أثار قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير اليوم ردود أفعال دولية وإقليمية متباينة، وسط مخاوف من عواقب تلك المذكرة التي تعد الأولى من نوعها بحق رئيسٍ في السلطة.

 

فعلى الصعيد السوداني، أعلن علي أحمد كرتي وزير الدولة السوداني للشئون الخارجية رفض بلاده التام للمذكرة.

 الصورة غير متاحة

علي أحمد كرتي

 

وقال الوزير السوداني خلال مؤتمر صحفي في القاهرة اليوم: إن السودان "يعلن رفضه التام لقرار المحكمة الجنائية الدولية؛ لأن السودان ليس عضوًا فيها، وليست للمحكمة ولاية على السودان"، مشددًا على أن الرئيس البشير سيمارس مهامه كرئيسٍ للجمهورية السودانية كالمعتاد.

 

وأكد كرتي أن الرئيس السوداني سيشارك في القمة العربية التي ستعقد أواخر الشهر الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة، رغم تحذير المدعي العام للمحكمة الدولية، لويس أوكامبو، من أنه سيتم اعتقال البشير أثناء سفره إلى أي دولةٍ عن طريق الجو.

 

وأوضح عبد الباسط سبدرات وزير العدل السوداني في تصريحٍ لفضائية (الجزيرة) أن بلاده لا تتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، معتبرًا قرارها سياسيًّا.

 

وأضاف: "قرارنا واضح، لم نسلم أحمد هارون ولم نُسلِّم علي كوشيب، لا نتعامل مع هذه المحكمة، لا يمكن لأنهم أصدروا الآن مذكرةً بحقِّ البشير أن نتعامل معها؛ لأنها لا اختصاصَ ولا ولايةَ لها".

 الصورة غير متاحة

عبد الباسط سبدرات

 

وقال العميد الركن عثمان الأغبش، الناطق باسم القوات المسلحة أن "القوات المسلحة ستتعامل بالحسم مع كلِّ مَن يتعامل مع ما يُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية ويتخذ منها منبرًا للابتزاز السياسي وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد".

 

ونفى الأغبش في تصريحٍ نقلته الإذاعة السودانية "ادعاءات" أوكامبو "بضلوع ضباط القوات المسلحة في ارتكاب جرائم حرب في دارفور"، وأشار إلى أن "القوات المسلحة تعمل بمهنيةٍ واحترافيةٍ عالية، وتملك من المؤسسات العدلية ما يمكنها من معاقبةِ كلِّ مَن يخالف القانون".

 

وفي مصر أعرب أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري عن شعورِ بلاده بـ"انزعاج شديد" بسبب قرار المحكمة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير، وحذَّر من التداعيات السلبية المحتملة لهذا القرار على مستقبل تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وجهود تفعيل العملية السياسية في دارفور وعلى استقرار الأوضاع في السودان.

 

ودعا وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسئولياته تجاه حفظ السلم والاستقرار في السودان، كما دعا إلى اجتماعٍ عاجلٍ لإجراء "نقاش بنَّاء يستهدف التعامل الشامل مع التحديات القائمة في السودان، واتخاذ قرارٍ بطلب تفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة، لتأجيل تنفيذ قرار التوقيف".

 

 الصورة غير متاحة

أحمد أبو الغيط

وأضاف أبو الغيط، في تصريحاتٍ نقلتها (وكالة أنباء الشرق الأوسط)، أن مصر سبق وأن حذَّرت، وبالتحديد عند صدور لائحة الاتهام من مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير، من خطورةِ التعامل غير المسئول مع الأوضاع في السودان.

 

وجدد دعوة مصر إلى عقد مؤتمر دولي برعاية سكرتير عام الأمم المتحدة، للاتفاق على "رؤية شاملة ومتكاملة للتعامل مع التحديات المختلفة التي تواجه السودان، وعلى رأسها أزمة دارفور، ومستقبل تنفيذ اتفاق السلام الشامل، بهدف الحفاظ على استقرار السودان وسلامة شعبه ومساعدته على جني استحقاقات السلام".

 

ومن جهته اعتبر الاتحاد الأفريقي القرار بأنه يشكل تهديدًا للسلام في السودان، كما جدد الاتحاد، على لسان مبعوثه إلى الخرطوم، علي عبد السلام التريكي، الوزير الليبي المكلف للشئون الإفريقية، تهديده بانسحاب 38 دولةً إفريقيةً مُوقَّعةً على "ميثاق روما"، من عضوية المحكمة الجنائية.

 

كما عبَّرت إريتريا عن رفضها لقرار المحكمة الجنائية، مؤكدةً أن تحركات المحكمة لا تستهدف الرئيس السوداني والسودان فحسب، بل دول المنطقة بأكملها، وفقًا لما نقلته وزارة الإعلام الإريترية عن الرئيس أسياسي أفورقي.

 

وفي موسكو، عبَّرت الخارجية الروسية عن قلق روسيا من احتمال توتر الوضع في السودان نتيجة صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وفقًا لما نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية للأنباء.

 

كما عبَّرت الخارجية الصينية عن "قلقها البالغ" بشأن إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمر باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الإبادة الجماعية في إقليم دارفور.

 

وقال ليو جيان تشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمرٍ صحفي دوري: إن الصين تشاورت مع أعضاء آخرين بمجلس الأمن الدولي و"تأمل أن تصل إلى توافق في الآراء مع الأطراف المعنية".

 

وأضاف "عبَّرت الصين عن قلقها البالغ ومخاوفها بشأن قرار ممثل الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية توجيه الاتهام للزعيم السوداني".

 

وأردف قائلاً: "أفعال المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تعود بالنفع على الاستقرار في إقليم دارفور والتسوية الملائمة للقضية وليس العكس".

 

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد دعت السودانيين إلى "ضبط النفس"، فقد حذَّرت في الوقت نفسه من تعرُّض الأجانب أو المصالح الغربية لهجماتٍ من قِبل المتظاهرين الغاضبين بسبب قرار المحكمة الدولية.

 

وفي خطوة استباقية لصدور القرار، أعلنت "منظمة أطباء بلا حدود" الأربعاء أنها تلقت أمرًا من الحكومة السودانية بإجلاء موظفيها الأجانب من دارفور؛ وذلك قبيل ساعات من القرار المرتقب صدوره عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة توقيف محتملة بحقِّ الرئيس السوداني عمر البشير.

 

وأوضحت المنظمة غير الحكومية الفرنسية على موقعها الإلكتروني أن "الحكومة السودانية أمرت أطباء بلا حدود بإجلاء موظفيها الدوليين العاملين في عددٍ من برامجها في غرب وجنوب دارفور في 4 مارس كحدٍّ أقصى".

 

وأعربت المنظمة عن قلقها على مصير سكان هذه المنطقة الواقعة في غرب السودان والتي تشهد حربًا أهلية.

 

وأوضحت "أطباء بلا حدود" أن حوالي 70 من موظفيها الأجانب والسودانيين ممن يتحدرون من مناطق خارج دارفور تم إخلاؤهم الثلاثاء من مناطق زالينجي ونيرتيتي والمهاجرية وقلمة.

 

في المقابل، أعلنت حركة العدل والمساواة، إحدى الفصائل الأساسية لمتمردي دارفور والواسعة النفوذ أنها تتوقع أن "تنظم السلطة تحركات تقود إلى العنف في حال صدرت المذكرة".

 

من جهته، رحَّب زعيم حركة "جيش تحرير السودان" المتمردة في دارفور عبد الواحد محمد نور من منفاه في باريس بمذكرة التوقيف، معتبرًا إياها "نصرًا كبيرًا لضحايا السودان ودارفور".