في محاولةٍ للتخفيف من الآثار السلبية النفسية والمعنوية الناتجة عن فقدانهم الآباء والأمهات والأقارب والجيران وهدم منازلهم، تستضيف بلدية مدينة طاوشانلي بمحافظة كوتاهية غرب تركيا بالتعاون مع عددٍ من الجمعيات الخيرية وغرفة التجارة عدد 20 طفلاً فلسطينيًّا لمدة أسبوعين في برنامج إنساني خيري ترويحي يرمي لادخال البسمة على الشفاة والوجوه ومحاولة لتضميد جراحهم النفسية والمعنوية لفقدان أعز الناس إليهم وتحولهم ليتامى ومشردين في بلادهم على أيدي قوات الاحتلال االصهيوني.

 

كانت وزارة الخارجية التركية- بناءً على طلب بلدية طاوشانلي وغرفة تجارتها وعددٍ من الجمعيات الخيرية بمحافظة كوتاهيه- طلبت من السلطات المصرية السماح يوم 4/9/2009م لمجموعةٍ من الأيتام الفلسطينيين من قطاع غزة ومعهم عدد خمسة من المرافقين بعبور الحدود المصرية عند معبر رفح لكي يتمكنوا من ركوب الطائرة التي أقلتهم من مطار القاهرة لمطار إسطنبول فجر السبت 5/9/2009م؛ حيث تستضيفهم بلدية طاوشانلي بمحافظة كوتاهيه لمدة أسبوعين يزورون خلالها عدد معالم أربع محافظات تركية بينهم العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول في رحلةٍ ترويحية لهذه المجموعة من الأيتام- أعمارهم بين 10 و15 سنة- الذين فقدوا الأب والأم في خلال العدوان الصهيوني الوحشي الذي تعرَّض له قطاع غزة الفلسطيني في الفترة من نهاية ديسمبر 2008م وحتى نهاية يناير من هذا العام، والذي أسفر عن استشهاد 1400 فلسطيني- نصفهم من النساء والأطفال- وجرح ما يزيد عن 5 آلاف شخص.

 

 الصورة غير متاحة

 مجموعة اليتامى الغزية فى كوتاهيه

وقد استقبلهم المهندس مصطفى جولر رئيس بلدية طاوشانلي- من حزب السعادة المعارض- على رأس وفد رسمي في مطار إسطنبول فجر السبت 5/9/2009م، ثم بمكتبه بمدينة طاوشانلي مساءً، كما أقام لهم حفل استقبال جماهيري في ميدان جمهوريت بالمدينة قال فيه: "مرحبًا بالأطفال اليتامى المُقدِسيين من الأرض المُقدسَة، لقد جئتم للمدينة الأكثر دعمًا ونصرةً في تركيا للمظلومين ضد الظلمة، إن بلديتنا لم تقف مكتوفةَ الأيدى ضد العدوان على غزة، فكان أن قرر مجلس بلديتها إعلان التآخي مع غزة في نهاية عام 2008م، وعقدنا الاجتماعات الجماهيرية بطاوشانلي لدعم الفلسطينيين، واليوم دعوناكم إلى هنا لكي نفتح لكم الأبواب، ونُقيم اتصالاً لكم بالعالم، ونُخرجكم من الحصار الظالم المفروض عليكم.

 

وأضاف جولر قوله: نحن نؤمن بأن تكون الدول الإسلامية متعاونة، ومعًا ضد الظلم والظلمة؛ لذا بلديتنا تتحرك في هذا الصدد، وأصررنا على فتح معبر رفح أمام الأطفال اليتامى لكي يكون هناك تعاون بين الدول، وسيكون هناك المزيد، وطالب بإنهاء فوري للحصار وإعادة الحياة الطبيعية لغزة والشعب الفلسطيني، مؤكدًا الاستمرار في تقديم الدعم للفلسطينيين والحوار معهم باسم الشعب التركي.

 

من جهته قال الدكتور نضال عفيفي من مرافقي يتامى غزة في كلمتة بالاستقبال: نحن نشكر رئيس بلدية طاوشانلي ومجلس بلدية مدينة طاوشانلي على هذه الدعوة الكريمة، وعلى وقوفهم بجوار شعبنا، وموقف الشعب التركي محل فخر واعتزاز لدينا.

 

البرنامج الإنساني الخيري لمجموعة الأيتام الفلسطينيين- 10 صبيان و10 بنات- تشارك فيه غرفة تجارة المدينة وجمعية ميدان الخيرية وجمعية عائلة الأناضول التركية، ومقرها محافظة كوتاهية، ويقول محمد عفيفي عضو مجلس إدارة جمعية عائلة الأناضول: إن هذا العمل إنساني بحت، ومن اختصاص عمل الخيرية؛ حيث رأينا قبل ثلاثة أشهر أن نستضيف مجموعةً من أيتام فلسطين- خاصةً المحاصرين في قطاع غزة- بمناسبة شهر رمضان المبارك لكي نقوم بالترويح والترفيه عنهم ومحاولةً منا لإدخال البسمة على شفاه أطفالٍ فقدوا أعزَّ الناس، وكل ما نرجوه من هذا العمل هو وجه الله وإسعاد هذه المجموعة من الأطفال بتقديم بعض الهدايا وزيارة بعض المعالم بتركيا، وبعد انقضاء مدة الزيارة من المقرر عودتهم يوم 19/9/2009م إلى غزة عن طريق مصر؛ حيث يقضون أيام عيد الفطر المبارك بين أهاليهم هناك.

 

 الصورة غير متاحة

المهندس مصطفى جولر رئيس بلدية مدينة طاوشانلي

تجدر الإشارة إلى أن مصطفى إيشا عمدة محافظة كوتاهية من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده طيب أردوغان، بينما مصطفى جولر رئيس بلدية مدينة طاوشانلي من حزب السعادة المعارض الذي يترأسه نعمان قورطولموش، ومحافظة كوتاهية تقع في غرب تركيا ويبلغ عدد سكانها 650 ألف نسمة، وهي من الأماكن المتدينة والمحافظة بتركيا، وتشتهر بالزراعات وتربية الحيوان وإنتاج الأخشاب والرخام والمرمر والسيراميك والقيشاني والزجاج والفحم الحجري ومادة البوراكس، وبحماماتها الكبريتية الطبيعية الساخنة، وكانت من العواصم القديمة للدولة العثمانية.