كعادتهم يتاجر الصهاينة بقوت الشعب الفلسطيني وحريته في العيش حياة كريمة بها أبسط مقومات الحياة (كوب ماء- كهرباء- دواء- غذاء- مسكن آمن)؛ وذلك كله من أجل معارك انتخابية بين أحزاب إسرائيلية كان معيار النجاح فيها (من يأتي للإسرائيليين بأكبر كمية من دماء الفلسطينيين)، أحزاب كلها وجوه لعملة واحدة هي كره كل ما هو إسلامي عربي إنساني أخلاقي.
شروط يضعها الصهاينة في مقابل فتح المعابر وتثبيت اتفاق التهدئة الذي يرعاه الوسيط المصري وآخر هذه الشروط الإفراج أولاً عن الجندي الأسير جلعاد شاليط، والذي باتت "إسرائيل" متأكدة أنه لن يرى النور قبل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين حددتهم الفصائل الآسرة للجندي مما يدلل على عدم جدية الصهاينة في عقد تهدئة تضمن فتح المعابر واستمرار الحياة في القطاع الذي تحكمه حماس حتى لا يعتبر ذلك نصرًا للمقاومة، ويقول الصهاينة إنه من الممكن بعد الإفراج عن شاليط الحديث عن القضايا العالقة من فتح المعابر وإدخال مواد الإعمار وغير ذلك!!، ويأتي الحديث عن هذا الشرط بعدما قربت الإدارة المصرية على إبرام اتفاق التهدئة بين حماس والصهاينة فيما يعتبره البعض أنه صفعة قوية على وجه النظام المصري.
وهنا سؤال مهم: هل تستغل مصر فرصة مماطلة وتراجع الصهاينة فتفتح المعابر وتكسر الحصار المصري على قطاع غزة وتسمح بدخول الوفود الطبية والصحفية العالقة على الجانب المصري من معبر رفح لفضح جرائم الاحتلال؛ وقد قدمت "إسرائيل" لمصر المبررات لذلك- هذا لو اعتبرنا أن فتح المعبر ومساعدة الفلسطينيين إنسانيًّا يحتاج إلى ما يبرره...-؟.
وهل تستغل مصر الرسمية هذا الرد الصهيوني الأحمق لتجمل صورتها أمام العالم الذي اعتبرها منذ أول أيام العدوان على قطاع غزة بل منذ إعلان العدوان من القاهرة أكبر عاصمة عربية أنها شريك في هذا العدوان أو على أقل تقدير أنها لم تعمل بجدية وإخلاص على وقف العدوان؟ مع العلم أن مصر قادرة ولديها من وسائل الضغط الكثير والكثير.
إن الموقف المصري الرسمي لا يزال- من وجهة نظري- به الكثير من الغموض وعدم الوضوح، مطلوب من مصر الرسمية أن تحدد أين هي من المقاومة الفلسطينية؟، أين هي من حماس؟، بل أين هي من الشعب الفلسطيني؟.. أكاد أجزم أنه لا أحد يفهم طبيعة الموقف المصري حتى الآن، فرئيس المخابرات المصرية عمر سليمان يرعى حوارًا وطنيًّا بين فتح وحماس، ويعمل على التوصل إلى اتفاق تهدئة بين الجانب الفلسطيني والعدو الصهيوني.
بينما نرى القوات المصرية تهاجم مخازن السلع الغذائية التي من المفترض أن تذهب لأهالي القطاع وتصادر ما فيها من مساعدات!!.. وتمشط المنطقة الواقعة على الخط الحدودي بين مصر وقطاع غزه وتبحث عن الأنفاق والتي تُعتبر المتنفس الوحيد للشعب الفلسطيني الذي فضَّل الجوع على الخنوع.
نتمنى على مصر الرسمية أن تخرج علينا قريبًا بجملة من الأفعال لا القرارات التي من شأنها أن تؤكد وقوفها إلى جانب الأشقاء في فلسطين عمليًّا؛ وذلك أداءً للواجب المصري تجاه أهالي القطاع بل كل فلسطين، واستجابةً لمطالب الأحرار في كل العالم، وفي مقدمتهم الشعب المصري الذي تتخذ الحكومة المصرية القرارات والمواقف باسمه ودفاعًا عن أمنه القومي.. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ﴾ (الحج: من الآية 40).
----------