![]() |
|
م. أسامة سليمان |
نلمس ذلك في ما يحدث تجاه العالم العربي، وعلى رأسه الشعب الفلسطيني الذي يُكال له على مدار أكثر من نصف قرن؛ لسحقه وإنهاء وجوده بكل أساليب الإرهاب والبلطجة والمجازر التي تجاوزت 70 مجزرةًً على أيدي العصابات الصهيونية المجرمة, ولا نكاد نسمع صوتًا من العالم بقادته ومنظماته لكل الآهات والصرخات التي تدوي في أذهان العالم الحر من الأبرياء أطفالاً ونساءً، بل إن عيوننا قد ألفت مشاهد الأشلاء والدماء الزكية وعجزت أنظمة الحكم منفردةً ومجتمعةً عن ردِّ كيد المعتدي الخاسئ، بل هرولت ولهثت تسترضيه بمزيدٍ من الاستسلام تطبيعًا معه واعترافًا بشرعيته.
إذا كان هذا حال الأنظمة الحاكمة والمنظمات الواهية فما بال الشعوب.. لقد أوهموها بالعولمة، وشوهوا ثقافاتها وعاداتها، حتى مسخوا هُويَّاتهم، وحوَّلوهم إلى مستهلكين أسرى لكل شيء، وأي شيء، وبأي شيء!! في سوق مفتوحة أغرقوها بمنتجات كل مَنْ يجاهرنا العداء, وغيبوا وعيها، وزكّوا فيها أنه ليس في الإمكان أفضل مما هم فيه، وأشاعوا فيها روح الانهزام والاستسلام أمام عتاة الظلم، فأقنعوا شعوبهم أن أعداءنا أساطير لا حول لنا بهم، وليس لنا إلا أن نسمع كلامهم ونسير خلفهم، وليس حتى في رَكْبهم.. إلى هنا وجب على كل عاقل أن يفكر ما السبيل؟ وكيف الخروج من أزمتنا؟.
في ظل حالة الترهل التي تعيشها شعوبنا، والتغييب الذي سيطر على عقولها، فلم يعد لنا بد من العمل المتواصل والحثيث؛ من أجل توعية الأمة بحقائق الأمور؛ وعلى الشعوب أن تستجيب، وتبحث عن المخلصين الوطنيين ليخلصوها من براثن الأنظمة الفاسدة والمستبدة.
وبالنظر لواقعنا الأليم أجد السلاح في يد كل مواطن، لكنه يجهله ولم يُدرَّب على استخدامه، فإما أن يهديه لعدوه أو يصوبه إلى صدره.. هل هذا هراء؟! جد أم هزل؟ وما هذا السلاح؟! نعم، إنه سلاح يملكه الجميع.. الفقير قبل الغني، المسلم وغير المسلم، المصري وغير المصري، العدو مع الصديق.
نعم، إنه أعظم وأقوى سلاح عرفته البشرية، إنه سلاح المقاطعة لمنتجات الصهاينة ومن يعاونهم، كالأمريكان الذين اعترفوا بالكيان الصهيوني بعد 11 دقيقة من إعلان الصهاينة دولتهم في 14 مايو 1948م.
كيف لا نستخدم هذا السلاح شعوبًا وأنظمة؟! على الرغم من عظم فوائده على جميع المستويات: "السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية و...".
إنه يحقق لنا السيادة والنمو الصناعي والتجاري، ويجبر لنا العجز في الموازنة، ويدعم علاقتنا بأصدقائنا في قضايانا، بل يدعم منتجاتنا الوطنية، ويحمي صناعاتنا المحلية.. إنه يدفعنا لحماية أسواقنا، ويبعدنا عن وهن الاستهلاك.
إنّ المقاطعة سيف مسلط على البطالة والغلاء والاستيراد والاستهلاك والتقليد والتبعية والانقياد..
إنها اختبار حقيقي نفرز به الوطني المخلص من الخائن العميل أو الجاهل الضعيف.
إنها دعوة للاكتفاء الذاتي، والاعتماد على النفس، والعمل الجاد، واللحاق بركب من سبقنا من الأمم.
إن المقاطعة سلاح الأحرار من أسر العبودية والاحتلال.. إنها ثقافة المقاومة التي تربي الرجال على العزة والإباء، تغرس فيهم معاني الكرامة والشموخ والتحدي.
إنها تحقق بناء المفاهيم الصحيحة والقيم السامية التي بها نعلي الهمة و نبني الأمة.
إنها فرصة أن نمتلك سلاح المقاطعة، وأن نعلِّم أبناءنا وبناتنا استخدام هذا السلاح.
---------------
* كتبها قبل اعتقاله أمس الأحد
