أبدى عددٌ من ممثلي الفصائل الفلسطينية تفاؤلاً حذرًا من جلسات الحوار التي عُقدت بالقاهرة 25 و26 من الشهر الجاري قائلين: "إن الشيطان يكمن في الجزئيات"، معتبرين أن الجلوس حول طاولة حوار واحدة خطوة في الطريق الصحيح لتحقيق المصالحة الوطنية، خاصةً بعد التحديات إلى ظهرت على سطح القضية الفلسطينية عقب العدوان الصهيوني على قطاع غزة يناير الماضي.

 الصورة غير متاحة

رباح مهنا

 

وحذَّر رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الندوة التي عُقدت مساء أمس السبت باتحاد الأطباء العرب بدار الحكمة تحت عنوان "هل ينجح الحوار الوطني الفلسطيني الأخير؟"، الطابورَ الخامس من الاستمرار في الدسِّ والمؤامرة لتعكير صفو الوحدة والتي أظهرتها جلسات الحوار، مضيفًا أن المصالحة الفلسطينية إن قُدِّر لها النجاح لا بد لها من قوة شعبية وإرادة سياسية تحميها من محاولات التدخل الدولي والإقليمي لإعادة حالة الانقسام مرةً أخرى.

 

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن نجاح حماس في المعركة السياسية، وأخيرًا العسكرية أمام قوة البطش الصهيونية ليس لأنها من الإخوان المسلمين، ولكن لإيمانها بمبادئ الإخوان التحررية المدافعة عن الحقوق العربية المهدرة، مشيرًا إلى أن الضرورة الوطنية تحتم في تلك اللحظة التاريخية الفلسطينية في الأساس إلى التحلي بنوعٍ من الحكمة في معالجة الأمور بعيدًا عن الأيديولوجيات وجعل المصلحة القومية والوطنية فوق كل شيء.

 الصورة غير متاحة

 طلعت الصفدي

 

ومن جهته أكد طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب أن جلسات الحوار المقبلة لا بد أن تناقش وبجدية قضية التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي والديمقراطي؛ لأنهما أساس أي قضية تحررية، مضيفًا أن هناك كثيرًا من المتغيرات السياسية والدولية والإقليمية على الأرض لا بد من أخذها في الاعتبار قبل أي عملية تحاورية بين الفرقاء الفلسطينيين.

 

وطالب الفصائل بإعادة التقييم الموضوعي لمعركتي التفاوض والسلاح، بالإضافة إلى دراسة المتغيرات الدولية التي صحبت العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة وعمل تصور حول القوى المؤيدة والمعارضة للحق الفلسطيني للاستفادة منها في الفترة المقبلة.

 

وحذَّر الصفدي من فشل الحوار الوطني بالاختلاف حول قضايا فرعية يمكن تجاوزها، وخاصةً في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية قائلاً: "إن الشيطان يكمن في الجزيئات"، وأن المحك هو التزام بما تم الاتفاق عليه، مضيفًا أن العدو الصهيوني هو الوحيد المستفيد من الاختلاف الفلسطيني لاستمرار حالة الاحتلال وتكريس الأوضاع كما هي عليه دون تقدم.

 

 الصورة غير متاحة

رمزي رماح

واتفق معه رمزي رماح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مؤكدًا أن جلسات حوار القاهرة الأخيرة هي محاولة جادة من الفصائل لرسم خط سياسي مقاوم ينهي عهد أوسلو ومسلسل الانهزمات وجولات المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني المعتدي.

 

وشدد على ضرورة أن تكون المقاومة في خدمة المشروع السياسي الفلسطيني القائم على التحرر، كما أن تكون بعيدةً عن الحسابات الفئوية والانقسامات الفصائلية، مضيفًا أنه على الجميع أن يدخل الحوار وهو على استعداد كامل للاتفاق دون التمرس وراء الأجندات والأيديولوجيات والعمل على إيجاد مساحاتٍ المشتركة وضرورة مراعاة أوزان الفصائل.

 

وبنبرةٍ حادة قال الصفدي: "ارحمونا"، مطالبًا النظام العربي الرسمي والقوى الإقليمية بإبعاد الشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة عن ساحات التناكف والتنافس السياسي والمصالحي.