يحيي الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات في هذا اليوم الذكرى الثانية والتسعين لوعد بلفور المشئوم، وكان وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور قد أصدر في الثاني من نوفمبر عام 1917م وعد بلفور، الذي منح فيه اليهود كيانًا غاصبًا فوق الأراضي الفلسطينية، تحت شعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

 

ويرجع كثير من الفلسطينيين أصول نكبتهم وتاريخ العذاب الذي يعايشونه بفعل واقع "الاحتلال الإحلالي" إلى هذا اليوم، وجميعهم يتذكر مقولة: "إعطاء ما لا يملك لمن لا يستحق"، وربط وعد بلفور اليهود بفلسطين، وكان مقدمة لإنشاء وطن لهم على أرض لم يكونوا يعرفون عنها سوى ما قرؤوه في العهد القديم.

 

ومنح هذا الوعد اليهود فرصة للحصول على وطن يجمع شتاتهم ودولة تحمي المصالح الاستعمارية في الشرق".

 

ويحمل الفلسطينيون أوروبا المسئولية الكاملة عما تعرضوا له؛ من عذابات وويلات بفعل الاستعمار الإنجليزي، ومن بعده قيام دولة الاحتلال على الأرض الفلسطينية، وكانت فكرة إقامة وطن قومي لليهود قد انتقلت من مرحلة التنظير إلى حيّز التنفيذ، بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد في مدينة بال السويسرية عام 1897م.

 

وبمناسبة هذه الذكرى الأليمة، أكدت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني أن حقوقنا التاريخية المشروعة في أرضنا ووطننا ثابتة في عقولنا وراسخة في وعينا ومتجذرة في أفئدتنا، مشددة إلى أنه لا يمكن لأحد أيًّا كان أن يشطب أيًّا من حقوقنا وثوابتنا الوطنية التي سالت من أجل الحفاظ عليها أنهار من الدماء، وسقط عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتجرّع شعبنا الفلسطيني في سبيلها معاناة لا تُوصف وآلامًا بلا حدود.

 

وأكدت رئاسة التشريعي في بيان صحفي- وصلت نسخة منه لـ(إخوان أون لاين)- أن التمسك بحقنا الراسخ في مقاومة الاحتلال، وصيانة وحدتنا الوطنية، وتوفير مقومات الصمود والثبات لشعبنا، يشكل الضمانة الأمثل لحفظ مسيرتنا الوطنية، والنأي بقضيتنا العادلة عن براثن التصفية والاستهداف التي تستحثها الإدارة الأمريكية وحلفائها إقليميًّا ودوليًّا، بتساوق مدانٍ من بعض أبناء جلدتنا الذين يتشدقون بالقيم الوطنية وهي منهم براء.

 

وشددت رئاسة التشريعي أن هذه الذكرى الأليمة تشكِّل حافزًا أساسيًّا لالتفاف وطني كامل حول الثوابت والحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق العودة للاجئين.

 

من جهتها، دعت حركة المقاومة الشعبية دعاة التسوية الذين ما زالوا يوهمون أنفسهم بالسلام المزعوم مع العدو الصهيوني أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يفهموا أن هذا العدو إنما يوهمهم هو وحاضنه الأمريكي بأحلام زائفة، وأنه لا خيار لشعبنا في الحرية وإعادة الحقوق إلا عبر الوحدة والتمسك بخيار المقاومة.

 

من جهته، اعتبر يوسف فرحات الناطق الإعلامي باسم حماس بالمنطقة الوسطى؛ أن وعد بلفور كان خطيئةً كبرى، وعلى المجتمع الدولي وبريطانيا تحديدًا العمل على تصحيحها.

 

وقال فرحات في تصريحات صحفية له اليوم في ذكرى وعد بلفور: "إن بريطانيا والدول التي ساندتها تتحمل المسئولية الأخلاقية والقانونية عمَّا لحق بالشعب الفلسطيني من قتل وتشريد، ناتج عن صدور هذا الوعد المشئوم.

 

ووصف فرحات تصريحات كلينتون الأخيرة حول التنازلات الصهيونية بشأن الاستيطان؛ بأنها تعبير حقيقي عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني والمنحازة للاحتلال وتكريس لوعد "بلفور".