بتنسيق بين حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح بالمغرب نظَّم مئات المغاربة أمس الجمعة وقفةً استنكاريةً لمذكرة محكمة الجنايات الدولية لاعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير بساحة البريد بالرباط.
وندَّد المحتجُّون بازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها هذه المحكمة، معبِّرين عن فقدان الثقة في المحكمة الدولية ومصداقيتها.
![]() |
|
الشعب المغربي يدين قرار الجنائية ضد البشير |
وخلال الوقفة أكد مسئول سوداني بالمغرب التحام الشعب السوداني حول رئيسه الذي يمارس مهامَّه بشكل عادي، غير آبهٍ بقرار المحكمة التي تغضُّ الطرف عن جرائم الصهاينة البشعة في كلٍّ من فلسطين ولبنان، وعن جرائم الولايات المتحدة الأمريكية في كلٍّ من العراق وأفغانستان، ولا تطبِّق قراراتها الجائرة إلا على الرافضين للخضوع والمقاومين لابتزاز قوى الاستعمار الجديد.
وفي قراءته للأبعاد السياسية للقرار قال خالد يايموت الباحث في العلوم السياسية بالمغرب لـ(إخوان أون لاين): إن قرار اعتقال رئيس دولة السودان عمر البشير هو محاولة من أمريكا وفرنسا (عبر التشاد) لفرض نفوذهما في مناطق التوتر وتفكيك الدول الممانعة، فانهيار مؤسسات الدولة في القانون الدولي يجعلها "دولةً فاشلةً"، وبالتالي يسوِّغ فرص التدخل فيها كما حصل في الصومال.
وأوضح الباحث السياسي المغربي أن "الدول العظمى لا تريد لأي بلد الاستقرار، خاصةً الدول العربية والإسلامية؛ لأن هذا الاستقرار يرجع بكساد اقتصادي على صناعة وتجارة السلاح لديها، ونحن نعرف أن معظم رؤساء الغرب (أمريكا وأوروبا) يدينون لشركات تصنيع السلاح لسابق تأييدها لهم في حملاتهم الانتخابية.
وعما يكون من حلٍّ افتراضيٍّ أن يسلم البشير نفسه للمحكمة الدولية لدفع الضغوط الدولية على السودان ومحاولة تفتيته وكشف معايير الازدواجية لدى المحكمة الدولية؛ قال "يايموت": "الإشكال ليس في تسليم البشير نفسه، ولكنه في نجاح المحكمة الدولية في توظيف البعد الإنساني للضغط على رؤساء الدول بحصانتهم السيادية لقرارها، وجعل قراراتها قانونًا دوليًّا بعدما كان عرفًا في العلاقات الدولية".
![]() |
|
جانب من الوقفة |
وأضاف يايموت: "هناك خبث سياسي في توجيه قرار الاعتقال، فالمحكمة لم تتهم البشير مباشرةً بتهم حرب إبادة أو غيرها، بل قالت إنه كان مسئولاً عند وقوعها، وما دامت الحروب حصلت فعلاً بمنطقة دارفور ذات الصراع الإثني (أكثر من ثلاثين قبيلة إثنية)، فالبشير وجنرالات العسكر لا محالة سيكونون ضحية وقائع حصلت أصلاً".
ويرى مراقبون أن إصدار محكمة الجنايات الدولية القرارَ باعتقال عمر البشير راجعٌ إلى مواقف السودان في رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني وثراء منطقة دارفور بالمعادن النفيسة، ومن شأنه تأجيج الصراع والضغط على حكومة البشير للتفاهم مع الصهاينة أو الاستفادة من ثروات المنطقة أو ترويج تجارة السلاح.

