تصاعدت الأزمة البرلمانية التي تشهدها الكويت بعد تقدم النائب محمد هايف المطيري بطلب رسمي جديد من الأمانة العامة بمجلس الأمة لاستجواب رئيس الحكومة الكويتية، الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح اليوم الإثنين.

 

وأرجع المطيري سبب طلبه الذي يعد الثالث خلال شهر واحد إلى ما قال إنها "مسئولية رئيس الوزراء" عن قيام رئيس لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة، محمد البدر، بهدم مسجد، مطالبًا بإحالة البدر إلى النيابة العامة، بينما لم يُخفِ أمين سر مجلس الأمة، علي فهد الراشد، قلقه على مستقبل البلاد السياسي بالقول: "الله يستر على الكويت".

 

ونقل الموقع الرسمي لمجلس الأمة الكويتي عن المطيري قوله إن "مشاكل" فريق إزالة التعديات "مزمنة منذ تشكيل اللجنة التي استمرأت تجاوز القانون، وخلط الحق بالباطل،" متهمًا البدر بـ"التطاول على مساجد الله، التي تشكل الرمز الأكبر للعقيدة".

 

ولفت المطيري إلى أنه تحدَّث إلى نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء فيصل الحجي ثلاث مرات، طالبًا منه التدخل لحل الموضوع وتجنيب الحكومة أزمة جديدة، وهدد النائب الكويتي بأنه سيتمسك بموقفه حيال البدر في المجلس النيابي المقبل، إذا جرى حل المجلس الحالي.

 

وحول عرض الشيخ ناصر المحمد الصباح إعادة بناء المسجد على نفقته الخاصة قال المطيري: "نحن لم نطلب من سموه بناء المسجد على نفقته الخاصة، وليس مطلوبًا التبرع نيابةً عمن يفسدون في الأرض".

 

وكان النائب فيصل المسلم قدَّم رسميًّا إلى الأمانة العامة لمجلس الأمة الكويتي طلبًا لاستجواب الشيخ ناصر مطلع شهر مارس الجاري، يتضمن ثلاثة محاور، تتعلق بمصروفات ديوان رئاسة مجلس الوزراء، علماً بأن الحياة السياسية الكويتية اعتادت على عدم تلبية رؤساء الحكومات لطلبات الاستجواب، ما يفتح الباب أمام حل البرلمان أو استقالة الحكومة.

 

وسبق ذلك قيام أعضاء كتلة الحركة الدستورية الإسلامية "حدس"، بتقديم استجواب مماثل، ما دفع الأزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى مستويات من التوتر لم تبلغها منذ سنوات.
وتضمنت صحيفة الاستجواب خمسة محاور، أبرزها ما وصفه المستجوبون بـ"تضييع هيبة الدولة بتناقض القرارات، والتراجع عن المراسيم، والتهاون في القيام بالمسئوليات التنموية"، و"الإخفاق في تبني سياسة مالية واقتصادية رشيدة ترفع المعاناة عن المواطنين وتنقذ الاقتصاد الوطني وتوظف الفوائض".

 

ويرى مراقبون أن أمام رئيس الوزراء، الشيخ ناصر، إما تقديم استقالته أو الدفع باتجاه حل البرلمان، وهو قرار يعود لأمير البلاد، أو الصعود إلى منصة الاستجواب، غير أنهم حذروا بأن صعوده سيواجه "بموجة من التجريح"، مستبعدين اللجوء إلى تعليق الدستور بسبب ما يُحكى عن انقسامٍ داخل الأسرة الحاكمة، وتبدل الظروف الإقليمية والدولية.

 

يُذكر أن الحياة السياسية الكويتية سبق أن شهدت عدة مرات في السابق إعلان حل البرلمان، أو استقالة الحكومة لدى طلب استجواب رئيسها.

 

ففي نوفمبر الماضي استقالت الحكومة بعد إثارة طلب استجواب رئيسها بسبب زيارة رجل دين شيعي إيراني إلى الكويت، ليعود أمير البلاد بتكليف الشيخ ناصر المحمد الصباح، لتشكيل الوزارة في ديسمبر.

 

وفي مايو، جرى حل البرلمان في الكويت بسبب قضية طلب رفع الحصانة عن نواب شاركوا بتأبين القيادي العسكري بحزب الله اللبناني، عماد مغنية.