عقدت وزارة الزراعة في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالتعاون مع سلطة المياه الفلسطينية؛ ندوة بعنوان: "تقرير "أمنستي" وحرب المياه في فلسطين"، دعت فيها حكومة الوحدة إلى إيداع التقرير الأخير الصادر عن منظمة العفو الدولية "أمنستي"، بشأن حرب المياه التي يشنها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين في المؤسسات الدولية المعنية، والمطالبة بالتعويض ورفع قضايا في المحاكم الدولية ضد الكيان الصهيوني.

 

وقال عددٌ من المشاركين إنَّ هناك أهمية للفت أنظار العالم إلى ممارسات الاحتلال الصهيوني، وفضح الحرب المائية التي يشنها الكيان الصهيوني بالمخالفة لكافة الشرائع والقوانين والأعراف الدولية.

 

في المقابل، طالب المشاركون بالعمل على إيجاد إستراتيجية جديدة لإدارة الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وقال وزير الزراعة الدكتور محمد رمضان الآغا: إنَّ تقرير منظمة العفو الدولية مهمٌّ، باعتباره الأول من نوعه الذي تصدره مؤسسة دولية، والذي يشدِّد على عدم وجود عدالة في توزيع المياه في فلسطين، خاصة أنَّ حق المياه حق مشروع كفلته كافة الشرائع والقوانين والأعراف الدولية. 

 

ودعا الآغا في كلمته خلال الندوة إلى ضرورة إيداع وثيقة "أمنستي" في المؤسسات الدولية؛ بحيث يكون للفلسطينيين الحق في المطالبة بالتعويض، ورفع قضايا في المحاكم الدولية.

 

وقال: "إن الحرب القادمة هي حرب على المياه، وما الحروب التي خاضتها "إسرائيل" إلا حروب لضم الموارد المائية"، مشيرًا إلى أن الاحتلال الصهيوني عمد منذ احتلاله فلسطين عام 1948م وحتى اللحظة إلى رسم حدوده وفق الخرائط المائية بالشكل الذي يتيح له السيطرة على منابع المياه، وبالتالي التحكم فيها. 

 

وأكد وزير الزراعة أنه تمَّ تدمير المئات من آبار المياه، والعديد من محطات التحلية والصرف الصحي خلال "حرب الفرقان" الأخيرة على قطاع غزة، فضلاً عن مسلسل الاعتداءات الصهيونية في الضفة الغربية، من خلال سرقة المغتصبين للمياه، وبناء جدار الفصل العنصري الذي التهم أراضي الفلسطينيين، وحال دون وصولهم إلى أراضيهم ومصادرهم المائية.

 

من جانبه، أشار المهندس محمد ربيع أحمد مدير عام سلطة المياه الفلسطينية المكلف إلى أنَّ قطاع غزة يعاني من عجز سنويّ مائيّ يصل إلى 80 مليون متر مكعب، وذلك نتيجة للزيادة الطبيعية لسكان قطاع غزة، والذي يعيش أكثر من مليون ونصف المليون فيه على مصدر وحيد للمياه هو الخزان الجوفي الساحلي، لافتًا إلى أن قدرة هذا الخزان لا تتجاوز 60 مليون متر مكعب في السنة.

 

وأشار إلى أن تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية أدَّى إلى تداعيات سلبية على المياه الجوفية، مسببًا ارتفاع نسبة الأملاح فيها، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة تركيز النيترات في المياه؛ بسبب تسرب مياه الصرف الصحي، والعائد من مياه الري إلى المياه الجوفية، مؤكدًا أنَّ 95% من المياه الجوفية في قطاع غزة التي تُستخدم للأغراض المنزلية غير صالحة للاستخدام الآدمي، ولا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب.

 

وقال ربيع: "إن معدل نصيب الفرد الواحد من المياه وصل في اليوم إلى حوالي 80 لترًا، وهذا يعادل نصف نصيب الفرد في اليوم من المياه الموصى به من قِبل منظمة الصحة العالمية"، منوهًا بأنَّه بناء على الدراسات التي قامت بها سلطة المياه؛ فإن العمر الافتراضي للخزان الجوفي المائي لن يتجاوز العشر سنوات؛ الأمر الذي يتطلب إجراءات جدية وسريعة في التخفيف عنه وعدم استنزافه. 

 

وأشار إلى أن الضفة الغربية، والبالغ عدد سكانها حوالي 2.5 مليون نسمة، يعتمد سكانها في مصادرهم المائية على ثلاثة أحواض رئيسية، تبلغ قدرتها الإنتاجية حوالي 734 مليون مكعب، ولا يسمح الاحتلال الصهيوني للسكان هناك بالحصول على أكثر من 20% من المياه الجوفية من تلك الأحواض، حسب ما ورد في اتفاقيات "أوسلو"، لافتًا إلى أنَّ الاتفاقيات تمنح الاحتلال 80% من مياه الأحواض الثلاثة، بينما يقوم الكيان الصهيوني بالسماح للفلسطينيين باستخدام 84 مليون متر مكعب من الـ20 % الخاصة بهم، والتي تُقدر بـ145 مليون متر مكعب.