"ثم هي لا مشاركة ولا مغالبة".. تحت هذا العنوان كتب الأستاذ إبراهيم عيسى في جريدة (الدستور) بتاريخ 18/5/2009م، متناولاً موقف الإخوان من بعض القضايا والممارسات تناولاً افتقد الموضوعية، واتسم بالسطحية، وفرض رؤيته الخاصة على رؤية الإخوان المعلنة، في مبادرة الإصلاح الصادرة في مارس 2004م، والقراءة الأولى للحزب، بخصوص موقف الجماعة من مسألة الوصول للحكم، وكذا رد فعل الجماعة تجاه الضربات الأمنية المتلاحقة، ثم شعار "مشاركة لا مغالبة" الذي اختاره الأستاذ إبراهيم عيسى عنوانًا لمقاله، معتبرًا هذا الشعار تكتيكًا سياسيًّا.
وتوضيحًا للرؤية حول هذه المسائل أطرح بعض المنطلقات لا الردود:
الوصول للحكم
نحن نوقن بأن السعي للحكم حق دستوري وقانوني لكل المصريين، والإخوان جزء منهم، ونحن بالفعل لا نسعى للحكم في المرحلة الراهنة من تاريخ مصر، بل لا يوجد لدينا برنامج زمني للوصول؛ ليس زهدًا فيه، لكن لاعتبارات، منها:
1- أن الحكم أحد الوسائل الفاعلة لتحقيق المشروع الإصلاحي للجماعة، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة أو الأولى.
2- استحالة وصول الإخوان أو غيرهم للحكم؛ في ظل هذا المناخ السياسي الخانق الذي يسوده الإقصاء السياسي، والبطش الأمني، والتشويه الإعلامي؛ فضلاً عن تهميش دور مؤسسات الدولة وتعطيل القانون.
3- نحن نريد الوصول للحكم، ومن حولنا قاعدة شعبية عريضة تتبنَّى الإصلاح، وتشارك فيه وتتحمَّل معنا تبعاته؛ وهو ما لم يتوفر بعد.
4- نحن نريد الوصول إلى الحكم في مناخ أكثر استقرارًا وأمنًا؛ ليُكتب النجاح لتجربة إسلامية رائدة كامتدادٍ طبيعي لفترة النبوة والخلافة الراشدة، تجربة تُحسب للإسلام؛ ولا تُحسب عليه.
رد فعل الجماعة على الحملات الأمنية
نودُّ تأكيد أن الجماعة هي الفعل، والنظام بأدواته الأمنية والإعلامية هو "ردّ الفعل"، الجماعة هي الفعل بمشروعها المعلَن، وهي الفعل بوجودها الميداني، وهي الفعل بشعبيتها الجارفة، وهي الفعل بكمِّ النجاحات والمكتسبات التي حققتها، محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا على المستوى السياسي والإعلامي والاجتماعي والثقافي؛ لذا تأتي الضربات الأمنية كرد فعلٍ في محاولةٍ لإجهاض أو تعطيل أو تغيير مسار هذا الفعل.
أما عن كيفية التعاطي مع هذه الضربات فتحدِّده الجماعة في ضوء المصالح العامة لمشروعها الإصلاحي، ووفقًا لاعتبارات، منها:
1- منهجها السلمي في التعاطي.
2- المحافظة على مصر، وعدم تعريضها لحالات الفوضى التي يدبِّر لها أعداء الوطن.
3- عدم المجازفة أو المغامرة برصيد الجماعة ومكتسباتها.
"مشاركة لا مغالبة"
مبدأ نخاطب به كل المصريين: الحكومة والمعارضة والأفراد والكيانات؛ وفقًا للمساحات المشتركة الممكنة؛ بشرط ألا تتعارض وثوابتنا الوطنية والشرعية، ونعلنه لاعتباراتٍ، منها:
1- أننا نوقن أن مهمة الإصلاح لا يقوَى عليها فصيل منفرد؛ مهما كانت إمكاناته.. بل إننا نرى أن السبب الرئيسي لمشكلات مصر هو إصرار الحزب الوطني على الحكم منفردًا.
2- أننا نوقن أن الإصلاح مسئولية الشعب المصري بكل ألوانه الفكرية ومرجعياته العقدية.
3- أننا نوقن أن الشعب المصري زاخرٌ بالإمكانات والكفاءات المشرقة والمشرِّفة في كافة المجالات.
4- أن تجاربنا في النقابات والجمعيات والنوادي وداخل مجلس الشعب وفي التنسيق مع الأحزاب والقوى الشعبية؛ تؤكد مبدئية هذا الشعار.
وأخيرًا..
فالجماعة تملك من الجرأة والشجاعة والشفافية ما يمكِّنها من إعلان رؤاها بوضوح؛ متحملةً تبعات هذه المواقف مهما كانت حرجةً أو حساسةً؛ التزامًا بمرجعيتها الإسلامية، واحترامًا لفكر كل المصريين وعقولهم، وما برنامج الحزب منا ببعيد!.
--------------
* مدير مركز نور للدراسات المستقبلية.