وردت استغاثة من داخل سجن المنيا تفيد بتدهور بالغ في أوضاع المعيشة، وتصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، بما يمس الكرامة الإنسانية ويخالف المعايير القانونية والدستورية ذات الصلة.
وتشير الإفادات إلى تعرض المحتجزين لظروف معيشية قاسية، إلى جانب سوء معاملة ممنهجة بحقهم وبحق ذويهم أثناء الزيارات، فضلًا عن اتباع أساليب تفتيش مهينة للأهالي ترقى إلى المعاملة غير الإنسانية.
كما تفيد المعلومات باستخدام بعض أفراد الأمن لأساليب عنف بدني ونفسي، شملت الضرب، والتجريد من الملابس، والتقييد في أوضاع مؤلمة، والتعصيب، وذلك في سياق حملات تفتيش مكثفة استمرت لأسابيع، ترافقت مع مصادرة المتعلقات الشخصية، بما في ذلك الكتب والمقتنيات الأساسية.
وتضمنت الانتهاكات فرض قيود مشددة على فترات التريض، حيث يتم عزل كل غرفة على حدة، بما يزيد من حدة العزلة داخل أماكن الاحتجاز.
وحول الرعاية الصحية، أشارت الاستغاثة إلى وجود إهمال طبي جسيم وتدهور ملحوظ في مستوى الخدمات الصحية، ما يعرض حياة وسلامة المحتجزين للخطر.
كما تم توثيق وقائع اعتداء بدني وتعذيب ومعاملة مهينة على خلفية اتهامات بحيازة هواتف محمولة، أعقبها نقل جماعي لبعض المحتجزين كإجراء عقابي.
وتشير الإفادات إلى وجود تهديدات صريحة من بعض المسؤولين بعدم الاكتراث بالرقابة القانونية أو الإعلامية، ما يثير القلق بشأن غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات.
وتؤكد هذه الممارسات، حال صحتها، مخالفتها لأحكام الدستور وقانون تنظيم السجون، فضلًا عن انتهاك الالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب وقواعد نيلسون مانديلا.
وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل ومستقل من قبل النيابة العامة مع ضمان حماية الشهود ووقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة فورًا ومحاسبة المسئولين، و تمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز دون إخطار مسبق، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير الدولية، و وقف الانتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات وضمان معاملتهم بكرامة، وتوفير رعاية صحية مناسبة وفورية للمحتجزين، و إعادة المتعلقات الشخصية الأساسية للمحتجزين، وضمان حق التواصل مع الأسر والمحامين دون قيود، وتفعيل آليات المساءلة داخل المؤسسات العقابية