وصف يحيى موسى عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس مؤتمرَ شرم الشيخ بأنه مؤتمرٌ سياسيٌّ بامتياز، مشكِّكًا في وصول الأموال التي جرى الحديث عنها وتحويلها إلى مشاريع إعمار للمتضررين الحقيقيين؛ لفساد الجهات التي يُراد استخدامها لإدارة هذه الأموال، ولاستمرار تحكم الاحتلال في المعابر.
وأكد موسى أن مؤتمر شرم الشيخ يأتي تتويجًا للعدوان الصهيوني والهجمة الشرسة على غزة؛ لمحاولة تحقيق ما عجز عنه الاحتلال بالعدوان والقوة.
وشدَّد على أن الاحتلال فشل من خلال عدوانه في إقصاء حركة حماس وكسر إرادة المقاومة فضلاً عن محاولته تحقيق هذه الأهداف من خلال ابتزاز المقاومة سياسيًّا.
![]() |
|
يحيى موسى |
وحول المواقف الأوروبية التي عبَّر عنها "خافيير سولانا" المفوض الأعلى للسياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي، من ضرورة تحويل الأموال إلى حكومة فياض غير الدستورية، وإعادة الحديث عن الشروط أمام حركة حماس أكد القيادي البرلماني أن هذا التدخل الأوروبي يضع حجرًا أمام عربة انطلاق الحوار الوطني ليعوقه، لافتًا إلى أنهم يسعَون إلى تقوية طرفٍ على حساب آخر.
وتابع أن هذا الأمر يمثِّل تدخلاً سافرًا لإبقاء حالة الانقسام، على الرغم من الدعوات الكاذبة التي يوجِّهونها لتوحيد الشعب، قائلاً: "هم يعمِّقون الانقسام ويزيدون من حدَّته، وينادون في الإعلام بالوحدة".
وتساءل موسى: "لماذا يَقبل العرب أن يضعوا أنفسهم وأموالهم لتتحكَّم فيها الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بحيث يوجِّهون هذه الأموال إلى الجهات التي ثبت فسادها وإهدارها المالَ العام؟!".
وأكد أن سلطة المقاطعة في رام الله وحكومة سلام فياض غيرُ مؤتمنةٍ على هذه الأموال؛ فالذي يحرم الموظفين من رواتبهم لا يمكن أن يكون مؤتمنًا على أموال الإعمار.
وأوضح أن هناك عدة عوامل تجعل سلطة رام الله غير مخوَّلة بتلقِّي أموال إعادة الإعمار أو التصرف فيها؛ لكونها لا تمثِّل أحدًا، ولزوال شرعيتها بعد انتهاء ولاية رئيس السلطة محمود عباس، مشدِّدًا على أن ذلك شكلٌ من أشكال الفساد المالي ؛ مذكرًا بما حدث مع شركة "التطوير الزراعي" التي نيطت بها إدارة المحررات، وخُصِّص لها 34 مليونًا تم نهبها خلال أقل من ستين يومًا.
وتساءل: "كيف يمكن أن تُمنَح الأموال لمن يعرقل فتح المعابر ويسهم في الحصار؟!"، معبِّرًا عن قناعته بأن مئات الملايين من الدولارات التي جرى الحديث عنها سيتم إهدارها كغيرها من الأموال التي قُدِّمت إلى الشعب الفلسطيني دون أن يستفيد منها سوى رموز الفساد.
واستغرب القيادي في حماس من تجاهل الحكومة الفلسطينية الشرعية من هذا المؤتمر، في حين أنها هي التي تتابع كل الأمور الفنية والهندسية وتخصيص الأراضي، وشدد على أن كل المحاولات من خلال تقديم الرشاوى مقابل التفريط في الدم والحق الفلسطينيَّين وكغطاءٍ لتمرير المفاوضات والتنازل عن الحقوق والثوابت؛ لن يكتب لها النجاح؛ لأن الدم الفلسطيني مقدس، والحق الفلسطيني لا مجال للتنازل عنه أو التفريط فيه مهما كانت التضحيات.
