أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس والنائب في المجلس التشريعي صلاح البردويل، أن الصمود المذهل للمقاومة الفلسطينية وانتصارها على العدو الصهيوني في حربه الأخيرة على القطاع؛ جعلت العالم يحترم الخيار الديمقراطي الفلسطيني، وساهم في مضاعفة شعبية حماس.
وقال البردويل في ندوةٍ سياسيةٍ نظَّمتها الحركة في منطقة الأمل غرب مدينة خان يونس أمس الجمعة تحت عنوان "غزة بعد الحرب": "إن الغزل السياسي العربي والأوروبي للحركة بعد معركة الفرقان التي استمرت 23 يومًا هو نتاج صمود أسطوري للمقاومة ودماء الشهداء والجرحى".
وشدد خلالها على أن وحدة الشعب الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام خيار إستراتيجي لحركة حماس، وأنه يجب أن يكون اختلاف البرامج بين "حماس" و"فتح" يخدم الهدف الإستراتيجي للقضية الفلسطينية ولا يدمِّر المشروع الوطني.
وأوضح البردويل أن العدوان الصهيوني على قطاع غزة لم يسبق له مثيل، وكان بقرار أمريكي وغطاء من بعض الأطراف العربية بهدف القضاء على "حماس"، لافتًا إلى أن الاحتلال كان يخطِّط منذ عام لتوجيه ضربة قاسية جدًّا إلى حماس بتعاون ودعم إقليمي وعربي، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية طالبت حماس قبل الحرب بالموافقة على المبادرة المصرية كما هي، إلا أن الحركة رفضت أن تكون المبادرة وسيلةً للقضاء على المقاومة.
وقال: "أثناء حرب غزة مارس كثيرون علينا ضغطًا كبيرًا لإعلان وقف لإطلاق النار من جانبنا، ولكننا رفضنا ذلك بشدة، وطالبنا بأن يعلن الاحتلال ذلك أولاً، ثم ينسحب من قطاع غزة، وبعدها نعلن عن وقفٍ لإطلاق النار".
وحول صفقة الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، أكد البردويل أن لها استحقاقاتها المتمثِّلة في إطلاق سراح 1500 أسير؛ وذلك خلافًا لاستحقاقات التهدئة القائمة على ضرورة رفع الحصار وفتح المعابر.
وبخصوص اتفاق التهدئة، أوضح أن حماس أبرمته مع الحكومة المصرية، على أن تقوم مصر بالإعلان عنه، إلا أن الاحتلال تراجع في اللحظات الأخيرة وقلب الطاولة بعد أن طالب بأن تكون التهدئة مفتوحةً ومشروطةً بإطلاق سراح "شاليط".
وأكد أن الاحتلال الصهيوني أفشل الجهود المصرية، وسعى إلى إحراج مصر أمام الفصائل الفلسطينية والعالم أجمع، قائلاً: "اتفقنا مع الحكومة المصرية على ضرورة فتح معبر رفح كل فترة لمساعدة الحالات المرضية والإنسانية وحمَلة الإقامات".
وحول المصالحة الوطنية الداخلية ورأب الصدع في الساحة الفلسطينية، شدد البردويل على ضرورة تهيئة الأجواء ووقف التراشق الإعلامي والإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية لإنجاح الحوار الوطني الجاري حاليًّا، مؤكدًا أن خطوة إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين بالضفة الغربية غير كافية، وأنه بدون إطلاق سراح المعتقلين لن يكون هناك حوار جدي.
وطالب البردويل بعدم تسييس عملية الإعمار وربطها بالحوار والمصالحة، لافتًا إلى أن حماس طالبت مصر بإدخال شركات ومعدات لإزالة أنقاض غزة وإعادة إعمارها، "ونسعى حاليًّا إلى إبرام تعاقد مع شركات مصرية لإزالة أنقاض قطاع غزة".
وأوضح أنه سيبدأ عمل لجان الحوار الوطني في العاشر من الشهر المقبل، وسيكون هناك أولوية لبعض اللجان، مشيرًا إلى أن لجنة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ستكون على رأس هذه اللجان.