أعتقد أن القارئ في حاجة أن "أفتح" له العنوان؛ حتى ينطلق إلى المضمون بفهم ووعي:
فكلمات بلا نظام تعني أنني كتبتها عفوًا كما ترد على الخاطر، دون ما إعداد سابق.
والحزب: هو الحزب الوطني الديمقراطي صاحب الأغلبية المدعاة.
واللجنة: هي لجنة السياسات الجمالية الحسنية المباركية التي تمسك بأزمة الأمور، ورأيها لا يرد.
والنظام: هو نظام الحكم القائم، ومعروف أنه لا يستند إلى أسس ديمقراطية أو وطنية، أو تخطيط متسق واضح.
وهاأنذا... أقدِّم المواد الآتية، ولا يقودني إليها إلا تداعي المعاني العفوي:
- أصحاب المناصب والحيثيات- وخصوصًا رؤساء مجالس الإدارات الصحفية، ورؤساء التحرير في التكية المسماة بالصحف القومية- ما زالوا يكررون ويلحون في تبجح عجيب: إننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية... هكذا بلا تحشم أو حياء، والمواطنون يضحكون، وهم يقرأون في (الأهرام) 2/4/2009م، أن الذين رسموا على أرض الشوارع رسومات تصنع كلمة أونطة، علل السادة ذلك بأن الذين فعلوا ذلك كان لشعورهم بأنهم "يعيشون مناخ الحرية غير المسبوق في مصر"، وإني أسأل الكبار جدًّا: أين الديمقراطية الزاهية، وأين الحرية المتدفقة وأسرى الدولة في السجون فاق في العدد أسرى إسرائيل من الفلسطينيين؟، وأين الحرية في تحويل المدنيين إلى محاكمات عسكرية؟، وأين الحرية والديمقراطية في اقتحام زوار الفجر لمساكن أصحاب الرأي، وتدمير كل ما فيها، ومصادرة ما ثقل وزنه وغلا ثمنه؟، ثم إني أسأل: هل فيكم- يا أصحاب التكية الصحفية القومية- من يرسم لنا ملامح مجتمع يعيش أظلم عهود الديمقراطية، وأخس أنواع الحرية... حتى نعرف الفروق بينه وبين العهد المباركي الذي نعيش واقعه في حاضرنا الآن؟
ومع ذلك لا يستحي سرايا أن يكتب في صدر "تكية الأهرام": "... عرفت مصر مع مبارك منذ أيام الحكم الأولى الحرية، والمصارحة، والواقعية، والوطنية الصادقة، بالحرية أصبحنا شركاء في القرار، وتوحدنا مع قضايا الوطن، وبالمصارحة عرفنا حدود مشكلاتنا، وما نواجه من أخطار، وبالواقعية اقتحمنا التحديات واحدًا تلو الآخر، وبالوطنية الصادقة تمكنا من حماية مصر، وصيانة أمنها ومصالحها وسط مسلسل طويل من الأزمات التي أحاطت بنا ولا تزال". (الأهرام) الإثنين 4/5/2009م.
- المواطن المصري- بصرف النظر عن حظه من الثقافة- ما زال يسأل: لماذا لم يعين الرئيس مبارك نائبًا له حتى الآن؟ وإجابة الرئيس عن هذا التساؤل غير كاشفة، والمواطن المطحون ما زال ينتظر الجواب الكافي الشافي.
- والمواطن يتساءل: هل سيجدِّد الرئيس مبارك مددًا أخرى بعد المدد الخمس؟ علمًا بأن سنوات السيد الرئيس تفوق مجموع السنوات التي قضاها في الحكم الرؤساء محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات، كما تزيد على مجموع السنوات التي قضاها في الحكم الملكان فؤاد وابنه فاروق، كما أنه أطول الحكام حكمًا لمصر من قيام الدولة العلوية حتى الآن (باستثناء محمد علي باشا)، وأنا أقول: إن هذه المدد المتلاحقة هي من اختراعات السيد الرئيس حسني مبارك، ولم يفكر في المد واحد من سابقيه، وأنقل للقارئ شهادة رجل لا يُشَك في نزاهته وضميره هو الدكتور حسب الله الكفراوي، نشرها في (الأهرام) في عمود صلاح منتصر ونصها:
- تعليقًا على ما أشرت إليه عن تعديل المادة 77 في الدستور الحالي، والتي كانت تجيز أن يعيد رئيس الجمهورية ترشيح نفسه مدة أخرى؛ مما يعني قصر فترة الرئاسة على مدتين، ثم تعديل المادة عام 1980م، وجعلها مددًا أخرى, اتصل بي المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان والتعمير الأسبق، وقال لي: إنه توضأ قبل أن يكلمني؛ ليدلي بشهادته أمام الله على ما حدث بينه وبين السادات يوم 4 أكتوبر عام 1981م، أي قبل أن يلقى ربه بيومين، وكان السادات في ذلك اليوم قد حضر افتتاح مشروعات استصلاح 300 ألف فدان في النوبارية كانت صحراء، وكستها الخضرة، وتم توزيعها على صغار الفلاحين, وقد انبهر السادات بالمشروع، وسجل في دفتر الزيارات إعجابه بما شاهده في النوبارية الذي اعتبره أنجح مشروع تعميري زراعي.
وبعد أن انتهى الاحتفال- يضيف الكفراوي- طلب السادات أن أصحبه في طائرته الهليوكوبتر، وصعد معنا الدكتور فؤاد محيي الدين القائم بأعمال رئيس الوزراء.. وبعد أن استقرت الطائرة في الجو أخرج السادات البايب الذي يدخنه وملأه بالتبغ، وأخرج علبة الكبريت، وأخرج منها عودًا أشعله، وراح يبتلع نفسًا ثم الثاني، ثم نظر إلينا قائلاً: والله على ما أقول شهيد: "الحمد لله.. الوقتي أنا اطمأنيت.. مصر الحمد لله.. حاربت وانتصرت، وعملت السلام، وحطيت رجلها على أول التنمية والتعمير.. اللي شفته النهاردة هو بداية الطريق، ودلوقتي أنا خلصت مأموريتي.. يوم 25 أبريل 1982م إن شاء الله نستلم أرضنا في سينا، ولازم نعمل مهرجان تدخل فيه الفرحة كل بيت في مصر.. وبكده أبقى ختمت حياتي، قال له فؤاد محيي الدين: ومين ياريس اللي حيوافقك على كده؟ قال السادات: سيبك يا فؤاد من الكلام اللي مالوش لازمة.. مصر كفاية عليها حكمنا، ومن حقها تنعم بالديمقراطية، والشعب بقى يختار اللي يحكمه".
ومن عنده قال الكفراوي: إن تعديل المادة 77 كان باتفاق خفي قاده النبوي إسماعيل وزير الداخلية، في ذلك الوقت وفؤاد محيي الدين، وآخرون من وراء ظهر السادات, وهذه شهادتي أمام الله والله على ما أقول شهيد (انتهت شهادة الكفراوي).
- قيل: إن الخسائر التي سببها حريق مجلس الشورى تقدر بـ45 مليون جنيه، وصرَّح الرئيس مبارك بأن الشعب لن يتحمل شيئًا من هذه الخسائر، وأن الدولة- أي الحكومة- ستتكفل بها، ونحن جميعًا نسأل... يا عجبًا، هل للدولة "بلاطة" تسحب من تحتها ما تشاء من أموال؟... أليست المسألة مرجعها جيوب الشعب... ورغيف الشعب... ودم الشعب؟، ويجر هذا السؤال سؤالاً آخر، هو لماذا لم يذكر اسم الفاعل حتى الآن؟!!.
- أتحدى من يأتيني بحديث، أو تصريح، أو خطبة للسيد "صفوت الشريف" جدًّا، خلت من ذكر الرئيس مبارك، والتدفق بعبارات الإخلاص والولاء والوفاء، مثل: "عملاً بتوجيهات الرئيس حسني مبارك... استجابة لأوامر الرئيس... تنفيذًا للبرنامج الانتخابي للرئيس... إلخ"؛ حتى أصبح له معجم لغوي خاص، يمكن أن نسميه: "معجم الألفاظ المباركية"، وأغلب الوزراء ينهجون هذا النهج؛ حتى أصبح أغلب ما يتخذه الوزراء من أعمال ومشروعات سببها توجيهات الرئيس وأوامره وتنفيذ إرادته.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لو فرضنا أن الرئيس لم يأمر، ولم يوجه أحدًا، هل سيتوقف هؤلاء الوزراء الطوال العراض عن العمل؟!، وأنبه الشريف وحوارييه إلى أنه قد ظهر في المضمار منافس جديد، اسمه "مجدي الدقاق"، نصبوه حديثًا رئيسًا لتحرير (مجلة أكتوبر).
وآخر إفرازاته مقال بعنوان "إنشاص الرمل وملايين أبو هشيمة" بـ(أهرام) 3/5/2009م، مجَّد وعظَّم فيه جمال مبارك ولجنة السياسات أكثر من خمسين مرة.
- ويُلحّ عليَّ- في شدة- سؤال، بل عدة أسئلة تسبح في فلك واحد: ما الملامح الفارقة بين المصطلحات التي تمثل شعارات للحزب الوطني، ومنها: العبور الأول، العبور الثاني، مصر تتقدم بينا!!، ولجنة السياسات ما رسالتها وما مهمتها؟، ولماذا لا تكون "اللجنة السياسية" لا لجنة السياسات؟، فالأخيرة تتسع لكل المفاهيم الأخرى من اقتصاد وسياسة وفلسفة حكم، وواقع الحاضر، واستشراف المستقبل!!، وما الصفة السياسية للسيد جمال حسني مبارك؛ حتى يقوم بزيارات لأمريكا، وغيرها متحدثًا باسم مصر؟ وما معنى أنه يحاول أن يتقدم بالــ "ألف قرية الأكثر فقرًا"!!، لماذا هذا الرقم يا سيد جمال، وهل قمت باستقراء شامل، لحالة هذه القرى؟، إن في مصر- يا سيد جيمي- عشرات الآلاف من القرى تدخل في مظلة "الأكثر فقرًا"، فما المعيار الواضح لاختيارك الألفي هذا يا سيد جمال؟!!، ويقال: إن مشروعك هذا يحمل عنوان "المشروع القومي للاستهداف الجغرافي للفقر"، وهو عنوان- على غموضه- يتسع لكل القرى والمدن المصرية.
- نشرت بعض الصحف اللا حزبية بأن المؤتمر الأخير للحزب الوطني تكلف 300 مليون جنيه: إعدادًا... واستضافةً... ودعايةً جنَّد لها كل وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمرئية، فما مصدر تمويله في أمة لا تجد لقمة عيش نظيفة، ولا شربة ماء خالية من ماء المجاري؟!.
- وقف مفيد شهاب يخطب في مجموعات من الشباب، ومما قاله: "إن الإخوان المسلمين أخطر على مصر، والبلاد العربية من إسرائيل..."، وبهذه الرؤية فسَّر الوزير العبقري- دون أن يدري- سر التعاطف بين النظام القائم وإسرائيل، وسر معاداة النظام الحاكم لجماعة الإخوان.. التي يطلقون عليها "الجماعة المحظورة".
- أعتقد أن وزير خارجيتنا الهمام أحمد أبو الغيط سيكسب ثوابًا جزيلاً عند الله... وهو ثواب جاءه دون أن يقصد إليه؛ لأنني كلما رأيته وسمعته يتحدث بكلامه المفهوم، وغير المفهوم، ومنطقه الغريب العجيب الذي خلا من كل منطق... كلما أراه ترحمت على وزراء الخارجية المصرية السابقين أمثال الدكتور محمود فوزي، والدكتور محمد كامل إبراهيم، والدكتور محمد صلاح الدين، وهكذا قد يثاب المرء رغم أنفه.
- ما رأي حكامنا فيما جاء في الخبر الآتي الذي نقلته الصحف المعتدلة المحرومة من "التكية الصحفية":
(الأهرام اشترت هدايا بـ 104 ملايين، منها 7 ساعات بـ 875 ألف جنيه).
- كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الأوضاع داخل مؤسسة (الأهرام)، الذي نوقش خلال اجتماع مجلس إدارتها في اجتماعه الأخير عن مخالفات مالية صارخة، رفض مرسي عطا الله- المنتهية ولايته- إحالتها إلى النيابة العامة؛ لإجراء التحقيق فيها، مكتفيًا بإجراء تحقيق داخلي بشأنها؛ إذ رفض عطا الله طلب أسامة غيث، وأحمد النجار عضوي مجلس الإدارة، بإحالة المخالفات الواردة إلى النيابة للتحقيق.
ما رأي حكومتنا فيما نشرته (الأهرام) في الصفحة الأولى، الإثنين 20/4/2009م، أبو طرطور يبتلع 11 مليار جنيه، ويتهم الفلنكات بإهدار الفوسفات!، كان آخرها 48 مليون جنيه في العام الماضي وحده، أما المدهش والمثير، فقد جاء ضمن إجابة بعض المسئولين عن أسباب فشله.
- أصابع الاتهام أشارت إلى سرقة قضبان السكك الحديدية, والفلنكات, وأسباب أخرى يصعب التسليم بها، مجلس الشعب تلقى تقريرًا، وصف فيه مشروع فوسفات أبو طرطور، بأنه يعد نموذجًا بارزًا لإهدار المال العام؛ نتيجة لسوء التخطيط, والقصور الشديد في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية له, والأخطاء الجسيمة في التشغيل والتنفيذ، وتضارب القرارات والسياسات التي اتخذت بشأنه دون تحقيق أي من أهدافه المرجوة.
*******
لقد طال بنا المسار، وما زالت الخواطر تلح عليَّ، ولكني مضطر أن أكبح جماح قلمي، وأكتفي بهذا القدر، وقد يكون لنا بمشيئة الله مع الحزب واللجنة والنظام لقاءات.. ولقاءات.. ولقاءات.. فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
--------------