انتقل وباء الخصام السياسي بين المغرب وإيران إلى الواجهة الدينية والثقافية بالمغرب؛ حيث كشفت وسائل الإعلام المحلية عن حملة تمشيط في المكتبات العمومية وباعة الصحف لمصادرة كل الكتب ذات الفكر الشيعي.
وبخلاف المرونة، التي عرفها المعرض الدولي للكتاب في فبراير الماضي بالدار البيضاء في شأن السماح بتسويق كتب ومؤلفات شيعية، إلا أن التوتر السياسي بين البلدين انعكس على الجانب الثقافي والديني، رغم أن الجهات المسئولة عن الشأن الديني بالمغرب كانت تتحاشى تناول موضوع التشيع كخطر يهدد الأمن الروحي للمغاربة.
وذكرت صحيفة (الجريدة الأولى) أمس الإثنين أن وزارة الداخلية شكلت لجانًا على صعيد الولايات والأقاليم؛ لمحاربة جميع مصادر التغلغل الشيعي في المغرب، والقيام بحملات مراقبة ومتابعة كل ما هو مرتبط بإيران.
وأضافت الصحيفة أن مصالح الداخلية ستقوم بزيارة كبريات المكتبات في مختلف المدن المغربية قصد التفتيش والوقوف على حضور الكتاب الشيعي في الساحة الثقافية المغربية، مشيرةً إلى أن مصادرة الكتب ذات الصلة بالفكر الشيعي وإيران وحزب الله جاء على خلفية التوتر الذي تفجر أخيرًا بين المملكة المغربية وإيران، والذي وصل إلى حدود قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وكان البلاغ الرسمي للمغرب قد برر قطع العلاقات الدبلوماسية بإيران بوجود "نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمسَّ بالهوية الراسخة للشعب المغربي، ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي".
من جانبها، اعتبرت طهران الاتهامات التي وجهها المغرب فيما يتعلق بتدخل (إيران) في الشئون الداخلية للمغرب "كاذبة تمامًا وليس لها أساس من الصحة".
وقال بيان وزارة الخارجية الإيرانية: "في الأحوال الحساسة الحالية عندما تكون وحدة وتضامن الدول الإسلامية هي الضرورة الأساسية لدعم الشعب الفلسطيني، فإن هذا الإجراء من جانب المغرب يضر بوحدة العالم الإسلامي".
وقبل الأزمة السياسية بين البلدين، كانت المنشورات ذات الفكر الشيعي تجد مكانها بين المجلات والكتب بصورة طبيعية دون أن يثير ذلك ريبة أو تحفظًا؛ خاصة وأن المغرب اشتهر بانفتاحه على كل المنتجات العالمية بما فيها مجلات الجنس والقمار، ودأبت صحف محلية على التخصص في هذا النوع من الإعلام للرفع من نسبة مبيعاتها رغم وجود بند في قانون الصحافة بالمغرب يجرم نشر الصور المخلة بالحياء.
وكشفت وسائل الإعلام المحلية أن محمد المعتصم مستشار العاهل المغربي عقد لقاءً مع أمناء الأحزاب من المعارضة والحكومة؛ لبيان حيثيات قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.