![]() |
|
هاني المكاوي |
لم أجد مفرًّا لاستعارة مسمى اختراع العالم الكبير د. أحمد زويل الفمتوثانية للتعبير عن التغيير الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء د. أحمد نظيف!!.
فالاكتشاف الذي استحق عليه زويل جائزة نوبل في الكيمياء قبل عشر سنوات، عاد ليذكرنا بأن هناك فمتو آخر في عالم السياسة وليس في عالم الكشف عن الأمراض فقط، وإذا كان الفمتوثانية قد نجح في الكشف عن أمراض السرطان في جزءٍ من الثانية باستخدام شعاع ما، فإن الفمتو تغيير وزاري قد يكشف لنا حقائق مباشرة وأخرى غير مباشرة نحاول رصدها في عدة رسائل هي:
خروج الدكتور محمود أبو زيد من الوزارة بعد 12 سنة شغل فيها حقيبة الري والأشغال العامة وبعد تصريحات علانية تؤكد رفضه لإمداد الكيان الصهيوني بأي نقطة مياه من ماء النيل، يؤكد أن التطبيع أصبح شرطًا أساسيًّا للبقاء في منصب الوزير، والدليل قوة نفوذ وزير البترول الحالي لإيمانه القوي بفوائد التطبيع وتطبيقه العملي؛ لذلك على مستوى الغاز الطبيعي والبترول المصري، وإصراره على تصديرهما لإسرائيل حتى بعد صدور حكم قضائي يمكن الركون إليه، ولكن سارع وطعن في هذا الحكم.
أما الرسالة الأخرى التي حملها خروج أبو زيد من الوزارة وهي أن هناك أشخاصًا فوق القانون مصريين وعربًا وأجانب؛ ولذلك لا يجوز لأي شخص حتى ولو كان الوزير المسئول عن مشروع توشكى أن يهدد بسحب الأرض المخصصة له، لأن رجل الأعمال الكبير جدًّا والذي خصصت له الحكومة 150 ألف فدان في هذا المشروع لاستصلاحها قام باستصلاح 5 آلاف فدان فقط من الـ150 ألفًا، فكيف يقوم أبو زيد بمطالبته باستصلاح نسبة أكبر!!!
وخرج الرجل من الوزارة ولسان حاله يقول: "يا ريتك يا أبو زيد ما حكيت عن مياه النيل وأرض توشكى".
قانون الأحوال الشخصية والزواج العرفي
أما بخصوص عودة وزارة مستقلة للسكان بعد وزارة المرحوم د. ماهر مهران وزير السكان الأسبق، وإسنادها لسيدة وإضافة مسمى وزارة الأسرة قبل السكان فهذا يشير إلى وجود اتجاه لدى الحكومة للشروع بإحداث تغييرات على مستوى قانون الأحوال الشخصية، خاصةً أن هناك محاولة لإصدار قانون موحد للأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين معًا، ولعل أخطر ما في هذا المشروع المرن أو الزواج العلماني بتعبير أوضح وأدق.
وذلك بدعوى أن قانون الأحوال الشخصية الحالي لا يحافظ على حقوق المرأة والطفل!!.
وهل حقوق المرأة والطفل تتحقق من خلال زواج علماني يمكن فيه أن يتزوج أي رجل أو أية امرأة بصرف النظر عن الدين أو الشهود، وهل ذلك يعتبر زاوجًا أم اتفاقًا بين رجل وامرأة على المعاشرة والبنوة والانفصال، فزواج كهذا أوله كفر بشريعة الإسلام في الزواج وآخره زنا وأبناء مشردون.
وأخيرًا.. ماذا تهدف الحكومة من مثل هذه القوانين التي أدت إلى زيادة معدلات الطلاق والخلع والزواج السري؟!!، ألم يُرض الحكومة ووزارة سكانها وأسرتها الجديدة أن يصل عدد الفتيات التي تخطت سن الزواج لأكثر من 4 ملايين فتاة، والشباب الذي تجاوز سن الـ35 عامًا دون زواج إلى 6 ملايين شاب، علاوةً على 400 ألف حالة زواج عرفي أكثر من 50% منهم من طلاب وطالبات الجامعات؟!!.
ألم يكفِ الحكومة هذه الإحصائيات الصادر عن جهازها المركزي للإحصاء أن تتوقف عن تنفيذ مشاريعها الأمريكية المشبوهة التي أسفرت عن وجود 2 مليون مطلقة- نسأل الله العافية- من مشاريع ورسائل الفمتو تغيير وزاري هو تنفيذ مشروع جديد لما يُسمَّى الزواج المدني زواج خارج نطاق الشريعة الإسلامية، وتعاليم الكنيسة، وهو عن عقد بين الرجل والمرأة على المشاركة في تكوين أسرة يُنسب فيها الأولاد لها دون أن تكون فيها الشروط الأخرى للزواج في الإسلام من وجود ولي وحق الطلاق وغيره، وذلك سوف يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التفكك الأسري أو الزواج السري وخروج الفتيات من طاعة الآباء!
وعدم الاعتراف بنظام الإسلام في المواريث والطلاق وخلافه!
ويبدو أن هناك مطالب أمريكية بتنفيذ مطالب مؤتمر السكان في منتصف العقد الماضي، والتي تصل إلى الاعتراف بالزواج المثلي، الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة.. نسأل الله العافية من هذه المخططات.
والغريب أنه بعد 24 ساعة من استحداث وزارة مستقلة لشئون الأسرة والسكان تعقد إحدى الجمعيات الأهلية المهتمة بشئون المرأة ورشة عمل وتطلب توصيات هذه الورشة بقانون أحوال شخصية موحد للمسلمين والمسيحيين ووضع شروط جديدة للزواج والاعتراف بالزواج العرفي.
