حذَّر الخبير المائي والمختص في المياه الجوفية م. نزار الوحيدي، من أن بناء الجدار الفولاذي على الحدود المصرية الفلسطينية يحاصر القطاع اقتصاديًّا ومائيًّا، مؤكدًا أن الجدار الذي يُقام على الحدود "تهديد إستراتيجي خطير للمخزون الجوفي لمياه قطاع غزة".

 

واعتبر أن بناء الجدار يشكل "حصارًا مائيًّا على قطاع غزة، كما يشكل مصائد للمياه الجوفية التي حفرها الاحتلال على حدود غزة الشرقية والشمالية"، مشيرًا إلى الحصار الجوي والبحري من الغرب من قِبل الاحتلال وحصار "الناتو" البحري.

 

وبيَّن الخبير المائي في بيان صحفي أن الخزان الجوفي على الحدود الجنوبية لقطاع غزة "خزان جوفي مشترك ومتداخل"، داعيًا خبراء المياه والبيئة في مصر وخارجها إلى التدخل السريع؛ لحماية الخزان الجوفي في قطاع غزة من تدهور إضافي وتلوث.

 

وقال: "إن بناء مثل هذا الجدار الفولاذي على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة؛ من شأنه أن يزيد الحصار المفروض على الفلسطينيين داخل قطاع غزة من قِبل الاحتلال، فالحصار هذه المرة لن يكون فقط بمنع وصول الطعام والوقود والسلع الضرورية لحياة الفلسطينيين، بل سيتعدى ذلك ليحاصر الفلسطينيين مائيًّا من خلال آبار المياه المحفورة على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، علاوةً على تحويل مياه وادي غزة، وعدم السماح لهذه المياه بالتدفق داخل حدود القطاع".

 

وأشار الوحيدي إلى أن الجدار أحد العوائق الصناعية والسياسية التي سيكون لها أثرًا بيئيًّا خطيرًا على تواصل واستمرار حركة المياه في الخزان الجوفي، مؤكدًا أن الحفر إذا وصل إلى عمق 30 مترًا؛ فإن الخزان الجوفي سيكون عُرضةً لتسربات المواد السامة المختلفة.

 

كما أوضح بأن الخزان الجوفي سيكون عرضة لتسرب مياه البحر المالحة مباشرة، والتي سترتطم في الصدع المتكون في عمق الخزان الجوفي، بعد أن أحدث خلخلة في القطاع الأرضي؛ جرَّاء الصفائح الحديدية وما حولها.

 

وشدد الخبير المائي على أن المشاريع التي تنفذ بهذه الطريقة ذات آثار سلبية كبيرة لا يُنصح بها، علاوة على أن ذلك سيجبر الفلسطينيين على حفر أنفاقهم على أعماق كبيرة، وهذا من الناحية العملية غير ممكن في معظم المناطق على الحدود لوجود المياه الجوفية على هذه الأعماق.

 

وأضاف: "إن إنشاء مثل هذا الجدار من شأنه أن يؤثر على المياه الجوفية على المدى المتوسط والبعيد فيما يخص تدهور نوعية هذه المياه؛ بسبب سهولة نقل الملوثات إلى باطن الأرض نتيجة لحدوث خلخلة في التربة، وعدم تماسكها إضافة إلى إمكانية تآكل هذا الجدار، خاصة أنه سيكون في بيئة رطبة؛ مما سيجعل من احتمالية انتقال عناصر نادرة مكونة لهذا الجدار إلى المياه الجوفية وبالتالي تلويثها".

 

يُذكر بأن قوات الاحتلال كانت قد طرحت عطاءً لإنشاء قناة مائية أو خندق مائي فيما كانوا يسمونه ممر "فيلادلفيا" على طول الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية؛ حيث كان من المفترض أن يتم إنشاء هذه القناة بعرض 50- 100 متر، وعمق 10- 15 مترًا على أن يتم ملء هذه القناة بمياه البحر إلا أن هذا المشروع لم ير النور آنذاك لعدم إمكانية تطبيقه من الناحية العملية، ولتأثيره السلبي على حياة كل من الفلسطينيين والمصريين في تلك المنطقة بيئيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.