"منع قوافل الإغاثة، وآلية جديدة لنقل المساعدات عن طريق الهلال الأحمر المصري".. هكذا كانت تصريحات أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري من واشنطن، والتي أغلق بها النافذة الأخيرة على العالم الخارجي، وخيّب ظن الغزاويين المحاصرين في أنها لن تُغلق أبدًا.
إعلان أبو الغيط، وصفه المراقبون بأنه خطير ومريب، خاصةً أن سجل "الهلال الأحمر المصري" غير مطمئن ومليء بالفضائح، مؤكدين أن النظام المصري لم يكتفِ بإغلاق شبه تام لمعبر رفح البري شريان حياة أهل غزة، وإقامة جدار العار الفولاذي لحرب الأنفاق، بل تعدّاه لجعل الهلال الأحمر يحتكر قوافل الإغاثة الخارجية من دخول القطاع، ومنع مرور أية مساعدات من أية جهة داخلية أو خارجية إلا من خلاله.
ويحفل سجل الهلال الأحمر بالعديد من السقطات؛ حيث تطالعنا أولى صفحاته برفض الدكتور ممدوح جبر مدير الهلال الأحمر المصري في ثاني أيام العدوان الصهيوني على غزة 28 ديسمبر 2008م تسليم شحنات طبية وإغاثية موجودة داخل المعبر للوفد الطبي الفلسطيني رفيع المستوى، مؤكدًا أنهم ليسوا الجهة المخولة للاستلام!!.
وسبقه في ذلك اللواء محمد عفيفي شوشة محافظ شمال سيناء، وقتها، عندما اتهم الوفد الطبي بانتهاك السيادة المصرية؛ بحجة أنهم أرادوا استلام شحنات المساعدات؛ وهو الأمر الذي رفضه المحافظ، فعاد الوفد إلى قطاع غزة خالي الوفاض.
وأثار هذا الأمر غضب عدد من رموز الإغاثة في مصر الذين كانوا موجودين على المعبر في ذلك الوقت؛ حيث قال الدكتور عبد القادر حجازي مدير عام لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر أن النظامَ المصري يمارس أبشع صور التخاذل تجاه قضاياه القومية، بمنعه إمرار الإعانات الإغاثية والطبية لأهالي قطاع غزة المحاصرين في ظل عدوان صهيوني غاشم.
وبعد أيام من بدء العدوان ظهرت فضيحة أخرى، كان أبطالها شباب الحزب الحاكم من المرتزقة الذين رأوا في وجودهم أمام المعبر في تلك الظروف الحرجة "سبوبة" لا بد أن يستفيدوا منها، عاونهم فيها رجال الهلال الأحمر عن طريق "المعلوم" الذي يدسونه في جيوب هؤلاء المرتزقة.
ورصد (إخوان أون لاين) وقتها دخول العشرات من الشباب المرتزقة من كوادر "الوطني"- وهو ما يتكرر يوميًّا- إلى غزة بفانلات تحمل شعار الهلال الأحمر المصري؛ لزوم التصوير للصحف الحكومية وقنوات ماسبيرو.
وكان المشهد الآخر "الأكثر أحزانًا" للسبوبة في منع عدد من خيرة الشباب المصري الذين وفدوا على المعبر لمحاولة دخول غزة، والسبب هنا واضح ومعلوم؛ وهو عدم انتمائهم للحزب الحاكم، وعدم رغبتهم في "بيع" مواقفهم والمتاجرة بها من أجل مصالح مادية رخيصة.
وإمعانًا في رغبة الهلال الأحمر المصري في الظهور الإعلامي أمام العالم أجمع على أنه لا يتوانى ولا يألو جهدًا في مساعدة الفلسطينيين ولخداع الغزاويين المحاصرين أنفسهم، يلجأ دائمًا إلى أساليب مبتكرة ورخيصة لكي ينسب الفضل إلى نفسه.
وكان أحدث هذه الأساليب هو اشتراط الهلال وضع شعاره بديلاً عن شعار لجان الإغاثة الإنسانية على جميع شاحنات المساعدات الطبية والغذائية للعبور إلى غزة، وهو الشرط الذي اضطرت لجان الإغاثة إلى الموافقةِ عليه حتى لا يتم إهدار آلاف الأطنان من المساعدات.
استمرار القوافل
جورج جالاوي

وفي المقابل أعلن النائب البريطاني جورج جالاوي رئيس قافلة "شريان الحياة" لدى وصوله إلى مطار "هيثرو" بلندن، حين قال ردًّا على قرار مصر بمنعه من دخول البلاد أو تسيير قوافل إلى غزة؛ أن وضع المزيد من القيود لن يثنيه عن أداء دوره في مساعدة أهل غزة المحاصرين، مؤكدًا أن البحر ما زال أمامه واعدًا بمزيد من القوافل وأجزاء أخرى من "شريان الحياة".
وقال جمال الخضري النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في تصريحات اليوم تعقيبًا على أبو الغيط: "إن هناك فعاليات جديدة وسفنًا قادمة، ومن يؤمن بحق شعبنا في الحياة وضرورة كسر الحصار عنه لن يعدم الوسيلة التي تبرز وتظهر هذا الحصار".
![]() |
|
جمال الخضري |
وأكد النائب أن المطلوب دور عربي كبير من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني، موضحًا أن هذه الفعاليات بمختلف أشكالها ستستمر حتى رفع الحصار، وأن هذا حق مشروع لكل الجهات التي تريد كسر الحصار عن غزة.
وأضاف: "كل ما نقوم به بدعم من المتضامنين عبارة عن فعاليات رمزية من أجل لفت الأنظار إلى واقع قطاع غزة، وكذلك تسليط الضوء على هذه المعاناة المستمرة بسبب الحصار الصهيوني، وهي ليست موجهة ضد أي دولة عربية، وأيضًا إرسال رسائل بأنه يقدر هذا الصمود، ورسالة للعالم أجمع نحو كسر الحصار".
وأشار الخضري أن كسر الحصار يأتي من خلال ضغط حقيقي على الاحتلال من خلال المجتمع الدولي؛ لكي يرغمه على فتح المعابر وإنهاء حالة الحصار، منوهًا إلى أن الفعاليات تهدف لتعزيز الصمود وإلقاء الضوء الإعلامي على واقع الحصار، بغض النظر عن طبيعتها سواء قوافل أو سفن.
حركات صغيرة!!
المستشار محمود الخضيري

من جانبه، أبدى المستشار محمود الخضيري منسق الحملة الشعبية لفك الحصار عن غزة تخوفه من مصير المساعدات المقبلة إلى أهالي غزة، بعد قرار أبو الغيط ضرورة مرورها على الهلال الأحمر المصري، مشيرًا إلى أن مئات الأطنان من المساعدات تلفت في مخازن العريش؛ نتيجة تعنت الهلال في توصيلها إلى القطاع.
ووصف ما يقوم به الهلال من نزع أي شعار للجان الإغاثة من على المساعدات، ووضع علامته المميزة عليها؛ بـ"حركات العيال"، والتي يريد منها النظام إيهام الفلسطينيين في غزة بأنه صاحب المساعدات ولا أحد غيره يقدمها لهم.
وأوضح أن أهم شيء هو أن تصل المساعدات بأكملها إلى مستحقيها من المحاصرين، بغض النظر عن اللافتة أو الشعار الذي يلصق عليها، وأن تستفيد السلطات المصرية مما حدث إبان العدوان الصهيوني على غزة عندما تلفت المواد الغذائية.
وطالب المستشار الخضيري جموع الشعب المصري بالنهوض والوقوف في وجه مخططات تجويع الشعب الفلسطيني، مستنكرًا أنه في الوقت الذي يكافح الأجانب فيه من أجل إغاثة غزة يقف فيه العرب والمسلمون متفرجين على ما يحدث، وأكد أن كسر الحصار المفروض على الشعب المصري داخل أرضه هو مقدمة كسر حصار غزة.
