أكد الدكتور خليل الحية القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الدرس الأهم الذي نستقيه في الذكرى الأولى للحرب يكمن في أن التماسك الشعبي والاحتضان الجماهيري للمقاومة يشكِّل الضمانة الأساسية لمجابهة التحديات العسكرية والمخاطر الصهيونية.
وقال د. الحية خلال كلمةٍ له في الذكرى السنوية الأولى لمعركة الفرقان "صمود وانتصار" أمام الجماهير الفلسطينية في شمال قطاع غزة الأحد 27/12/2009م: "لا عجب أن تفشل كافة مخططات الاحتلال على وقع عمق التأييد الشعبي الذي تحظى به المقاومة وقيادتها الراشدة، وهل يمكن أن تنهزم أو تتراجع مقاومة يخرج في مهرجان انطلاقتها مئات الألوف الذين أقسموا على أن يقدموا أرواحهم ومهجهم فداءً للدين والوطن والقضية، لذا فإننا ندعو كافه أبناء شعبنا في الداخل والخارج لمزيد من التوحد في خندق المقاومة لمواجهة الاحتلال الصهيوني المجرم خاصة بعد أن ثبت فشل المفاوضات العبثية مع الاحتلال الصهيوني".
وأوضح أن غزة لم تسقط بالحرب والحصار، ومَن سقط بعد الحرب هو الإدارة الأمريكية الطاغية وحكومة العدو الصهيوني المجرم، أجل لقد سقطوا صاغرين أمام العالم بأسره وانتصرت غزة بصمودها ومقاومتها، وستسقط الإدارة الأمريكية الحالية الكاذبة التي تدعي زورًا وبهتانًا حرصها على التغيير ما دامت تُصر وبكلّ وقاحة على السير على نهج الإدارة الأمريكية السابقة التي جلبت الحروب والكوارث، ولن تحصد سوى المزيد من الفشل الذريع وخيبة الأمل من جراء سياساتها الخارجية العقيمة التي لا زالت تشكل الخطر الأكبر على الأمن والاستقرار في الوطن العربي والإسلامي وفي المجتمع الدولي برمته.
المقاومة والصمود والجدار
وأضاف أن كافة المحاولات التي ترمي إلى ضرب وإنهاء المقاومة محكوم عليها بالفشل المحتوم، وما الجدار الفولاذي الذي يبنى على الحدود المصرية- الفلسطينية إلا السهم الأخير في كنانة النظام الإقليمي والدولي لإنهاك غزة ومقاومتها، ودفعها للرضوخ لمقتضيات الأمر الواقع، والاستسلام للاشتراطات الدولية المذلة.
وأشار إلى أن غزة صمدت وبقيت عصية على الحرب وويلاتها، ولم تُكسر المقاومة الفلسطينية التي دافعت بشرف وبسالة عن أرض القطاع بل وخرجت أقوى بكثير مما كانت عليه، ولم تسقط حكومتها الراشدة بالحرب ولم تسقط قبلها بالحصار ولن تسقط بعدها بالحرب والحصار. ونوه بأن العدو الصهيوني لم يتمكن من إطلاق سراح الجندي الأسير بيد المقاومة الفلسطينية ولن يتمكن بإذن الله ما لم ينصع قادة هذا الكيان المجرم صاغرين لشروط ومطالب المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن أسرانا البواسل من سجون الاحتلال ومعتقلاته.
مطالبة برفع الحصار
وطالب الحية جامعة الدول العربية وكافة الدول الأعضاء باحترام تعهداتهم والتزاماتهم التي صدرت على مستوى القمم العربية الأخيرة وعلى مستوى وزراء الخارجية العرب، والتي أكدت صراحة على وجوب إنهاء الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة واعتباره منطقةً منكوبةً تستوجب مد جسور جوية وبحرية وبرية محملة بقوافل الإغاثة العاجلة والمساعدات الغذائية والطبية والإنسانية اللازمة لغزة المنكوبة.
كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وكافة الدول والبرلمانات الشقيقة والصديقة وكافه الهيئات والمنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية، والأحرار في العالم بالعمل الجاد والمثابر على إنهاء مأساة الحصار الجائر المفروض على أبناء قطاع غزة والمخالف لكافة المواثيق والأعراف الدولية.
دعوة لحشد جماهيري
ودعا الحية إلى حشد مسيرات وتحركات شعبية على نطاق واسع في الدول العربية والإسلامية والدول المدافعة عن حقوق الإنسان وكرامته بدعم ومشاركة فاعلة من مختلف القوى والفعاليات الشعبية والأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات والجمعيات للمطالبة بكسر الحصار الجائر على قطاع غزة بهدف تأمين حياة إنسانية كريمة لأبناء القطاع وفي مقدمتها فتح معبر رفح المصري الفلسطيني، ووقف أية إجراءات غير إنسانية وغير قانونية يزيد من شدة وطأة الحصار.
كما دعا إلى طرح ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال الحرب الدموية الأخيرة ولا زالت مستمرة بفعل الحصار وسياسة العقوبات الجماعية أمام (المحكمة الجنائية الدولية) في لاهاي والتي ينعقد لها الاختصاص للنظر في مثل تلك الجرائم الأشد خطورة في القانون الدولي بموجب نظامها الأساسي.
كما طالب مجلس الأمن والجمعية العامة والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أكامبو باستخدام صلاحياته المبينة في النظام الأساسي للمحكمة والقيام بفتح تحقيق بهذه الجرائم الخطيرة إعمالاً لتوصيات تقرير القاضي غولدستون الذي أقره مجلس حقوق الإنسان بجنيف، تمهيدًا للطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق قادة الاحتلال الصهيوني وجلبهم للمثول أمام المحكمة لمحاكمتهم على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفوها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.