كشفت المصادر الطبية في قطاع غزة عن أن من بين آثار استخدام الأسلحة الصهيونية الممنوعة دوليًّا التي ظهرت مؤخرًا، ولادة أطفال مشوهين غير مكتملي القلب؛ حيث ظهرت أكثر من خمس حالات كهذه منذ انتهاء الحرب.

 

ووفق المصادر فما زالت الآثار الصحية للحرب الصهيونية التي استهدفت قطاع غزة في شتاء2008 – 2009م تظهر، خاصةً تلك التي تسببت بها قذائف الفوسفور المحرمة دوليًّا، وعشرات الأنواع من الأسلحة التي استخدمتها دولة الكيان الصهيوني وبيَّنت الفحوصات المخبرية أنها تحمل سمومًا فتاكة قد تظهر آثارها مستقبلاً على شكل أمراض خبيثة.

 

وأظهرت الفحوصات التي أجريت على عدد كبير من جرحى العدوان أن الاحتلال استخدم مواد سامة في أسلحته، تؤدي إلى تهتك خلايا الجسم وبتر أجزاءٍ منها، إلى جانب القنابل المشحونة بمادة الفوسفور الأبيض والتي تؤدي ملامستها أو استنشاقها إلى احتراق الجسم بشكل خطير للغاية.

 

وقالت المواطنة أم عبد الله النخالة من سكان حي الدرج القريب من جبل الريس، وهي المنطقة التي شهدت قصفًا صهيونيًّا عنيفًا وتعرضت لقذائف الفوسفور، والتي أنجبت مولودًا غير مكتمل القلب قبل خمسة أيام - وهي أم لأربعة أطفال - إنها كانت حاملاً في أيامها الأولى خلال الحرب، وقبل خمسة أيام وضعت طفلاً في مستشفى الشفاء، وأخبرها الأطباء أن المولود يعاني من عدم اكتمال نمو القلب؛ حيث لا يوجد له بطين أيسر، ولا يضخ الدم للجسم بسبب انسداد الصمام والشريان الرئيس، وأنه قد يفارق الحياة في أية لحظة، حيث يعجز الطب في غزة عن علاج مثل هذه الحالات.

 

وأضافت بأنها خلال الحمل لم تكن تشعر بأية تغيرات لدى الجنين، غير أنه كان قليل الحركة داخل الرحم، ويبقى فترات طويلة مستقرًّا في منطقة واحدة، وقبل أسبوع من ولادته أخبرها الأطباء أن نبض الجنين ضعيف، وفي يوم الولادة لم تعانِ من إرهاصات الطلق، مما دفع بالأطباء لإعطائها حقنة "طلق صناعي" لم تؤدِ إلى نتيجة، ولم تساعدها في تيسير الولادة.

 

وأشارت إلى أن الطفل عندما خرج إلى الدنيا لم يبك كبقية الأطفال، بل خرج له صوت لثوان معدودة، ولم يبك بعدها أو يطلب الرضاعة، فاضطر والداه لنقله إلى قسم العناية المركزة في مستشفى النصر، حيث يعاني من وضع صحي خطير للغاية، مبينةً أن وزن الطفل عندما وُلد كان 3200 جرام، ونقص الوزن إلى 3000 جرام خلال الأيام الثلاثة الماضية.

 

وقالت أم عبد الله: إن الأطباء أخبروها بأن السبب الرئيس لحالة وليدها استنشاقها لغازات سامة خلال الحرب الصهيونية, كما أكدت أنها وأثناء حملها لم تستنشق أية مواد مؤثرة خلاف السموم الصهيونية، وأن المنطقة التي تقطن فيها تعرضت لغارات صهيونية كثيرة، كانت تشعر بسببها بضيقٍ في التنفس.

 

وناشدت الوالدة النخالة كافة مؤسسات حقوق الإنسان عمل المزيد من الجهد لفضح جرائم الحرب التي ارتكبتها دولة الكيان في غزة، كما دعت وزارة الصحة للعمل على إيجاد آلية لعلاج طفلها في الخارج.

 

 الصورة غير متاحة

د. هيثم مناع

وكان الدكتور هيثم مناع منسق التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الدوليين قد أكد في محاضرة ألقاها في مركز فلسطين للدراسات بمدينة غزة بتاريخ 10 يوليو الماضي أن قطاع غزة تعرض لكارثة حقيقية في عدوان الكيان الأخير، مؤكدًا أنه قد تم العثور على 12 مادةً سامة في أماكن القصف عرضت على المختبرات الدولية في روما وباريس؛ حيث رفضت تلك المختبرات تسليم نتائج فحصها لهم" لاعتقادها أنها أحضرت من أماكن تدور فيها أحداث نووية، وهذا يعني أن المخابر أثبتت حدوث ظواهر غير طبيعية في غزة أدَّت إلى تفتت خلايا أجساد المصابين بشكل غير عادي".

 

وأوضح أن تلك المختبرات اعتقدت أننا قدمنا بتلك العينات من أوكرانيا؛ حيث وقع التسرب النووي لمفاعل تشيرنوبل وليس من قطاع غزة؛ مما أثار ذعر وذهول كافة الأخصائيين والخبراء، مؤكدًا أن تلك العينات جُمعت من سيارات الإسعاف الفلسطينية التي كانت تنقل الجرحى والشهداء من أماكن القتال.

 

وكان مركز فلسطين للدراسات والبحوث قد استضاف الدكتور مناع، منسق التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب والمتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، في محاضرة حملت عنوان: "غزة في ميزان العدالة الدولية", استعرض فيها تاريخ المحاكم الجنائية وتجاربه معها منذ إنشائها، وذكر بعض نصوص القوانين التي تتعلق بجرائم الحرب، وشدد على ضرورة محاكمة ومعاقبة كل مَن ثبتت ضده تهمة.

 

وقال مناع: إن القانون الدولي يسري على كل الأشخاص المشتبه فيهم بارتكاب الجرائم بغض النظر عن منصبهم ومكان ارتكاب الجريمة أو جنسية المجني عليه.

 

وقال إن عناصر الارتكاز في القانون الجنائي الدولي معروفة ونحن ننشط مع الجميع ليكون لدينا ترسانة قانونية لتهميش وجهة النظر الصهيونية التي تريد تمييع دور المدعي العام وتهميش وضع أراضي قطاع غزة والضفة الغربية المأساوي.

 

وأوضح د. مناع أنه تم إعداد خمسة تقارير حول جرائم الحرب في غزة، تم إعدادها بواسطة مراكز حقوق إنسان، مطالبًا كل من لديه إفادة يمكن أن يقدمها بأن لا يتردد في ذلك لأن التحقيقات تحتاج جهودًا كبيرة من قبل الجميع.

 

وأوضح أن كل عناصر جريمة الحرب متجسدة وموجودة في غزة، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة.