عادت مشكلة انقطاع الكهرباء لتضاعف معاناة أهالي قطاع غزة المحاصرين، وتزيد من مصاعب الحياة عليهم، وتُحيل واقعهم المتردي إلى جحيم.

 

أرجع المسئولون الفلسطينيون عودة الأزمة إلى توقف الاتحاد الأوروبي عن ضخِّ السولار الصناعي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة من نوفمبر الماضي.

 

ويعاني قطاع غزة منذ أشهر عدة من انقطاع منتظم للتيار الكهربائي، يصل إلى 16 ساعة كل 72 ساعة، ويتوقع أن تمتد فترة الانقطاع مع الأزمة الجديدة إلى 18 ساعة في اليوم الواحد؛ الأمر الذي يُنذر بأزمة إنسانية متعددة الأوجه، لا يقل تأثيرها عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي عاشها القطاع عقب قصف الكيان الصهيوني محطة الكهرباء في يونيو 2006م.

 

وعاش سكان قطاع غزة الليلة الفائتة في ظلام دامس، بعد توقف إحدى محطات توليد الكهرباء، وسط تحذيراتٍ من توقف المحطة بشكل كلي بعد غدٍ الخميس.

 

وتضاعف الأجواء الباردة والأمطار في غزة من ساعات انقطاع التيار الكهربائي، في الوقت الذي حذَّر فيه المسئولون من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للمرضى في مستشفيات القطاع بسبب انقطاع الكهرباء.

 

وقال جمال الدردساوي مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بغزة لـ(إخوان أون لاين): إن الأزمة الحالية ناتجةٌ من تقليص دخول الوقود الصناعي إلى غزة من الجانب الصهيوني، يضاف إليه القرار الأوروبي بوقف تمويل ودفع ثمن الوقود للشركات الصهيونية.

 

وحذَّر الدردساوي من وضع كارثي وصعب ينتظر قطاع غزة إذا استمر الحال كما هو الآن، مضيفًا أن انخفاض إنتاج المحطة تدريجيًّا يهدِّد بتوقفها بشكل كامل، وأعرب عن أمله أن تقوم الجهات المسئولة بتوفير الوقود الصناعي والضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة تمويل مشروع ضخِّ الوقود لمحطة التوليد؛ وذلك لتفادي مشكلات كبيرة في غزة.

 

وأكدت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أنه تمَّ إيقاف أحد المولدات في محطة التوليد؛ نظرًا لنفاد الوقود بسبب التقليص في إمداد المحطة بالكمية اللازمة؛ الأمر الذي سيخفِّض إنتاج المحطة إلى 30 ميجاوات بدلاً من 67.

 

وأوضحت سلطة الطاقة أن كمية الوقود التي ستدخل المحطة حتى نهاية الشهر الحالي تكفي فقط لتشغيل مولّد واحد لمدة أربعة أيام، ثم ستضطر المحطة إلى إيقاف عملية التشغيل.

 

وبيَّنت أن نسبة العجز في الطاقة الكهربائية ستزداد بموجب ذلك إلى 50% في مناطق غرب مدينة غزة التي تتركز فيها الخدمات الصحية والإنسانية، وسترتفع نسبة العجز إلى 70% في حالة توقف المحطة بالكامل.

 

من جانبه قال نائب رئيس سلطة الطاقة المهندس كنعان عبيد بغزة: إن نسبة العجز في الكهرباء تصل إلى 50% مرشحة للزيادة إلى 70% في حال إطفاء محطة التوليد بالكامل؛ وهو ما سيحدث إن لم يتم التدخل وإرسال الوقود الصناعي للمحطة.

 

وبيَّن عبيد في تصريح لـ(إخوان أون لاين) أن سلطة الطاقة بغزة قامت بإيقاف أحد مولدات المحطة لنفاد الوقود اللازم لتشغيلها، وقلَّصت من القدرة الإنتاجية للمحطة التي تعاني من كثير من المشكلات.

 

وأكد عبيد أن الاتحاد الأوروبي أبلغ الجانب الفلسطيني منذ شهر نوفمير 2009م بأنه سيتوقف تمامًا عن تغطية تكاليف السولار الصناعي الخاص بقطاع غزة.

 

وأشار عبيد بأن جزءًا من التكاليف قامت بتغطيتها وزارة المالية برام الله، والجزء المتبقي لم يتم دفعه, مطالبًا الدول العربية والإسلامية بدفع هذه المبالغ وإنهاء معاناة المواطنين بغزة.

 

وحسب عبيد؛ فإن الاتحاد الأوروبي برَّر عدم دفعه لتكاليف السولار الصناعي لأسباب وأبعاد مالية، يمر بها في ضوء الأزمة المالية العالمية.

 

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي كان يغطي تكاليف السولار الصناعي الخاص بالقطاع، والذي تبلغ 13 مليون دولار شهريًّا. 

 

بدوره، وجَّه النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار رسالةً عاجلةً إلى كريستيان برجر ممثل الاتحاد الأوروبي في القدس المحتلة، دعاه فيها إلى التدخل الفوري لمعالجة أزمة الكهرباء في غزة.

 

ودعا الخضري في رسالته إلى دعم تزويد محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بالوقود الصناعي، والعمل مع الاحتلال الصهيوني؛ للسماح بمروره إلى غزة دون إعاقة.

 

وأشار إلى أن الفلسطينيين على يقين أن الاتحاد الأوروبي سيكون له تدخل إيجابي وسريع لحل هذه الأزمة بشكل عاجل، موضحًا أن نقص الوقود لمحطة توليد الطاقة أدَّى إلى توقف عدد من محولات المحطة، وغرق غزة في الظلام.

 

وقال الخضري: "نتيجةً لهذه الأزمة فقد انخفض إنتاج الطاقة بشكل كبير، وأصبحت معظم الأسر الفلسطينية في غزة تعيش في الظلام لأكثر من ثمانية عشر ساعة يوميًّا، وهناك مناطق لا تصلها الكهرباء لأكثر من ذلك".

 

وشدَّد على أن انقطاع الكهرباء أثَّر بشكل سلبي كبير في خدمات المياه والصرف الصحي وفي الرعاية الصحية.

 

وهذه الأزمة تتفاقم يوميًّا وبشكل متسارع؛ ما سيؤدي إلى تدهور العديد من الخدمات الأساسية في قطاع الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي.

 

وشكر الخضري الاتحاد الأوروبي على مساهمته المالية المستمرة في دعم الشعب الفلسطيني؛ التي تُسهم بالفعل في دعم واستمرار تقديم الخدمات العامة للشعب الفلسطيني، مؤكداً ضرورة استئناف تمويل تزويد محطة الكهرباء بالوقود كما كان سابقًا.

 

وقال الخضري للسيد برجر: "كما أشرت في كثير من خطاباتك للشعب الفلسطيني؛ فإن الاتحاد الأوروبي قد أكد التزامه القويَّ نحو دعم واستمرار القطاعات الخدمية الأساسية للشعب الفلسطيني".