كشفت دراسة أكاديمية فلسطينية أعدها مجموعة من المتخصصين؛ الكثير من أسرار منظمة التحرير الفلسطينية, وقال معدو الدراسة إنهم ليسوا بصدد محاكمة منظمة التحرير، بل تتبع الأحداث التي مرَّت بها وإبراز المحطات التاريخية والسياسية.

 

وخلُص الباحثون في دراستهم إلى عدة استنتاجات أبرزها: أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي جاءت بعد الشقيري لم تفلح في الوصول إلى استعادة استقلالية القرار الفلسطيني وتركيزه بيد ممثلي الشعب الفلسطيني؛ بل بقيت رهينة المشيئة العربية، كما تورّطت المنظمة في صراعات جانبية مع بعض الدول العربية؛ مما أفقدها جزءًا من حيويتها في مواجهة الخطر الصهيوني.

 

وأشارت الدراسة إلى تراجع هدف المنظمة الرئيس وهو البُعد القومي للقضية الفلسطينية عندما غيَّر زعماء المنظمة اسم الميثاق من القومي إلى الوطني، وفي المقابل أُضيفت لغة متشددة للميثاق؛ كرفض الحلول البديلة عن تحرير فلسطين كاملة غير منقوصة ورفض أية مشاريع للتسوية السلمية لا تؤدي إلى استعادة كل فلسطين.

 

كما أثبتت الدراسة أنه ما كان للدول العربية أن تمنح منظمة التحرير وحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني، لولا إقرار المنظمة بالبرنامج المرحلي للتسوية السلمية، حيث حظيت المنظمة بالشرعية العربية والدولية بعد أشهر معدودة على إقرار هذا البرنامج.

 

ورأى الباحثون في الدراسة أن الحركات الفلسطينية تتحمل إثم التنازلات بالنيابة عن الدول العربية، والبرنامج المرحلي كما يُسميه البعض بـ(الإستراتيجية المؤقتة) يخالف توجهات قيادة حركة فتح ورموزها الذين اعتبروه حلاًّ إستراتيجيًّا وليس مرحليًّا؛ أي أن هذا الحل هو خاتمة المطاف لحل مجمل الصراع العربي الصهيوني.

 

وأشارت الدراسة إلى أن منظمة التحرير ارتكبت خطأً جسيمًا، عندما أصرَّت على الحصول على شرعيتها المنفردة، بتمثيل الشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية في مؤتمر الرباط 1974م؛ لأنها بذلك رفعت مسئولية الدول العربية جميعًا عن قضيتهم، بعدما باتت مسئوليتها بمفردها.

 

وأكد الباحثون أن الأحداث الدامية التي وقعت بين الحكومة الأردنية وفصائل المقاومة الفلسطينية، أدّت إلى تغيير كثير من المفاهيم والمبادئ بين الطرفين، فكان الاتجاه اليميني المسيطر على المنظمة يمارس البحث عن التسوية السلمية، وكانت الضفة الغربية وقطاع غزة محور تلك التسوية.