أكد الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أنَّه سيعود لممارسة دوره الطبيعي في المجلس التشريعي، و"من دون اتفاقات" هذه المرة، واعتبر أنَّ هذا الأمر "حقٌّ طبيعيٌّ" له، وأنه ليس بحاجة إلى أية اتفاقات من أجل عودته، مشددًا على أنَّه حريص على عودة سلسة ودون إشكاليات.
واتهم الدويك أطرافًا عربيةً وفلسطينيةً بتعطيل دور المجلس التشريعي من خلال ما وصفه الدويك بـ"النفاق السياسي" في التعامل مع نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير 2006م، والالتفاف على الديمقراطية، وما أفرزته من نتائج.
وقال الدويك في تصريحات صحفية: "منذ خروجي من السجن حرصت على أنْ يكون كلامي وخطابي من مكتبي في المجلس التشريعي، ولكن فوجئت بإغلاق أبواب المجلس أمامي، وبدلاً من أنْ يكون هناك استقبالٌ لرئيس المجلس التشريعي أغلقت الأبواب في وجهي، وقد كنت على علم بالأمر مسبقًا لكني أبيت إلا أنَّ آخذ دوري الفعلي والحقيقي الذي انتخبت لأجله، وحاولت أن أتجاوز الأمر لكني كنت أدرك أن هناك رسالة مفادها بأن أبواب المجلس ستكون مغلقة ولن نسمح لك بالعودة".
وأضاف أنَّه دعا 300 شخصية عامة ومؤسسات وجمعيات؛ تمهيدًا لعودته لمكتبه في المجلس التشريعي إلا أنَّ رؤساء الكتل البرلمانية تدخلوا في الأمر، وتواصلوا مع النواب الإسلاميين بالضفة، وصدر قرار بتأجيل عودته حتى السابع والعشرين من يوليو الماضي.
إلا أنَّ ما حدث بحسب الدويك أنَّه "فوجئنا بعد التوقيع بأنَّ (رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني) عزام الأحمد ينكر الاتفاق عبر الفضائيات، الأمر الذي اضطر قيس عبد الكريم رئيس قائمة البديل، والذي تابع مسار الاتفاقية لنشر نص الاتفاقية، وعليها توقيع عزام الأحمد على شبكة الإنترنت".
وأضاف الدويك: "التقينا مرة أخرى وبوساطة الكتل البرلمانية، وحاولنا الدخول، لكننا وجدنا أنَّ هناك تعميمًا على الموظفين بعدم رد التحية أو إلقاء السلام على رئيس المجلس التشريعي في حال دخوله إلى مبنى المجلس، مع تكثيف لعناصر الأمن الموجودة على مداخل المبنى، وكان من المقرر أنْ تتكرر المحاولة يوم الإثنين الماضي، إلا أنَّ الموعد تأجل بسبب جلسات الحوار الفلسطيني".
وردًّا على سؤال حول أسباب لجوئه إلى هذه المحاولات، برغم أنَّ وجوده في المجلس كرئيس له إنما هو حقه الطبيعي، قال الدويك إنَّه معنيٌّ بعودة سلسة ودون إشكاليات، وأضاف: "أنا الآن أمام المرحلة الأخيرة، والتي تأجلت قليلاً، وسأعود لممارسة حقي الطبيعي ومن دون اتفاقات".
![]() |
|
اللقاء الثلاثي بين أوباما وعباس ونتنياهو في نيويورك |
وأوضح أنَّ رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس لم يرد على رسائله بشأن عودته- الدويك- إلى منصبه للآن.
وبجانب ما قام به الاحتلال الصهيوني من اختطاف لنواب المجلس التشريعي، اتهم الدويك أطرافًا عربيةً وفلسطينيةً لم يُسمِّها بالتنكر للمجلس التشريعي ودوره، كما اتهم قادة العرب والغرب "ممن الذين خالفوا المبادئ وخالفوا الديمقراطية التي يدعون إليها" بذلك، واصفًا ذلك بـ"النفاق"، وقال إنهم في المجلس التشريعي ككتلة إسلامية لم يُعطَوْا الفرصة لممارسة دورهم "بعد الفظاعة في التعامل مع نتائج الانتخابات".
وحول اللقاء الثلاثي الأخير الذي جرى في نيويورك بين عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، قال الدويك إنَّ الرئيس الأمريكي "تراجع تراجعًا حادًّا، تنازل من خلاله عن كل ما دعا إليه في خطابه الشهير في جامعة القاهرة (في 4 يونيو الماضي)، إضافة إلى أنَّ الأطراف الأخرى جميعها تراجعت، واستطاعت "إسرائيل" أنْ تفرض رأيها، وتعيدنا إلى الحلقة السابقة".
كما قال إنَّ السلطة الفلسطينية تراجعت، بدورها الأمر أدى إلى زيادة وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وبداية التسويق لقبول ذلك من أطراف عربية ودولية، مرجعًا ضعف الموقف السياسي الفلسطيني إلى ضعف الموقف الرسمي العربي.
وحول قضية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية من عدمه، قال الدويك إنَّه على المستوى الشخصي يرغب في إجراء الانتخابات، معلنًا قبوله بلجنة حيادية لتهيئة الساحة الفلسطينية لاستقبال أي قرار سياسيّ جديد؛ ولكنه قال إنَّه على المستوى الفلسطيني العام يجب أنْ يتم تهيئة الساحة الفلسطينية للانتخابات بعيدًا عن التهديدات والاعتقالات والإقصاء الوظيفي "حتى يجوز لنا أنْ نسمي الانتخابات بالعملية الديمقراطية، فنحن لا نريد ديمقراطية مُصمَّمَة وإنَّما نسعى لديمقراطية حقيقية".
