أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس رفضها الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس بإصدار مرسوم بإجراء الانتخابات في الرابع والعشرين من يناير القادم؛ ضاربًا عرض الحائط بجهود المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام.

 

وفي بيانٍ أصدرته الحركة، صرَّح مصدر مسئول بها بأن حماس "ترفض المرسوم الذي حدَّد موعد الانتخابات، وتعتبره غير شرعي؛ لأن عباس فقد شرعيته، وانتهت ولايته القانونية منذ شهر يناير الماضي، ولا يحق له إصدار أي مراسيم أو قرارات تمس قضايا الشعب الفلسطيني؛ لأنها تعمِّق الانقسام الوطني".

 

وأضاف أن "حماس التي شاركت في الانتخابات التشريعية عام 2006م تحترم الخيار الديمقراطي وتحتكم لنتائجه، ولكننا نؤكد أن الانتخابات يجب أن تكون ثمرة من ثمار المصالحة لا بديلةً لها، كما يريد عباس أن تكون".

 

وأوضح المسئول في الحركة أن "مرسوم محمود عباس المنتهية ولايته بعقد انتخابات دون توافق وطني؛ جاء استجابة للضغوط والمطالب الصهيونية والأمريكية، وما هو إلا تعبير صارخ عن حالة التخبط، وعدم الشعور بالمسئولية الوطنية لدى فريق أوسلو".

 

وطالب البيان رئيس السلطة المنتهية ولايته وفريقه بتحمُّل المسئولية الكاملة عن تبعات هذا القرار الذي يهدف إلى تعميق الانقسام، وتحويله إلى شرخ تاريخي ببعديه السياسي والجغرافي.

 

كما لفت البيان إلى أن إجراء الانتخابات دون توافق وطني خطوة أولى على طريق تزوير الانتخابات وتفصيلها على مقاس عباس وفريقه.

 الصورة غير متاحة

 سامي أبو زهري

 

وأكد الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس أن إعلان عباس إجراء انتخابات يمثل تكريسًا للانقسام وضربة قاصمة لجهود المصالحة، واستجابة للمطالب الأمريكية بالتوقف عن أية مصالحة مع حركة حماس ما لم تلتزم بشروط اللجنة الرباعية".

 

وشدَّد محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس على أنه لا قيمة عملية للمرسوم الذي أصدره محمود عباس، قائلاً: "هذه الورقة التي لوح ويلوح ويعلنها عباس ورقة خاسرة.. على الأرض لا قيمة عملية لهذا المرسوم على الإطلاق"، مشيرًا إلى أن هناك انقسامًا سياسيًّا بين غزة والضفة لا يسمح بإجراء أي انتخابات دون توافق.

 

وتساءل: "ما الذي يمكن أن يقدمه إصدار مرسوم بإجراء انتخابات؟!"، مؤكدًا أنه "لا شيء سوى تكريس الانقسام".

 

وشدد القيادي في الحركة على أنه "لا قيمة عملية لهذا المرسوم"، مؤكدًا أن "حركة حماس لن تسمح بإجراء انتخابات في قطاع غزة ما لم يتم التوافق الوطني".

 الصورة غير متاحة

محمد نزال

 

كما أكدت "كتلة التغيير والإصلاح" ممثلة حركة المقاومة الإسلامية حماس في "المجلس التشريعي الفلسطيني"، أن قرار "عباس" بإجراء الانتخابات خطوة غير قانونية وغير دستورية، وتهدف إلى صناعة "شرعية وهمية".

 

وشددت الكتلة في بيانٍ لها على أن "القرار غير الدستوري يأتي ضمن الارتهان لقرار المحتل وضربة قاصمة لجهود المصالحة لصناعة شرعية وهمية لعباس منتهي الولاية للاستفراد بالقضية الفلسطينية، وتقديم مزيد من التنازلات؛ استجابة للضغوط الأمريكية والصهيونية".

 

وأكدت الكتلة أن"عباس لا يملك الدعوة إلى الانتخابات؛ لأنه رئيس منتهي الولاية وفاقد للشرعية"، لافتة إلى أن دعوته إلى الانتخابات تكريس للانقسام، وإفشال لكل جولات الحوار الفلسطيني- الفلسطيني".

 

غير دستوري

وقال الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء: إن "هذا قرار لا يعتبر مرسومًا، وهو قرار غير دستوري من رئيس انتهت ولايته لا تصلح قراراته للواقع الفلسطيني".

 

 الصورة غير متاحة

د. يوسف رزقة

واعتبر رزقة أن هذه الدعوة غير قابلة للتحقق على أرض الواقع، وتضر المصلحة الوطنية، وتكرس الانقسام، وتساعد حكومة الاحتلال على التغول على الحقوق والثوابت الفلسطينية".

 

وقال المستشار إن "الحكومة ستعقد جلسة لمناقشة هذا القرار الذي نسف التوافق الوطني، ودفن الجهود المصرية للمصالحة"، محملاً عباس في الوقت نفسه تبعات إصدار هذا القرار والتداعيات السلبية الناجمة عنه.

 

من جانبها، أكدت حركة "المقاومة الشعبية" أن محمود عباس رئيس منتهي الولاية، ولا يمثل إلا نفسه، مشددة على أنه لا قيمة دستورية أو قانونية للدعوة التي وجَّهها لإجراء انتخابات.

 

وقالت الحركة في بيانٍ لها: إن "هذه الدعوة تسهم في إنهاء المصالحة الفلسطينية، وتعزز حالة الانقسام"، محملةً عباس مسئولية تبعاتها.

 

وشددت الحركة على أن "أي انتخابات بلا توافق وطني، تمثل انتهاكًا لإرادة الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية ضيقة على حساب دماء الشهداء ومعاناة شعبنا الفلسطيني".

 

وأضافت أنها "لن نقبل بأي نتائج تفرزها هذه الانتخابات اللا دستورية واللا شرعية، ونعلن أننا لن نشارك فيها؛ لأنها خارج القانون والوفاق الوطني الفلسطيني".

 

كما أكدت الحركة رفضها أية محاولة لابتزاز المقاومة الفلسطينية عبر محاولة فرض شروط للمصالحة، تتعلق بالقبول ببرنامج التسوية القائم على التنازلات المجانية، والذي يتساوق مع الأجندة الصهيوأمريكية التي تحاول أن تمس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفرض الاعتراف بمشروعية احتلال الأرض.

 

وأصدر عباس مرسومًا شخصيًّا "غير شرعي" دعا خلاله الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى انتخابات عامة رئاسية وتشريعية "حرة" ومباشرة يوم الأحد 24 يناير 2010م.

 

وقال الرئيس المنتهية ولايته: "على رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية وجميع الجهات المختصة كافة؛ كلٌّ فيما يخصه، تنفيذ أحكام هذا المرسوم، ويُعمل به من تاريخ صدوره، ويُنشر في الجريدة الرسمية، ويُعلن عنه في الصحف المحلية اليومية".