لفترات طويلة ظلَّ الأطباء محرومين من الحصول على حقوقهم كفئةٍ تعلَّمت لفتراتٍ أطول من غيرهم، ولطبيعة عمل يتطلب جهد على مدار 24 ساعة واستمرار الارتقاء بمستواهم العلمي والصرف على ذلك مبالغ طائلة في الدراسة والتدريب وحضور المؤتمرات وشراء الكتب والأدوات الطبية اللازمة من أجل رفع مستواهم، كل ذلك من أجل تقديم خدمة مميزة لأبناء وطننا الحبيب.
وبدأت حركة النقابة في المطالبة بحقوقهم بدعوةٍ من الأطباء من خلال مؤتمرات ووقفات احتجاجية وجمعيات عمومية تطالب بكادرٍ خاص، وحتى الآن لم يتحقق هذا الأمل، ولكن بدأت بوادر انفراج الأزمة مع تصاعد حدة الاحتجاجات في رفع بدل النوبتجيات للنائب 45 جنيهًا، والأخصائي 75 جنيهًا، والاستشاري 100 جنيه.
وتمثَّلت كذلك في زيادة حافز الإثابة للعاملين بالإدارات المحلية من 25%من المرتب الأساسي إلى 75%.
وكذلك حافز ماجستير تمثَّل في 100 جنيه، وحافز دكتوراه 200 جنيه، ثم أخيرًا حافز دبلوم 50 جنيهًا، وحافز زمالة مصريه 150 جنيهًا، كما أعلن رئيس الوزراء في احتفالية يوم الطبيب بتاريخ 18/3/2009م، مع تزايد جهود النقابة والأطباء في المطالبة بحقوقهم صدر قرار وزير الصحة رقم 318 سنة 2008م بصرف حوافز جهود غير عادية (حافز طبيب)، وتمثَّلت 30% للأخصائيين والاستشاريين في السنة الأولى، وتزداد إلى 200% في السنة الثانية، ثم 300% في السنة الثالثة.
وتمثلت كذلك في حوافز للنواب 300%، والممارس العام 150%، وأطباء الطوارئ 400%.
وبالتالي تحرَّكت المرتبات بصورةٍ مقبولةٍ، واستبشر الأطباء خيرًا، ولكن الفرحة لم تتم بسبب قرارٍ لوزير التنمية الإدارية يلغي الجمع بين حافز الإثابة (محليات) 75% وحافز الطبيب المتمثل في 30% للأخصائيين والاستشاريين، و300% للنواب.
والعجيب أن قرارَ وزير الصحة رقم 318 سنة 2008م نصَّ على موافقة وزير المالية على الصرف، وقال في المادة 3 "يجوز الجمع بين حافز الطبيب وأي حوافز أو مكافآتٍ أخرى"!!.
والأعجب من ذلك أن وزير التنمية في الفقرة 2 من المادة الأولى في القرار رقم 51 لسنة 2008م نصَّ على الآتي: لا يدخل في حساب ما يتقاضاه العاملون من مكافآتٍ تحت المسميات التالية:
1- الأجور الإضافية عن العمل غير أوقات العمل الرسمية (وهو ما ينطبق على الأطباء).
وكذلك خطاب السيد الدكتور عماد عزت رئيس قطاع شئون مكتب وزير الصحة والسكان، والذي أفاد بأنه تم دراسة هذا الأمر، وطبقًا للقانون رقم 144 لسنة 2008م وقرار وزير التنمية الإدارية رقم 51 لسنة 2008م تبيَّن أنه يجوز الجمع بين حافز الطبيب مقابل الجهود غير العادية المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 75 لسنة 2006م وحافز الإثابة المنصوص عليه في قرار وزير التنمية الإدارية.
إذًا أي القرارات نُصدِّق؟ وبأي القرارات نتعامل؟ وأين التنسيق بين الوزارات؟ أم أن كل وزارة تعمل في وادٍ بعيدًا عن الوزارات الأخرى؟!.
والعجيب أن قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية بشأن قواعد صرف الحوافز صدر بتاريخ 8/5/2008م، أي قبل صدور قرار وزير الصحة 318 لسنة 2008م بصرف حافز الطبيب، والذي صدر بتاريخ 22/7/2008م، ونصَّ على موافقة وزارة المالية على الجمع!.
أيها الوزراء.. ارحموا الأطباء وامنحوهم حقوقهم.. الأموال تم اعتمادها، وقرارات الصرف موجودة، فلِمَ الوقوف على المسميات؟! سموها كما ترون، حوافز.. إعانات.. إثابات.. مكافآت.. جهود.. أو حتى بدل فقر، ولكن اصرفوها؛ فهي أموالنا وليست ملكيةً خاصةً لأحد.
وكلمة أخيرة أقولها للأطباء: الحقوق لا تُوهب ولكن تُستَرَد، وما ضاع حق وراءه مطالب، وموعدنا الجمعة 27 مارس في الجمعية العمومية للأطباء بدار الحكمة بالقاهرة.
-------------
* عضو النقابة العامة لأطباء مصر.