"أغيثوا أطفال هاييتي" بهذه العبارة ناشد العشرات من أطفال غزة المحاصرة أطفال العالم بتقديم يد العون والمساعدة لضحايا زلزال هاييتي الذي أودى بحياة الآلاف بين قتيل وجريح.

 

ما أن سمع الآلاف من أطفال غزة الذين يتضورون جوعًا ويعانون ويلات الألم والحرمان بفعل الحصار الصهيوني المفروض منذ ثلاثة أعوام بإطلاق حملة إغاثة لجمع التبرعات لإغاثة هاييتي حتى أسرعوا لتقديم مد يد العون والمساعدة بالرغم من افتقادهم أبسط مقومات الحياة.

 

وكانت اللجنة الشعبية لفك الحصار أطلقت حملة تبرعات لصالح منكوبي زلزال هاييتي، خلال اعتصام ذوي الأسرى في "مقر الصليب الأحمر" صباح الإثنين الماضي.

 

وقال رياض الخضري رئيس اللجنة إن "هذه المبادرة من قِبَل "اللجنة الشعبية" و"جمعية واعد للأسرى والمحررين"، بجمع التبرُّعات؛ تأتي للتعبير عن مشاعر التضامن الإنساني من قِبَل سكان غزة الذين تعرَّضوا للموت والدمار وشرِّدوا من بيوتهم وسكنوا الخيام وفقدوا الأعزاء وأثخنتهم الجراح".

 

ويفتقد أهالي قطاع غزة أدنى مقومات الحياة ويعانون الحرمان فيما يواجه المئات من المرضى والأطفال شبح الموت على أَسرة المستشفيات بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية اللازمة، علاوةً على آلاف العائلات المشردة في العراء بعد تدمير منازلها إبَّان الحرب الصهيونية الأخيرة التي أودت بحياة أكثر من 1400 شهيد والآلاف من الجرحى والمصابين.

 الصورة غير متاحة

 العالم مطالب بمد يد العون لإنقاذ شعب هاييتي المنكوب

 

العديد من أهالي الأسرى المشاركين في الحملة تمنوا من جانبهم أن يتضامن العالم مع كل المنكوبين والموجوعين في كل مكان، معبرين عن أملهم بأن يقابل العالم خطوتهم التضامنية مع منكوبي هاييتي بخطوة مماثلة تنهي الحصار الصهيوني المفروض على نحو مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة.

 

أطفال غزة لم يتوانوا لحظة عن التبرع بألعابهم ومصروفهم الشخصي من أجل إنقاذ وإغاثة أطفال هاييتي وكل آمالهم أن ينظر العالم إلى معاناتهم وأحلامهم التي حرموا منها وافتقدوها بفعل الحصار الجائر.

 

رسالة أطفال غزة كانت مفادها وباختصار: "نحب أن نرى أطفال العالم سعداء ونتمنى أن يتمنوا لنا السعادة، وأن يشاركونا أحلامنا وأحزاننا".

 

الطفل خالد أبو حطب (6 أعوام) عبر عن رغبته بمساعدة ضحايا هاييتي بتبرعه ببعض الألعاب التي يمتلكها، قائلاً: "أرسلها للأطفال الصغار حتى يدعون لنا", مضيفًا: "أحب أن أرى الأطفال سعداء وأتمنى أن يتمنوا لي السعادة".

 

الطفل علي الترك كان يحمل ورقةً كُتب عليها من "أطفال غزة إلى أطفال هاييتي.. نحن معكم"، قال: "مساعدة الغير واجب علينا، وإذا ساعدناهم تكتب لنا حسنات ويُحبنا الله".

 

وأضاف علي ذو الأعوام العشرة: "الأطفال أبرياء ويجب أن تُقدم لهم ولنا المساعدة، والعالم الغربي لما يرى أننا نقدم المساعدة له سيحاول أن يساعدنا ويفك الحصار عن غزة".

 

الطفلة فلسطين ذات الست أعوام التي فقدت والديها في الحرب الأخيرة قالت وقد بدت عليها علامات الحزن وهي تحتبس دموع عينيها اللامعتين: "نتمنى أن يشعر بنا العالم كما نشاركهم أحزانهم وماساتهم، وتبرعت الطفلة ياسمين بما تمتلكه من مصروفها الشخصي لأطفال هاييتي، وقالت: "لن نتوانى عن مشاركة أطفال العالم بأحزانهم وأفراحهم".

 

وشكر رئيس اللجنة الشعبية النائب الخضري, جهود أهالي الأسرى في مساعدة ضحايا الزلزال رغم حاجتهم للمساعدة، مطالبًا الأحرار في العالم بالتحرك لنجدة ونصرة غزة.

 

وقال: "يقدم أهالي غزة اليوم أعظم رسالة إنسانية للعالم أجمع، رغم حاجتهم لمساعدة العالم"، مضيفًا: "الأسرى الفلسطينيون يحتاجون كل الدعم الممكن في السجون الصهيونية".

 الصورة غير متاحة

زلزال هاييتي دمر آلاف المنازل وشرد الآلاف

 

واعتبر الخضري مبادرة أهالي الأسرى لجمع التبرعات رغم بساطتها "وقفة إنسانية تؤكد أن الشعب الفلسطيني يطمح العيش بحرية"، وتابع: " يستغرب العالم كيف يتبرع أهالي الأسرى والشعب الفلسطيني المحاصر لشعب غربي منكوب"، مستدركًا: "هذا قمة الإنسانية".

 

وقال إن المشاهد التي بثتها المحطات الإخبارية العالمية للدمار الناتج عن الزلزال, تذكر الشعب الفلسطيني بآثار الدمار التي خلفتها الحرب، لافتًا الانتباه إلى استعداد لجنة فك الحصار لتسيير رحلة رمزية لمساعدة ضحايا الزلزال في ولاية "هاييتي".

 

وأكد أن حملة التبرعات مستمرة حتى يوم الأحد القادم, موضحًا أن التبرعات النقدية تم تسليمها للصليب الأحمر, وفي انتظار التنسيق من قِبل هيئة التنسيق لدخول البضائع لإخراج التبرعات العينية عن طريق معبر المنطار, مضيفًا بأنه في انتظار الرد الصهيوني.

 

وشدد الخضري على أن تفاعل الشارع الفلسطيني مع الحملة كان مميزًا ونظر للقضية من منظور إنساني بحت, أملاً بأن يتعامل العالم مع قضية الحصار بشكلٍ إنساني ويضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن غزة.

 

واشتملت التبرعات على نقود والعديد من الأدوية الطبية التي تحتاجها مستشفيات غزة لسد حاجيتها إلى جانب الملابس وألعاب وحليب الأطفال.

 

وفي السياق ذاته، ناشد مدير عام جمعية واعد للأسرى، صابر أبو كرش, أحرار العالم الوقوف إلى جانب الضحايا الفلسطينيين مثلما يقفون إلى جانب ضحايا العالم، قائلاً: "تبرعات الأسرى اليوم تحمل رسالة لأحرار العالم بالوقوف معهم وتحمل هم قضيتهم".

 

وأضاف: "مع عجز اللجان الإنسانية الدولية عن مساعدة أهالي الأسرى وتخفيف الظلم الصهيوني عنهم وعن أبنائهم، يسطرون بجمعهم للتبرعات رسالة إنسانية عظيمة".

 

واعتبر أن المساعدات القليلة التي قدَّمها الأهالي مطالبةً للعالم الإنساني "بكَف المهزلة الصهيونية بحق السجناء الفلسطينيين في الكيان الصهيوني.

 

وتمنى أبو كرش من لجنة الصليب الأحمر التي قُدمت لها تبرعات أهالي الأسرى, أن توصلها لأهل هاييتي مع التأكيد بأنها "من الشعب المحاصر في غزة".