقع الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية صدر عن "منظمة أصدقاء الإنسان الدولية"- ومقرها فيينا- اليوم السبت (6-2) أن سنة 2009م هي أسوأ السنوات التي قضاها الأسرى على الإطلاق.

 

وقال التقرير الذي صدر تحت عنوان "وراء الشمس" إن إدارة السجون الصهيونية مارست أساليب جديدة ضدهم؛ تهدف إلى زيادة الضغط النفسي والجسدي عليهم، ومواصلة احتجازهم في أجواء غاية في الصعوبة، أو إخراجهم أجسادًا بلا أرواح؛ بحيث لا يستطيعون العيش والاستمرار في الحياة، وقد تعدَّى الأمر عقاب الأسير وتدمير نفسيته ليصل إلى عائلته وأسرته، من خلال سياسات تقوم بها مصلحة السجون الصهيونية، كأن تحرم الأسير من زيارة ذويه لفترات طويلة جدًّا.

 

وقالت المجموعة الحقوقية إن الحركة الفلسطينية الأسيرة لا تزال تسطِّر أمثلةً إنسانيةً قلَّ نظيرها في التاريخ، في الصبر ومكابدة المعاناة؛ حيث يرزحون تحت التعذيب وسياط جلاَّدي الاحتلال في أقبية التحقيق.

 

وأشارت المنظمة إلى أن عدد الأسرى في معتقلات الاحتلال بلغ 7286 أسيرًا في نهاية العام الماضي، منهم 36 أسيرةً فلسطينيةً، وكذلك 20 وزيرًا ونائبًا تمَّ أسرهم من قِبَل قوات الاحتلال الصهيوني، بالإضافة إلى 250 طفلاً أعمارهم أقل من 18 عامًا.

 

وركَّز التقرير على أسرى منطقة القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة سنة 1948م، معتبرًا أنَّ هؤلاء الأسرى يُراد تهميشهم؛ لأن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنهم ضمن اتفاقيات تبادل الأسرى مع الفلسطينيين، وقد بلغ عدد أسرى القدس في العام الماضي 273 أسيرًا وأسيرةً.

 الصورة غير متاحة

 الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال يرفضون الانتهاكات الصهيونية

 

وبشأن الانتهاكات في حق الأسرى تبرز قضية تشكيل لجنة وزارية صهيونية رسمية ومعلنة في مارس الماضي، والتي تعتبر- حسب رأي المنظمة- أخطر ما شهده العام 2009م، والتي هدفها هو دراسة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وتقييمها؛ بهدف التضييق عليهم.

 

وأوضحت المنظمة أن هذه اللجنة اتخذت العديد من القرارات والإجراءات الظالمة؛ حيث وصل التضييق عليهم ذروته منذ ذلك الحين؛ علمًا أنه يوجد أكثر من ألف أسير في السجون، يعانون من أمراض مزمنة، ويتعرَّضون لسياسة الإهمال الطبي، وكذلك هناك أكثر من 1500 أسير فلسطيني محرومون من رؤية ذويهم منذ فترات طويلة؛ منهم 775 أسيرًا من غزة مُنعت زيارتهم منذ فرض الحصار على القطاع عام 2006م، وكذلك هو حال الباقين من أبناء الضفة الغربية؛ يُمنعون من رؤية ذويهم دون إبداء الأسباب من قبل سلطات الاحتلال، سوى التذرُّع بالأمن.

 

وأكد تقرير المنظمة أن الاحتلال يستخدم المعتقلين دروعًا بشريةً خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وقام باحتجاز الأسرى في حُفر أمام مرمى النيران، وكذلك حوَّل بيوتًا للفلسطينيين للاستخدام كثكنات عسكرية، بينما قام باحتجاز الأسرة صاحبة البيت في إحدى غرفه الفارغة.

 

وأضافت المنظمة: "ارتفع عدد حالات احتجاز الصيادين في عرض البحر بقطاع غزة واعتقالهم ومصادرة قواربهم ومعدَّاتهم وابتزاز البعض منهم، كما قامت قوات الاحتلال باعتقال مرضى والتحقيق معهم أثناء توجُّههم للعلاج عبر معبر بيت حانون "إيريز"، والضغط عليهم للتعامل مع أجهزة المخابرات التابعة لها".

 

ولفتت "أصدقاء الإنسان" إلى أن سلطات السجون الصهيونية حاولت عام 2009م فرْضَ اللون البرتقالي زيًّا للأسرى بدل الزي البنِّي، وهي بذلك تريد أن تشابه بينهم وبين المحتجَزين في سجون أمريكا في "جوانتانامو"؛ "فإذا ما شاهد المرء الأسرى الفلسطينيين في مثل هذه الثياب يتبادر إلى ذهنه الشبه المفترض بين الفئتين، لكنَّ القرار قوبل بالرفض من قِبَل الأسرى، وصبروا على العقوبات، وأدركت إدارات السجون أنها لن تكون قادرةً على تمريره فأجَّلت تطبيق ذلك".

 

وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية أنه تمَّ خلال العام الماضي تسجيل 15 حالةً من الاعتقالات بحق فلسطينيين؛ جلُّهم من سكان قطاع غزة، وفق صفة تسمَّى "مقاتل غير شرعي"؛ من بين هؤلاء المعتقلين من تمَّ اعتقاله خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة، ومنهم من صدرت بحقِّهم قراراتٌ تعتبرهم "مقاتلين غير شرعيين" بعد انتهاء فترة محكومياتهم في السجون الصهيونية، وحسب ذلك تمَّ إبقاؤهم في المعتقلات، معتبرةً أن الإجراء الظالم مخالفةٌ لمبادئ حقوق الإنسان ومعايير المحاكمة العادلة؛ حيث لا يتمكَّن المعتقل الفلسطيني من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، ولا يتم توجيه "تهمة" محدَّدة إليه، ويستمر احتجازه دون نهاية محددة.