انتقدت الفصائل الفلسطينية قرار رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بتأجيل التصويت على تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكَّلتها الأمم المتحدة؛ للتحقيق في ملابسات العدوان الصهيوني على قطاع غزة في ديسمبر ويناير الماضيَيْن، إلى دورة المجلس المقبلة في مارس 2010م.
فمن جهتها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في بيانٍ لها قرار عباس بمثابة "خطوة لذر الرماد في العيون"، و"محاولة شخصية" منه "للهروب من تحمل المسئولية السياسية المباشرة عن طلب تأجيل التصويت، وذلك بصفته رئيسًا للسلطة الفلسطينية، ورئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المسئولة عن البعثات الدبلوماسية في الخارج".
وقال بيان حماس إنَّ تشكيل لجنة التحقيق هو "محاولة يائسة" من عباس "لتضليل الرأي العام، ولامتصاص غضب الجماهير الفلسطينية وقواه الحية التي حملت عباس مسئولية التواطؤ في حماية مجرمي الحرب الصهاينة؛ امتثالاً لضغوط صهيوأمريكية".
وحمَّل البيان "عباس وفريق أوسلو" المسئولية السياسية عن "حماية مجرمي الحرب الصهاينة من العدالة والقصاص، بطلب تأجيل التصويت على تقرير جولدستون"، كما طالبت الحركة بمحاسبة "كل مسئولٍ فرَّط في دماء الشهداء، وتنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني".
![]() |
|
د. عبد العزيز الدويك |
وقال د. عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني: إنَّ تشكيل لجنة تحقيق هو "محاولةٌ يائسةٌ" من السلطة الوطنية الفلسطينية؛ "لإبعاد المسئولية" عن شخص عباس، وعن حكومته "التي ساهمت بكل الوسائل" في تأجيل التصويت على تقرير جولدستون.
ودعا الدويك إلى تشكيل لجنة برلمانية من كافة الفصائل الفلسطينية؛ للتحقيق في ما جرى، ورفعه إلى القضاء الفلسطيني، كما دعا مجلس حقوق الإنسان إلى العدول عن قرار التأجيل، وجامعة الدول العربية إلى "متابعة هذا الأمر".
وفي ذات الإطار، انتقد عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح وغسان الشكعة؛ الآلية التي جرى بها تشكيل لجنة التحقيق الفلسطينية، وأعلن العضوان في بيانٍ مشتركٍ لهما، مساء الأحد، استغرابهما من إعلان أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه عن تشكيل لجنة قبل نقاش الموضوع في اللجنة.
وأكدا ضرورة اجتماع اللجنة التنفيذية في لقاء خاص لمناقشة الوضع، "خاصة أنه لحق بالوضع الفلسطيني، وفي المقدمة باللجنة التنفيذية ورئيسها (محمود عباس)؛ الضرر الكبير".
وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه؛ قد أعلن أمس الأحد أنَّ عباس قرَّر تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات التأجيل، بعد أنْ تشاور مع أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس رام الله غير الشرعية، وسيرأس اللجنة عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنا عميرة، وستضم في عضويتها المفوض العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (أمان) عزمي الشعيبي، وأمين سر لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله.
وفي العاصمة اليمنية صنعاء، قال عباس: إن طلب التأجيل لم يأت من منظمة التحرير؛ لأنها ليست عضوًا في الأمم المتحدة، وأضاف أنَّ الطلب تمَّ بموافقة وعلم الدول العربية، وأضاف عباس: إنَّ "الذي قدَّم الطلب هو الدول العربية، والذي قرر التأجيل هو الدول العظمى، وبموافقة الأطراف العربية والإسلامية والإفريقية".
