أفادت معلومات أمنية خاصة بأنَّ لقاءً أمنيًّا جمع بين مدير عام ما يسمى بـ"جهاز الأمن الوقائي" اللواء زياد هب الريح ونائبه العميد يوسف عيسى وكلٍّ من قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الميجور جنرال جادي شامني, وقائد لواء السامرة البريجادير نوعام تيبون ويوآف موردخاي أحد ضباط الاحتلال.

 

وقد تناول اللقاء الذي جرى في مقر جهاز الأمن الوقائي ببيت لحم مناقشة مطلبٍ صهيونيٍّ يدعو إلى رفع مستوى التنسيق الأمني ليطال البلدة القديمة في القدس الشرقية، بالإضافة إلى بعض الأحياء العربية مثل العيسوية وبيت حنينا.

 

وأوضح شامني أن التنسيق سيكون ولأول مرة مشتركًا بين شرطة الاحتلال وجهاز "الشاباك" من جهة والأمن الوقائي من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق سيكون ذا طابع خاص؛ باعتباره تجربةً قابلةً للتطوير، لذلك لن يتم السماح للشرطي الفلسطيني بحمل السلاح كما يحدث في بعض مدن الضفة الغربية، مبينًا أن المساعدة التي تطلبها شرطة الاحتلال من الشرطة الفلسطينية تخصُّ على وجه التحديد وحدات "المستعربين" التابعة لحرس الحدود الصهيوني.

 

وعلَّق يوسف عيسى على ما قاله شامني ممازحًا إياه: "إنكم كثيرو النسيان، لو تذكرون سيتبين لكم أنه سبق ورفضنا عمل رجالنا في وحدات "المستعربين" النشطة في مدينة القدس".

 

وردَّ شامني عليه قائلاً: "إننا لن نستعين برجالكم الذين يسكنون في القدس؛ لأنهم معروفون لسكانها.. لكم حرية اختيار الرجال الذين تريدونهم لهذه المهمة، وإن كنا نفضل أن يكون الاختيار من الكتيبة "31"؛ لما يتمتع به أفرادها من إعدادٍ بدنيٍّ جيدٍ".

 

في تلك الأثناء أثنى موردخاي على مستوى التنسيق الأمني الجاري في مدينة الخليل، مشيدًا بالتناغم والانسجام بين جنود جيش الاحتلال وجنود الشرطة الفلسطينية أثناء تنفيذ العمليات المشتركة في الخليل، ومؤكدًا أن هذه النوعية من التنسيق هو ما تريده المؤسسة العسكرية الصهيونية.

 

واقترح اللواء هب الريح، الذي ظل صامتًا أغلب الوقت، أخذ مهلة لدراسة هذا الطلب والإعداد له جيدًا، ولكنَّ الوفد الصهيوني أصرَّ على الحصول على موافقة سريعة، محتجًّا بأن الوقت ليس في صالح الجميع، خصوصًا بعد ورود معلومات- بحسب قوله- تفيد بأنَّ جهاتٍ على رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعمل على تصعيد الوضع في القدس.

 

حينها وافق زياد هب الريح على مطلب الصهاينة، مؤكدًا أنه سيعطي تعليماتٍ سريعةً لاختيار الرجال المناسبين لهذه المهمة، ولكنه عبَّر عن استيائه من تلكؤ جهاز "الشاباك" في تنفيذ الاتفاق الأخير الذي أفضى إلى ترك مهمة اعتقال النساء الفلسطينيات اللاتي يرفضن استدعاءات أجهزة أمن السلطة، عندئذٍ قطع البريجادير تيبون على نفسه وعدًا بمعالجة هذا الأمر بنفسه.

 

وبعد انتهاء اللقاء خرج الجميع في جولة ميدانية داخل مدينة بيت لحم؛ حيث ركبوا سيارةً عسكريةً صهيونيةً مغلقةً، تتقدمها أخريات من الطراز ذاته، وسار الموكب كله تحت حماية سيارات الشرطة الفلسطينية المكشوفة بكامل عتادها العسكري.

وأفادت مصادر بأنَّه من المتوقع عقد اجتماع آخر في وقت لاحق.