وصف خبراء وسياسيون إصدار المحكمة الجنائية الدولية قرارها بمذكرةٍ لاعتقال البشير بأنه حكم سياسي يهدف إلى تفكيك السودان والضغط عليه اقتصاديًّا واجتماعيًّا.

 

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد ثابت

وأكد الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن قرار المحكمة الجنائية الدولية يؤكد أنها محكمة سياسية من الأساس وتهدف إلى ملاحقة ومتابعة كل مَن يقف أمام الولايات المتحدة الأمريكية وأمام قراراتها بتلفيق تهم جرائم الحرب وإبادة الإنسانية واستخدام المصطلحات الكبيرة هذه من أجل النيل منه.

 

وأضاف أن المحكمة المسيسة من الأساس اتهمت البشير وأصدرت حكمها ضده من أجل تفتيت السودان وإظهار هذا البلد الكبير بلا هوية وللتقليل من تحديد مفهوم معنى سيادة الدولة، مشيرًا إلى أنها ركَّزت على محاكمة الأفراد بتوجيه هذه التهم لمسئولين تنفيذيين أو مسئولين سياسيين.

 

وقال: إن الضغوطَ الأمريكية والغربية على المحكمة جاءت لأغراض معينة، وساعد في هذا الضغط الموقف المتخاذل من الحكومات العربية التي اكتفت بالتنديد والشجب فقط دون التحرك الفعلي لإقناع هيئة المحكمة والقوى العالمية من أجل إنقاذ الرئيس السوداني.

 

وأوضح أن القرارَ يمكن الطعن عليه وتأجيل تنفيذه بعد تسويات معينة قد لا تقبلها السودان مع الولايات المتحدة أو المحكمة بشرط أن يكون هناك تدخل أمريكي أو أوروبي لرفع هذا القرار.

 

وأكد أن كل القوى والهيئات العالمية تكاتفت ضد البشير بدايةً من مجلس الأمن والدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية ودول الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهي الكيانات التي لن تقدم ضباط ووزراء الكيان مهما حدث.

 

 الصورة غير متاحة

هاني رسلان

وشدد هاني رسلان الخبير في الشئون الإفريقية على أن المذكرة ستحدث ارتباكًا كبيرًا في السودان وتزيد من أزمة إقليم دارفور، وهو الأمر الذي يريده الحلف الصهيوأمريكي من أجل تفتيت السودان، مشيرًا إلى أن الدول الغربية ترى في السودان بلدًا أكبر من حجمها ويحاولون تفكيكها بأية طريقة.

 

وقال: إن شعارات حقوق الإنسان والقيم النبيلة التي يرددها المجتمع الغربي ما هي إلا شعارات زائفة ونفاق غربي وصناعة إعلامية متسائلاً: أين دور هذه القيم فيما جرى في غزة، وما جرى في العراق، مشيرًا إلى أنها لا تختلف عن الحملة الإعلامية التي شنَّتها الولايات المتحدة الأمريكية عن وجود أسلحة نووية في العراق للنيل منها وإخراجها من الدول القوية العربية.

 

وأشار إلى أن المحكمةَ في حكمها لم تستند إلى دلائل وقرائن حقيقية؛ حيث إنها قالت في حيثيات حكمها إن البشير متهم بقتل أكثر من 300 ألف سوداني مع العلم أن أوكامبو ذكر أن قتلاه لم يتعدوا الـ35 ألف فقط على الرغم من أن إقليم دارفور تبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع، ولا يوجد حصر لدى الحكومة الرسمية السودانية من تعداده الحقيقي.

 

واختتم كلامه قائلاً: "الحكم غير قابل للتنفيذ إلا في حالةِ خروجِ البشير من السودان أو الانقلاب العسكري، وهما الأمران اللذان لن يحدثا، ولكنه وسيلة للضغط وتفكيك السودان"، وإن روسيا والصين ستعارضان طلب المحكمة باعتقاله، ولكنهما سيوافقان على إجراء تضييقات وضغوط اقتصادية.