أعرب العديد من المراقبين والمحللين عن تفاؤلهم بنجاح المبادرة المصرية الجديدة في تقريب وجهات النظر بين حركتي حماس وفتح حول نقاط الخلاف، وقالوا إن ما تنقله وسائل الإعلام العربية حول الورقة المصرية؛ يبشر بأن توقيع اتفاق المصالحة بات قاب قوسين أو أدنى.
وسلَّمت القاهرة الأسبوع الماضي الفصائل الفلسطينية مقترحات جديدة لإنهاء الانقسام الذي أضنى كاهل الفلسطينيين منذ ثلاثة سنين، وتتضمن الورقة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في النصف الأول من العام القادم، كما تتضمن ترتيبات أمنية بإشراف مصري.
وبالرغم من تأكيد حركة حماس أنها ستتجاوب مع الورقة، إلا أنها أعلنت أن الرد على المقترحات يحتاج لوقت، وربما يكون عقب العيد إلا أن المراقبين استبشروا بأن تنجح الورقة المصرية في إحداث عملية اختراقٍ لكافة الملفات العالقة.
![]() |
|
د. محمود الزهار |
وسجلت حركتا حماس وفتح بعض الملاحظات على الورقة التي تسعى القاهرة من خلالها؛ لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع.
فرفضت حماس تأجيل ملف المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية؛ لحين التوقيع على الاتفاق، وقالت إن الأولوية لإنهائه قبل التوقيع على أية تفاهمات مع فتح، كما أشارت لعدم وضوح بند لجنة تطبيق الاتفاق، وعدم بيان ماهيتها، وكيفية تشكيلها ومرجعيتها.
ومن جانبها تعترض حركة فتح على تأجيل الانتخابات، وعدم تحديد موعد رسمي لها في الوثيقة، وترى أن الفرصة مواتية لعقدها بموعدها الطبيعي في 24 يناير/ كانون الثاني المقبل.
كما ترفض اللجنة الفصائلية التي تقترحها الخطة المصرية، وترى فيها اعترافًا بالحكومة التي تديرها حركة حماس في غزة، وتريد حكومة بمهام وبرنامج سياسي معترف به دوليًّا. وترى الحركة أن الورقة تحمل تجاوبًا مصريًّا كبيرًا مع مطالب حركة حماس، وخاصة في ملفي الانتخابات والأمن.
ورجَّح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تكون الورقة المصرية بمثابة حل طال انتظاره من قِبل المتحاورين في القاهرة، منوهًا إلى أنها ستحدث عملية اختراق في كافة الملفات العالقة، بعد أن بدأ الخطاب المصري يتجه نحو التشدد قليلاً باتجاه الحركتين، وذلك من خلال ما أشارت إليه القيادة المصرية من أن تلك الورقة ستكون الأخيرة التي تقدمها في موضوع المصالحة.
وتوقع أن تزال العقبة الرئيسية والأكبر التي كانت أمام تقدم الحوار؛ وهي ملف المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لافتًا إلى أن بقاء بعض مخلفات هذا الملف ستبقى بعد تفككه، إلا أنها لن تؤثر على توقيع اتفاق المصالحة أو تفشله مستقبلاً، مجددًا في الوقت ذاته تحريم الاعتقال السياسي من أي طرف على الساحة الفلسطينية.
وحول مدى نجاح ذلك الاتفاق وتطبيقه على أرض الواقع في حال تم توقيعه، أشار عوكل إلى أن هذا الاتفاق مختلفٌ بشكل تام عن اتفاق مكة، فاتفاق مكة جاء بعد الانتخابات الفلسطينية مباشرة، بالإضافة إلى أن الجامعة العربية هي التي ستراقب وستشرف على تنفيذ بنود المصالحة؛ الأمر الذي يجعل من إشرافها كضابط وضامن لتنفيذ ما اتفق عليه.
فجوة كبيرة
د. عبد الستار قاسم

فيما استبعد عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية أن يتم توقيع ذلك الاتفاق في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين حركتي فتح وحماس، بالإضافة إلى أن كل طرف منهما يحمل برنامجًا مختلفًا عن الآخر، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتفق البرنامجين ليصبحا برنامجًا واحدًا.
وأبدى قاسم قناعته من أن الورقة التي قدمتها القاهرة مهما كان بها من بنود لصالح حركة حماس؛ فستبقى في المحصلة إلى جانب حركة فتح وسلطتها بالضفة الغربية، خاصةً أنها ترى من حركة حماس امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين التي تحاربها على مدار الساعة، ناهيك عن خضوع مصر لإملاءات أمريكية وصهيونية تصب في صالح فريق التسوية، وليس في صالح حركة حماس.
وذكَّر مجددًا بأن المصالحة الفلسطينية لن تتم ما لم تتخل حركة فتح والسلطة بالضفة الغربية عن المال السياسي التي تحصل عليه من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، مقابل تنفيذ ما تريده من اتفاقيات وبرامج ليست لصالح الشعب الفلسطيني بالمطلق، بل هي لصالح الاحتلال.
ويبقى التفاؤل حذرًا تجاه المبادرة المصرية التي ستكون محل اختبار، إلى حين عقد جلسة الحوار المقبلة، التي قد تشهد توقيع اتفاق المصالحة أو تقضي باستحالتها.
