اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حربٍ في قطاع غزة، خلال عدوان الشتاء الماضي؛ ومن بينها قصف الأطفال بالقنابل الفوسفورية، وألمح إلى إمكان حدوث المزيد من التدهور في العلاقات بين بلاده والكيان الصهيوني مستقبلاً، وسط انتقاداتٍ تركيةٍ بتأخر عمليات إعادة إعمار غزة.
وقال أردوغان في خطابٍ جماهيريٍّ له: "ستقف تركيا ضد أي ظالم وستكون ضده، لا يمكن أن تكون تركيا في نفس صف القساة، ستكون تركيا دائمًا في جانب من يعانون، كانت دائمًا كذلك، وستكون هكذا في المستقبل".
وفي إشارة إلى ما عاناه أطفال قطاع غزة خلال الحرب الصهيونية على القطاع؛ قال رئيس الوزراء التركي: "في الوقت الذي يفتح فيه بعض الأطفال عيونهم على الرخاء والسلام والأمن والمساواة في التعليم وعلى مستقبلٍ مشرقٍ، يفتح آخرون أعينهم على الألم والدموع والحزن ومستقبل يائس وقنابل فوسفورية، هذا وضع لا يمكن استمراره في عالمنا، لا يمكن بناء نظام على الظلم وعدم المساواة".
وأضاف في تلميح للتوتر القائم في العلاقات مع الكيان الصهيوني مؤخرًا: "ربما يكون هناك من هو على خلاف مع تركيا، أو يحمل عداوة أو ضغينة ضد تركيا، ولكن ليس لدينا عداوة أو ضغينة أو توقعات مختلفة من دولة أخرى، نريد السلام في بلدنا ومنطقتنا وفي العالم، نقيِّم جميع سياساتنا وأهدافنا على هذا".
وكانت تركيا قد اتخذت قرارًا بعدم مشاركة الكيان في مناورات "نسر الأناضول" الجوية التي كانت مقررة الأسبوع الماضي مع حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، بمشاركة إيطاليا والولايات المتحدة؛ "بسبب قلق الرأي العام التركي" بشأن الحرب الصهيونية على غزة في ديسمبر ويناير الماضيين.
يأتي ذلك فيما انتقد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تأخر عمليات الإعمار في قطاع غزة "رغم توقف إطلاق الصواريخ على "إسرائيل" منذ نحو ثمانية أشهر"، بحسب قوله.
وحمَّل الوزير التركي الكيان التركي صراحة المسئولية عن فشل مباحثات السلام التي كانت ترعاها بلاده بين سوريا والكيان الصهيوني، "بل وعن تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط ككل".
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن أوغلو قوله في مؤتمر صحفي بمطار أنقرة الدولي قبيل مغادرته إلى جمهورية البوسنة والهرسك أمس: إن بلاده "لا يمكن أن تلزم الصمت إزاء ما يحدث في غزة الآن"، وأضاف أوغلو أنَّ أنقرة "لا ترغب في أن يقتل الأطفال، بل ترغب في استعادة السلام في غزة"، وأوضح أن "هذا لا يعني أن نكون ضد "إسرائيل" بل هو موقف إنساني".