من فضول القول أن نقف على الآثار السيئة لهذه الآفة الضارية المسماة "النفاق": فالنفاق غش للحاكم يدفعه إلى الغرور وتوثين الذات، وهو جناية على الأمة؛ لأن الحاكم يستهين بها،ويهمل شأنها، ويظلمها، ويعبث بها كما يشاء؛ فهو لا يرى إلا ذاته، على حد قول الشاعر المنافق:

أنت المليك عليهمو                    وهمو العبيد إلى القيامة

 

والنفاق إلغاءٌ لشخصية المنافق، ونشر القدوة السيئة التي تجعل من الشعب غثاءً كغثاء السيل، وإني لأقول :

قد تهاوتْ خُطى الشريف المعنَّى                 نازفَ القلب ماله من نصيرِ

كيف نمضي والزيفُ دين وطبعٌ               والنفاقُ الخسيس جسْرُ العبورِ؟!

والأصيلُ الأصيلُ يحيا غريبًا                       بحقوق الإنسان غير جديرِ

والعدوُ الغريبُ فينا سعيدٌ                             ومحاطٌ بالحبِّ.. والتقديرِ

فاختلالُ المعيارِ أضحى صوابًا                       والصوابُ التمامُ شر الشرورِ

 

هذه هي حالنا في مصر المحروسة!!.. التي أصبح فيها الزيف والتزوير دينًا وطبعًا، والنفاق الخسيس جسر العبور إلى تحقيق المطالب والغايات.

 

والعرب لم يستخدموا في الجاهلية لفظ "النفاق" بمعناه الاصطلاحي المخصوص به, وهو ستر الكفر وإظهار الإسلام, أو إظهار الإنسان عكس ما يبطن، ولم يعرف المسلمون النفاق في العهد المكي؛ لأنه لم تكن هناك داعية تدعو إليه، فالذين أسلموا طواعية، وليس لهم مطمع دنيوي، ولم يكن هناك ظروف تجبرهم على إظهار الإسلام, وستر الكفر, وكان أغلبهم من الفقراء والمستضعفين.

 

وإنما بدأ النفاق في المدينة, لذلك ليس هناك آية مكية واحدة فيها كلمة "النفاق", أو ما يشتق منها، وتزعَّم المنافقين عبدُ اللّه بن أُبيّ بن سلول الذي كاد الأوس والخزرج يتوِّجونه مَلِكًا لولا هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة, وانصراف الناس عنه إلى النبي والإسلام، فلجأ الرجل الموتور إلى النفاق, أي إظهار الإسلام, وإبطان الكفر، وجمع حوله من كان يظاهره, ويعينه على الغدر والخيانة.

 

وقد فضح القرآن هؤلاء المنافقين، فقال: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)﴾ (البقرة).     

 

إنها صورة جامعة لهم, وكذلك آيات أخرى في سور: التوبة والمنافقون والنساء، ومن ملامحهم: الكذب والخداع والجبن والغدر والضلال والغرور والنفعية والتذبذب والتردد.

 

وقد أبرز النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الصفة الأخيرة فيهم بتصوير موجز مبين إذ قال: "مثل المنافقين كمثل الشاة العائرة (العوراء) بين غنمين, تعير (تتردد وتذهب) إلى هذه مرة, وإلى هذه مرة". وجاء هذا الحديث مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143)﴾ (النساء).

 

ولخطورة النفاق حكم اللّه سبحانه وتعالى على النفاق بأنه كفر, وأن مصير المنافقين والكفار سواء، يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء: من الآية 140).

 

ولكن المنافق- من الناحية العملية- أضل وأسوأ من الكافر؛ لأنه ساواه في الكفر, وزاد عليه الخداع والتضليل، كما أن عداوة الكافر عداوة صريحة يواجه بها المسلم, ويواجهه المسلم على أساسها, ولكن المنافق يبطن الكفر والعداوة, ويتخذ من إسلامه الظاهري «جُنّة» تحميه, وأحكام الإسلام تدور على الظاهر, وعلى اللّه السرائر.. قال الراغب الأصفهاني: لقد جعل اللّه المنافقين شرًّا من الكافرين إذ قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)﴾ (النساء).

**********

ومما يؤسف له أن النفاق أصبح هو الأصل في حياتنا السياسية والإدارية والاجتماعية، وهو معبر الوصول إلى المناصب العليا، وإلى إرضاء الكبار جدًّا.. وفي السطور الآتية أقدم بعض صور النفاق الذي أصبح يضرب بجذوره في أعماق حياتنا: 

نعرف من سن الصغر أن الإنسان- أيّ إنسان- إذا كان فاضلاً ذا خلق طيب متكامل, قلنا إنه "رياضي في أخلاقه", أو "ذو أخلاق رياضية" حتى لو لم يزاول الرياضة طيلة حياته. ولكننا - للأسف- رأينا ونرى النفاق يلتهم الأخلاق في الوسط الرياضي بنهم شديد.

 

وكان حصول مصر على كأس الأمم الإفريقية فرصة ذهبية للمتطرفين في الإسراف والمبالغات النفاقية المخجلة: فالسيد سمير زاهر رئيس الاتحاد القومي لكرة القدم, نقرأ له وعنه عنوانًا بالخط الكبير في صحيفة الأهرام (يوم الأحد 12/2/2006م) نصه:

سمير زاهر (يقول): "جمال وعلاء مبارك شاركا في صنع الانتصار".. ومما قاله سيادته تحت هذا العنوان (بعد الحصول على الكأس): "... ولا بد هنا أن نشيد بالدور الكبير لنجلَي الرئيس علاء وجمال مبارك في توفير سبل النجاح, وتذليل جميع العقبات التي صادفت الفريق, قبل وأثناء البطولة, بالإضافة إلى وجودهما في تدريبات ومعسكر المنتخب بصورة دائمة؛ مما أدى إلى إثارة الحماسة في نفوس اللاعبين، وأنا شخصيًّا- والكلام مازال لسمير زاهر- أعتبرهما من الأسباب الرئيسية وراء هذا الانتصار الكبير، كما كان لهما الأثر الأكبر وراء الحضور الجماهيري؛ نظرًا للارتباط القوي بين نجلي الرئيس, والجماهير المصرية". (الأهرام 12/2/2006م).

**********

ولنترك مجال الرياضة لننظر إلى شخصية مرموقة، هو الدكتور محمد مجدي مرجان الذي لم ينقطع في مقال واحد عن تدليك عواطف الكبار، ورفع الرئيس إلى أعلى عليين، فنجده يكتب مقالاً بعنوان: "مبارك يا مصر"، الأهرام- الأربعاء- 2 من مارس 2005، ومما جاء فيه: انقلاب ثوري ابتهاجي‏:‏ إن المتتبع للمواقف والتصرفات والقرارات الصادرة عن رئاسة الجمهورية، ومنذ ‏14‏ أكتوبر سنة ‏1980‏م وحتى الآن، وما تتسم به من جرأة بالغة وتمرد على الروتين والمظاهر والشكليات، وتحطيم القيود المكبلة لحياة المواطن، وإزالة الحواجز ونسف العوائق التي تواجه الناس، وإلى درجة مخالفة القواعد الحكومية ومصالح الخزانة العامة والميزانية لأجل إسعاد أبناء الشعب‏,‏ إنما يتشكك كثيرًا في صدور هذه التصرفات عن رئيس الدولة؛ لأنها لا يمكن أن تصدر إلا من بطل وزعيم ثوري يجسد مشاعر وأحاسيس رجل الشارع والحارة والزقاق‏، وإلى حد التدليل والانحياز الكامل للشعب الكادح وسحق كل نظام أو قاعدة أو دستور أو مصلحة مالية، أو اقتصادية، أو من أي نوع يمكن أن تقف ضد مصالح الشعب الكادح‏,‏ فالجماهير ومصالحها وسعادتها فوق كل قانون ونظام، وليسقط كل عائق يقف في وجهها مهما تكن قوته‏.، والحقيقة فإن المواطن البسيط المطحون‏/‏ محمد حسني مبارك هو نفسه الذي يحمل أعباء الرئاسة ومسئولياتها الثقال، والتي تنوء بحملها أعتى الجبال‏,‏ وإن هذا المواطن الثائر المناضل لم ولن يتغير‏،‏ ولن تقوى كل زخارف الدنيا ومظاهر الحكم.
وفتح أبواب الحرية والديموقراطية على مصاريعها لأبناء مصر منذ بداية المسيرة، ولنتذكر أن أول قرار للرئيس هو إخراج المعتقلين من السجون واستقبلهم بنفسه في القصر الجمهوري وبالأحضان ورفعهم من مرتبة المجرمين والخارجين على النظام إلى زعماء أحزاب، وقادة فكر من أهم أعمدة النظام.

 

وهو لا يزايد ولا يقول إلا صدقًا وطلبه الجديد القديم ليس إلا تفسيرًا لكل ما كنا نسمعه منه ولا نفهمه أو نتشكك فيه‏,‏ فقد أثبت فعلاً أنه صادق أمين صاحب وجه واحد‏، لا يختلف سره عن جهره؛ لأنه لا يخفي شيئًا ولا يعرف التمثيل أو ألاعيب السياسة أو التجميل والتزيين‏,‏ فظاهره كباطنه، وهذه قمة الأمانة والطهارة والشفافية‏.‏

 

ومصر مبارك هي الرائد ومحل ثقة الجميع، وستؤدي هذه القفزة المباركة إلى طفرة اقتصادية عملاقة وجذب محلي وعالمي للاستثمارات وسيعم الرخاء في أرض المحروسة‏.‏

 

إن ما فعله مبارك ابن مصر البار لأمه الحبيبة ولأبنائها أشقائه خلال العقدين الماضيين لم يحدث منذ مئات السنين وعشرات الأجيال، ولو تدفقت الدماء في الشوارع أنهارًا‏,‏ فقد تجاوز الإنجاز كل الأحلام والآمال‏,‏ لقد حقق مبارك النصر لمصر وأعاد الأرض وصان الكرامة والعرض‏,‏ ونشر الأمان والسلام وزرع الحب والتنمية‏,‏ وأطلق الحريات بلا حدود ولو هوجم شخصه الكريم، واستغل ذلك حاقد أو عميل.

**********

 ويستمرئ مرجان هذا الأسلوب، في وصف مبارك بأنه رئيس مطحون.. 

أن يوصف رئيس جمهوريتنا محمد حسني مبارك بأنه البطل صاحب الضربة الأولى التي حققت انتصار أكتوبر سنة 1973م، وأن يوصف سيادته بأنه بطل الحرب والسلام، وأن يوصف سيادته بأنه بطل التنمية والازدهار، ورائد الديمقراطية الحقيقية، وأعظم حكام التاريخ من عهد الفراعنة، بل من قبل عهد الفراعنة حتى الآن، وأن توصف أعماله بأن "أقوى كمبيوتر" في العالم يعجز عن حصرها وتقييمها...إلخ؛ أقول إن كل هذه "الأوصاف" التي "أفرزها" الرجل "المحترم" جدًّا، الذي اسمه د. محمد مجدي مرجان، وخلعها على الرئيس مبارك وأعماله، سنسايره فيها مع أن لنا عليها تحفظات كثيرة، ونقول له إن "التخريف" الأكبر تمثَّل في وصفه لمبارك بأنه "المطحون" أو"المواطن المطحون" وقد كرر "مرجان" هذا الوصف في كثير من مقالاته الأهرامية الأربعائية، وآخر ذلك كان في أهرام الأربعاء 15/6/2005م، فجاء في سياق مقال له بعنوان "العيد العالمي للعطاء الوطني": "... ومن المثل الأعلى الساحق، وشلال العطاء المنهمر، والجهاد الخلاق للمواطن المطحون محمد حسني مبارك، استلهمت منظمة الكُتَّاب الإفريقيين والآسيويين فكرة إرساء وتأسيس العيد العالمي للعطاء الوطني، إحياء وتخليدًا لأرفع المبادئ والقيم العليا..".

 

ترى هل استنفد "مرجان"- المحترم جدًّا- كل صفات التفخيم والتعظيم والتبجيل والترفيع "من الرفعة" , والنفخ، والبهرجة، والتزيين.. فلم يعد أمامه إلا هذه الصفة الغريبة "مواطن مطحون" تصوروا أيها القراء.. حسني مبارك مواطن مطحون!!".

 

والذي نعرفه من تاريخ مبارك أنه لم يكن "مطحونًا" في يوم الأيام، لا في حياته الباكرة في قريته بالمنوفية، ولا في أيام دراسته، ولا في عشرات السنين الذي حكمنا فيها.. فالرجل ما عانى فقرًا، ولامرارة حرمان، وكل وسائل الرعاية والراحة والحياة الناعمة بين يديه, ومن خلفه, وطوع أمره، ومن أمثلة ذلك "منتجع" شرم الشيخ الذي يأخذ بالعيون والقلوب والألباب بشهادة كل من زاره من كبار الضيوف المصريين والعرب والأجانب؛ مما يدل على الذوق الجمالي الرفيع.

 

ولا أنسى يا "مرجان"- أيها المحترم جدًّا- أن الرئيس مبارك في أحد حواراته اشتكى من متاعب الحكم ومضايقاته، بأن سيادته لا يستطيع أن يذهب إلى مطعم، أو يدخل إحدى دور السينما، وللحق أنا فهمت كلام الرئيس على أساس أنه نوع من التفكُّه الذي ينمُّ على خفة الظل؛ وذلك لسببين:
الأول: أن هذه هي ضريبة الشهرة بكل أنواعها، فممثل كعادل إمام مثلاً لا يستطيع أن يمشي على قدميه في شارع من شوارع القاهرة، أو أية مدينة أو قرية؛ لأن الجماهير ستتجمع عليه، وتحاول أن تتجاذب معه أطراف الأحاديث، وما يقال عن الشارع، يقال عن المطعم، والمسرح، والسينما.

 

أما السبب الثاني فهو يا مرجان- يأيها المحترم جدًّا- أن الرئيس (أي رئيس) يستطيع أن ينقل إلى قصره أفخم المطاعم، وأرقى المسارح، وأشهر دور السينما، وغالبًا ما يكون في قصره قاعة للعرض أو العروض.

 

فالمواطن حسني مبارك ليس مطحونًا، ولم يكن مطحونًا، وأعتقد أنه لن يكون مطحونًا،   وعلى السيد مرجان أن يدرك: أن المطحونين حقًا هم عشرات الألوف من المعتقلين ظلمًا وعدوانًا وبلا محاكمات في العهد المباركي.

**********

وعزَّ على "ممتاز القط"  ألا يخوض في هذا المخاض، وبتطرف مخجل لا يليق بصحفي، ولو كان مبتدئًا، فينشر مقالاً طويلاً في أخبار اليوم بتاريخ 2/5/ 2009م عنوانه (ملناش غيرك)، وصدّره بالعبارات الآتية:

" إذا كانت بعض الكلمات والعبارات التى رددها عمال مصر، خلال الاحتفال بعيد العمال مثل "إنت الوحيد اللي حاسس بينا يا ريس" تعبر عن عفوية وقوة العلاقة بين الشعب والحاكم إلا أنها تجسد أيضًا الحقيقة، التي قد نتلمس بعض معالمها في مواقف عديدة وكثيرة، كان فيها الرئيس هو الأقرب لنبض الشارع وآمال المواطنين".

 

علمًا بأن هذه هي السقطة الثانية لممتاز القط، وقبلها نشر مقالاً قال فيه: إلى من نشكو إذا لم نشك إليك... إلخ.

 

وإني أتساءل: لو أن ممتاز القط خاطب الذات الإلهية... هل سيستعمل أسلوبًا غير هذا الأسلوب؟!.

**********

وكلنا نعرف السيد المبجل اللواء السابق الدكتور أو الدكاترة نبيل لوقا بباوي الذي ملأ القاهرة بلافتات ضخمة جدًّا تتكلف الواحدة منها ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه، تدعو إلى اختيار مبارك رئيسا للجمهورية، ومن عباراته: 72 مليونًا يقولون: لمبارك نعم.. وبمثل هذه العبارات أثبت الرجل أن الأطفال الرضع في مصر، بل الأجنة في بطون الأمهات لها من القدرة والوعي ما يمكِّنها من الإدلاء بصوتها.. ولكن دعك من هذا.. لنطرح على القارئ سطورًا مما كتبه: فتحتَ عنوان "مشروع قومي للتشجير" كتب عبارات طويلة نجتزئ منها بالسطور الآتية:

 

استطاعت السيدة سوزان مبارك أن تدخل قلوب جميع المصريين‏، ليس بالإعلان وتلميع اسمها‏،‏ ولكن بالعمل الدؤوب لخدمة المجتمع المصري على مستوى قطاعات كثيرة، أهمها قطاع الطفولة‏، وقطاع القراءة للجميع‏،‏ وقطاع تثقيف المواطن المصري‏، وقطاع الاهتمام بصحة المواطن المصري‏...‏ فقد قرأت في تاريخ مصر منذ عهد الفراعنة حتى عهد مبارك مرورًا بعهد الدولة الرومانية ثم الدولة الإسلامية، ثم الدولة الأموية‏، ثم العباسية، ثم الطولونية ثم الإخشيدية، ثم الفاطمية، ثم الأيوبية، ثم دولة المماليك، والدولة العثمانية، ثم ما قبل ثورة ‏1952‏م، ثم ما بعد‏ 1952‏م حتى مبارك‏..‏ ووجدت ظاهرة تستحق الدراسة والتأمُّل من خلال قراءة تاريخ مصر، ‏ وهي أن الشعب المصري لم يتعلق بحب أسرة حاكم على مر عصوره الطويلة كما تعلق بحب أسرة الرئيس حسني مبارك‏... (الأهرام 3/6/1999م).

**********

ويتمادى اللواء السابق الدكاترة نبيل لوقا بباوي.. يتمادى في التمادي، ويُظهر فيضًا من تظرُّفه المرفوض، وكأنما عز عليه أن تنفرد نيللي، أو شريهان بتقديم الفوازير، فلجأ إلى تجربة حظه في هذا الفن فأفرز السطور الآتية:

"في إطار خطة الحزب الوطني بناء على برنامج السيد الرئيس بتطوير القرية المصرية في تحديد الألف قرية الأكثر فقرًا، التي تم اختيارها على أسس موضوعية للنهوض في كل المجالات العمرانية والثقافية والصحية والتعليمية والحضارية، وبعدها سوف يتم اختيار ألف قرية أخرى إلى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تطوير الخمسة الآلاف قرية مصرية بالتوالي، ويشرف على ذلك المشروع الأستاذ جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب، وهناك أحزاب مصرية في الأربعة وعشرين حزبًا لم يخرج قادتها من مكتب الحزب؛ حتى لا يتركوا تكييف الهواء بمكاتبهم، ولا‮ ‬تجد من قادتهم إلا الصراخ والعويل ولطم الخدود على بعض الأمور التي لا تعجبهم، بدون أن يتحركوا أو يضعوا حلولاً للمشكلات، ثم يسألون كيف يكون الحزب الوطني حزب الأغلبية، وهنا سؤال: أعطوني اسم حزب واحد في القارات الست في العالم أحد كوادره الحزبية يزور على الطبيعة القرى‮ ‬والنجوع في كل دولته، أظن لن تجدوا إلا واحدًا في العالم، أول حرف من اسمه (ج) والثاني (م) والحروف الباقية يعرفها الرأي العام المصري، وأظن من لا يعترف بهذه الحقيقة، فهو لا يري من الغربال طبقًا للمثل الشعبي الذي تردده ستي المولودة أيام هوجة عرابي"‮.   ‬(أخبار اليوم 9/5/2009م).

**********

ولا نملك إلا أن نقول: لك الله يا مصر.. لك الله يا مصر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!. 

------------

* komeha@menanet.net