وصف خبراء ومتابعون زيارة وفد الإدارة الأمريكية سوريا بأنها خطوةٌ في الاتجاه الصحيح وتعديلٌ لسياسة الصدام التي انتهجتها الإدارة الأمريكية السابقة، وأشار الدكتور أكرم بدر الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تسعى- على عكس إدارة بوش- إلى الانفتاح الدبلوماسي وفكرة الحوار والتفاوض بصفة عامة، وهو ما أعلنه أوباما فور توليه المنصب؛ بحيث لا يكون اللجوء إلى القوة المسلَّحة هو الخيار الأول حتى مع إيران.

 

وأضاف أن نجاح هذه المباحثات يتوقف على العديد من العوامل، وخاصةً أن هناك ملفاتٍ مفتوحةً على إدارة أوباما أن تحلَّها مثل ملف الصراع العربي الصهيوني وملفي العراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار نتائج محكمة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والتي سوف تؤثر بشدة في مصير العلاقات الأمريكية السورية إلى حدِّ توجيه التهم إلى سوريا أو حتى محاكمة بعض مسئوليها.

 

وحول تصريحات هيلاري كلينتون عن ضرورة التوصل لنتائج أو أهداف قال د. بدر الدين إن تلك النتائج من وجهة النظر الأمريكية قد تكون تعديل المسار السوري وإبعاده عن إيران، أو موقف سوريا من الصراع العربي الصهيوني، وهل ستظل في المعسكر المعارض أم ستصبح أكثر اعتدالاً؟ فضلاً عن هضبة الجولان المحتلة وقضايا الإصلاح السياسي الداخلي.

 

وأرجع إمكانية التوصل لنتائج حقيقية بعيدة عن المسار الدبلوماسي إلى مدى التباعد أو التقارب في وجهتي النظر الأمريكية السورية حول تلك الملفات الشائكة.

 

ملفات صعبة

ويرى الدكتور السيد عليوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن الدبلوماسية السورية تحاول أن تغتنم فرصة التحول البطيء في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وتجاه سوريا على وجه التحديد؛ حيث أبدى الرئيس الأمريكي أوباما استعدادًا لمدِّ يدِ التفاوض مع أصحاب "الملفات الصعبة" في الشرق الأوسط وعلى رأسها سوريا وإيران.

 

وأشار إلى أن ما يتم تحت السطح يجري ببطء شديد؛ لأن هناك خلافاتٍ جوهريةً في التوجهات السياسية لكل الأطراف الضالعة في صراع الشرق الأوسط، واستبعد أن تُحدث تلك المباحثات تغييرًا في السياسات الأمريكية في المنطقة إلا بعد أن يصل أوباما بالملفات الملحَّة كالأزمة المالية ومستنقعي العراق وأفغانستان إلى برِّ الأمان.

 

وكانت العاصمة السورية دمشق قد شهدت اليوم لقاءً بين المُوَفَدين الأمريكيين جيفري فيلتمان القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى ودانيال شابيرو عضو مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ووزير الخارجية السوري وليد المعلم لإجراء محادثات هي الأولى على هذا المستوى بين البلدين منذ 4 سنوات.

 

وتأتي هذه الزيارة بعد لقاء الرئيس السوري بشار الأسد مع جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والمرشح الديمقراطي السابق لانتخابات الرئاسة الأمريكية في الحادي والعشرين من شهر فبراير الماضي، سبقها زيارة 3 وفود أمريكية أخرى إلى العاصمة السورية منذ بداية الشهر.. فهل تعبر تلك الوفود أو الجهود الدبلوماسية عن توجه جديد للإدارة الأمريكية وخاصةً مع تأكيدات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على ضرورة التوصل إلى "غرض ما أو فائدة معينة" منها؟ أم تشكل تحركات دبلوماسية لها أغراض خفية غير تلك المعلنة؟

 

الجدير بالذكر أن العلاقات الأمريكية السورية وصلت إلى أدنى مستوى لها في ظل إدارة الرئيس السابق جورج بوش؛ الذي اتهم دمشق بالتغاضي عن تدفُّق الأسلحة والإمدادات إلى المسلَّحين بالعراق، كما شهدت العلاقات الدبلوماسية بين سوريا والولايات المتحدة توترًا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005م سحبت أمريكا على إثره سفيرها في دمشق.