تقدَّم صباح اليوم الدكتور سلام فياض رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية باستقالته للرئيس محمود عباس المنتهية ولايته، ولكنها لم تأخذ حيز التنفيذ بعد.

 

وأكدت مصادر أنه من المقرر أن ينظر عباس في استقالة فياض ظهر اليوم، فيما أكدت المصادر أنه على الأرجح سيبقى في منصبه لحين تشكيل حكومة وفاق وطني جديدة.

 

وجاء في الاستقالة أن الحكومة، ومنذ تسلمها لمهامها، بذلت أقصى ما لديها من إمكانياتٍ لإنقاذ الوطن من حالة التدهور الاقتصادي والفوضى الأمنية التي اتسع نطاقها في يونيو 2007م، وأنها قامت بكل ما تستطيع لإعادةِ بناء مؤسسات السلطة الوطنية، وتمكينها من الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتعزيز قدرتهم على الصمود، والدفاع عن أرضهم ووجودهم.

 

وقال فياض: إن هذه الخطوة تأتي دعمًا لجهود تشكيل حكومة توافق وطني، وانسجامًا مع الدعوة المستمرة التي سبق وأكدها طوال الفترة الماضية حول ضرورة تشكيل حكومة توافق تعيد الوحدة للوطن.

 

ويرجح البعض أنه قدَّم الاستقالة بسبب، فيما يقول آخرون إنه يُمهِّد الطريقَ لنجاح الحوار الوطني في القاهرة، وهو ما ذكره فياض في استقالته أن الحكومةَ بذلت أقصى ما لديها من إمكانياتٍ لإنقاذ الوطن من حالة التدهور الاقتصادي والفوضى الأمنية التي اتسع نطاقها في يونيو 2007م، وأنها قامت بكل ما تستطيع لإعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية، وتمكينها من الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتعزيز قدرتهم على الصمود، والدفاع عن أرضهم ووجودهم.

 

ورغم أن ظاهر الاستقالة هو تمهيد الطريق أمام حكومة توافق وطني، إلا أن ذلك جاءَ بعد حالات فساد مالي وإداري، بالإضافةِ إلى غياب الاستقرار والرفض الكامل للحكومة من مواطني الضفة بسبب عدم صرف الرواتب عدة مرات منذ تولي فياض الحكومة، في الوقت الذي كانت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في غزة تنتظم في صرف الرواتب رغم الحصار.

الفساد 

وكان تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد اتهم حكومة سلام فياض بالفساد المالي والإداري، على خلفية ما تشهده الضفة الغربية المحتلة من تلاعُبٍ للمفسدين والعابثين بصحة المواطن، وعمليات استيراد الأدوية الفاسدة، وتوزيع الطحين الفاسد على المواطنين، دون وازعٍ من ضمير أو أخلاق.

 

وأكد في بيانٍ صحفي له نشره سلفًا أن استيراد الأدوية الفاسدة والطحين الفاسد يتكرر باستمرار؛ فما إن ننتهي من استيراد أدوية فاسدة أو طحين فاسد حتى نجد أنفسنا أمام عملية جديدة؛ الأمر الذي يشير بوضوحٍ إلى ضعف الأداء الحكومي.

 

كما انتقد ضعف أجهزة الرقابة عند الوزارات المعنية وغياب المحاسبة على مخالفات خطيرة تتطلَّب إنزال أقصى العقوبات على مرتكبيها؛ باعتبارها تلاعبًا واضحًا واستهتارًا ما بعده استهتار بصحة المواطن.

 

حكومة مأزومة

كما شهدت حكومة فياض منذ استلامها مهام الحكم بعض الأزمات كان على رأسها استقالة إبراهيم الأبرش وزير الثقافة؛ احتجاجًا على الوضع الفلسطيني المتدهور، في ظل استمرارِ فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وحصار أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة، وغياب أي أفق لعملية التفاوض.

 

وسبب الأبرش استقالته إلى أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار "كشاهد زور في ظل انهيار المشروع الوطني الذي وصل إلى طريقٍ مسدود"، في وقتٍ تستمر فيه السياسات الصهيونية على الأرض وتتصاعد عمليات الاستيطان.

 

خلافات فتحاوية

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة كشفت عن وجود خلافات عاصفة بين قيادات فتحاوية وعدد من وزراء حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية التي رأسها فياض، متهمةً البعض منهم باستخدام مناصبهم لأغراض شخصية.

 

وقالت المصادر إن هناك صراعًا داخليًّا بين قيادات فتحاوية كبيرة وحكومة فياض؛ التي تعتبرها تحارب حركة فتح وأبنائها بالضفة الغربية، قائلةً: "إن هذه القيادات بدت تشعر بأن حكومة فياض أصبحت عدوًّا للحركة وتقوم بمحاربتها وغير مبالية بكافة مطالب قادة حركة فتح لرئيس الحكومة د. فياض بتغيير بعض وزرائه واستبدال شخصيات أخرى بهم".

 

وكانت المصادر قد أكدت أن قيادات من فتح رفعت مذكرةً للرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتباره قائدًا عامًّا لحركة فتح؛ تطالبه باتخاذ موقفٍ جدي تجاه حكومة فياض وإنقاذ حركة فتح من مخطط يهدف إلى تدميرها على الساحة الفلسطينية.

 

إضرابات

كما شهدت الحكومة المستقيلة عدة أزمات مالية نتج عنها عدم صرف مرتبات الموظفين الحكوميين، وهو ما دفعهم إلى تنظيم إضراب شامل الأحد 15 فبراير الماضي ضم 32 وزارةً ومؤسسةً حكومية فلسطينية في الضفة المحتلة، استجابةً لطلبٍ من نقابة الموظفين الحكوميين؛ احتجاجًا على عدم صرف الرواتب وبدل غلاء معيشة للموظفين.

 

تضم نقابة الموظفين الحكوميين 42 ألف موظف وموظفة في الضفة الغربية وقطاع غزة يتوزعون على 32 وزارةً ومؤسسةً حكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة منهم 25 ألف في الضفة الغربية.