اعتبر نواب كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي الفلسطيني؛ أن ما حدث في الضفة الغربية من استثناء النواب الإسلاميين، وكافة قيادات الحركة الإسلامية، من دعوتهم لحضور المؤتمر الدولي المنعقد حول قضية الأسرى في سجون الاحتلال، ومنعهم من المشاركة في فعالياته؛ أمرٌ ليس غريبًا على سلطة رام الله غير الشرعية، والتي تتعاطى مع الأجندة الفلسطينية لما يتناسب وصالح الاحتلال.
وأكد الناطق باسم كتلة التغيير والإصلاح النائب د. صلاح البردويل؛ أن سلطة عباس (المنتهية ولايته) تحاول الاستفراد بقضية الأسرى، ومحاولة محمومة من جانبهم للتغطية على الجهود الجبارة التي تقوم بها حركة حماس من أجل إنجاز صفقة تبادل مشرفة، مضيفًا أنهم بهذه المؤتمرات الشكلية الفارغة يحاولون التقليل من هذه الجهود، خاصة مع وجود أحقاد دفينة مبيتة في نفوسهم.
وصرَّح د. البردويل في تعقيبه على ما جرى بالضفة بقوله: "نحن في غنى عن هذه المؤتمرات الشكلية التي تهدف إلى تكريس الأسر، ولا تعمل على الإفراج عن الأسرى، وإنما هي تتاجر بعذابات الأسرى وليست تسعى لحل قضيتهم"، واعتبر البردويل أن كل هذه المؤتمرات خاسرة، وأن الطريقة الوحيدة لتحرير الأسرى هي ما تمثله حماس بصمود رجالها، وإصرار قيادتها على صفقة التبادل المشرفة.
من جانبه، أعرب د. محمد شهاب مسئول ملف الأسرى في المجلس التشريعي عن استنكاره الشديد لتجاهل وزارة الأسرى في الضفة للنواب الإسلاميين, واعتبر أن من لا يتشرف بالمقاومة التي انتهجها هؤلاء الأسرى، وضحوا من أجلها، ومن يشتمهم ويتنكر لتضحياتهم، ويغيِّبهم عمدًا في مؤتمر يخص الأسرى هم آخر من يتكلم عن أسرى الشرف والمقاومة.
وأكد د. شهاب أن هذا المؤتمر يمثِّل طعنة نجلاء لمضمون الوحدة الوطنية التي يمثلها الأسرى والحركة الأسيرة، وبدلاً من أن يعزز مشروع الحوار الأخوي وروح المصالحة؛ عزّز سياسة الانقسام بإقصائه ممثلي شطر كبير من أسرى المقاومة.
واتهم د. شهاب المخططين للمؤتمر بأنهم غير صادقين في أهدافهم المعلنة، بدليل عدم حرصهم على تمثيل كل قوى الشعب ومقاومته وأسراه، وإنما هو مؤتمر في باطنه وحقيقته يصب لصالح مخطط مبرمج وموجه لاستئصال مشروع المقاومة ثقافةً وفكرًا وأنصارًا ومؤسسات، متسائلاً: ماذا كان موقف هؤلاء المخططين للمؤتمر حين تمَّ قطع رواتب الأسرى المحررين من أسرى المقاومة في الضفة وغزة، وأين كانوا عند اعتقال الأسرى المحررين مرة أخرى بعد خروجهم من الأسر؟!
![]() |
|
د. يونس الأسطل |
وفي السياق ذاته، عقَّب النائب د. يونس الأسطل على ما حدث في الضفة بأنها أحقاد مبيتة منذ الانتفاضة الأولى، حين تمكَّنت حماس من الاستحواذ على قطاع كبير من جيل الشباب بفعل مقاومتها للاحتلال؛ الأمر الذي دفع منظمة التحرير بفصائلها للقبول باتفاقية أوسلو التي تعهدوا بموجبها بأمن الاحتلال، والقضاء على الانتفاضة التي تمثِّل حركة حماس عمودها الفقري.
وأكد د. الأسطل أن السلطة تآمرت مع الاحتلال منذ أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية؛ لذلك قامت بالتنسيق مع الكيان باعتقال نواب الضفة الغربية لإحداث شلل في تركيبة المجلس التشريعي؛ ولذلك كله فإن د. الأسطل يعتبر أن منع نواب كتلة التغيير والإصلاح من حضور مؤتمر الأسرى؛ أمرٌ غير مستهجن ومتوقع من قِبل سلطة عباس؛ لأن المطلوب تغييب دور أولئك النواب الكامل، كما أن حضورهم سيفضح موقف السلطة من الأسرى على مدار 18 عامًا من التفاوض العلني مع الاحتلال؛ لاعتقادها أن خروج أولئك الأسرى يشكِّل خطرًا على السلطة، ويضعف دورها الأمني في خدمة الاحتلال، ويضاف إلى ذلك أن حضور النواب لذلك المؤتمر سيجعل أسرى حماس مطروحين بقوة على أجندته، والسلطة إنما تريد بذلك المؤتمر أن تتوصل إلى إمكانية خروج بعض الأسرى لتبهيت الانتصار المنتظر قريبًا لحركة حماس في صفقة الأسرى الكبيرة مقابل "شاليط"، لا سيما وأنها وصلت إلى مراحل متقدمة، وخرجت الدفعة الأولى منها بتحرير العشرين أسيرة من ذوي المحكوميات العالية.
من جانبها، أشارت النائب هدى نعيم أن ما يحتاجه الأسرى ليس فقط عقد مؤتمرات، وإنما هم بحاجة إلى محاكمة المسئولين الذين أهملوا قضيتهم على مدار 18 عامًا من المفاوضات العبثية، حين لم يشترطوا من بداية تفاوضهم مع العدو الصهيوني تبييض السجون الصهيونية، وأكدت النائب نعيم أن الأسرى بحاجة لبحث قضيتهم بقوة أمام المفاوض الصهيوني بدلاً من الإمعان والانغماس في المبادئ الأمنية لخطة "خارطة الطريق"، وقمع الشعب الفلسطيني.
وأوضحت نعيم أن استثناء حركة حماس ونوابها من مؤتمر يعقد لأجل الأسرى هو إمعان من سلطة رام الله لتأكيد نهجهم بإقصائهم، وعدم قدرتهم على العمل مع الآخر الفلسطيني، وهذا يؤكد عدم استعداد سلطة عباس لأي مصالحة قادمة، بل وقطع الطريق على توفير أجواء مهيأة للمصالحة، في وقت هم منسجمون بالتنسيق مع جيش الاحتلال لقمع أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته.
