أعرب حزب العدالة والتنمية المغربي عن استيائه الشديد من "التدليس" الذي صاحب قرار وزارة الداخلية بعزل أبو بكر بلكورة عمدة مدينة مكناس والقيادي بالحزب، واصفًا تقرير الداخلية حول قرار العزل بأنه مغالطة وخداع للرأي العام بنزع الصفة الأخلاقية عن بعض مسئولي الحزب.

 

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت مرسومًا نهاية يناير الماضي بعزل أبو بكر بلكورة، بزعم وجود مخالفاتٍ في مجال التعمير بالمدينة، ومنح رخص بناء بدون احترام المساطر القانونية وملاحظات حول تدبير مصاريف الجماعة.

 

وقال مصطفى الرميد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية: إن الطريقة التي تم التعامل بها مع الملف إعلاميًّا، وما تضمنه تقرير المفتشية من اتهاماتٍ ومغالطاتٍ لبلكورة ليس لها سند واقعي، وأضاف هذه "تبريرات وغطاءات لقرارٍ سياسي ومحاولة تقديم الحزب كحزبٍ فيه انحراف أخلاقي وغير قادر على تسيير الشأن العام".

 

وأضاف الرميد في ندوةٍ صحفية عقدها حزبه أمس بالرباط أن غض الطرف عن 49 حالة من حالات الإعفاء من الرسوم الجبائية على التعمير بالمدينة، لدخولها في نوعية السكن الاجتماعي، والتركيز على حالة "بلكورة" هو محاولة "لشيطنة بلكورة وتقديمه كمسئولٍ حزبي يستغل نفوذه لمصالح ذاتية، وهو ما تكذبه الإثباتات الموثقة لتسييره الناجح للمدينة".

 

وأكد أن ما يمكن أن يقع من أخطاء هي "أخطاء إدارية لا ترقى إلى اتخاذ قرار العزل، في حين لم تؤاخذ الداخلية النائب بالمجلس، الذي ارتكب تلك المخالفات بطرقٍ غير قانونية".

 

وصرَّح بأن حزبه تقدَّم بطعن ضد قرار الداخلية لدى المجلس الأعلى لإعادة الأمور إلى وضعها، إلا أن المجلس "أحجم عن تحمل مسئولية البتِّ في قرار العزل"، مضيفًا أن حزبه سيتقدم بمقترح قانون يُغيِّر المادة 33 من الميثاق الجماعي، التي تُعطي الحقَّ لوزارة الداخلية بعزل رؤساء البلديات، داعيًا كل الأحزاب إلى "التحلي بالشجاعة لدراسة ملف التعمير في مدينة مكناس بكل مسئولية".

 

وطالب الرميد وسائل الإعلام "التحلي بالموضوعية والمهنية وعدم المساهمة في تشويه الحزب، كما تحاول ذلك بعض الجهات"، مشيرًا إلى حرص حزبه على مبدأ الشفافية، بدليل تأسيس الحزب لجنة داخلية خاصةً بالنزاهة والشفافية تلزم مسئوليه بالكشف عن ممتلكاتهم والالتزام بنظام المساءلة خلال تقلدهم أي مسئولية.

 

وخلال الندوة، التي حضرها أعضاء من الهيئات القيادية بالحزب (أعضاء الأمانة العامة، أعضاء من المجلس الوطني، أعضاء الفريق البرلماني للحزب)، قدَّم عبد الله بوانو، برلماني عن الحزب ومستشار جماعي بمكناس، معطيات موثقة عن ملف التعمير بالمدينة وملاحظاتهم على تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية.

 

وقال بوانو إن "هناك نية مبيتة بليلٍ للإساءة لمسيرة الحزب بالمدينة بعدما حققه من إنجازات"، وأكد أن أغلب الملاحظات، التي تضمنها تقرير المفتشية تتعلق بتصرفات نائب للرئيس وليس بالرئيس مشيرًا إلى أن حزبه: "أول من أعدَّ دليلاً خاصًّا بالتعمير لتدبير المجال العمراني، وهم أحرص الناس على تجنب أية اختلالات.

 

وفي مداخلته؛ أكد سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب، أن ما يحزن حزبه "هو خرق القانون، سواء في حق الحزب أو غيره"، مشيرًا إلى أن حزبه بصدد عقد مشاورات مع الأحزاب الأخرى في التعامل مع مثل هذه القرارات.

 

وقدَّم الحزب الوثائق، وقد وُزِّعت على الصحفيين، التي توضح معلومات حول ملاحظات المفتشية العامة للتراب الوطني، وورقة خاصة بالعيوب القانونية التي شابت قرار العزل المتخذ في حقِّ رئيس المجلس الجماعي لمكناس، ونص المرسوم، الذي أصدره وزير الداخلية في شأن العزل.

 

وترى دوائر سياسية وإعلامية أن قرار العزل يعتبر وسيلة للتشويش عن عمل الحزب على بعد أربعة أشهر من الانتخابات الجماعية، التي ستجرى في 12 يونيو المقبل، مع عدم عزل رؤساء مجالس بلدية وجماعية، ثبت في حقهم وجود اختلالات واضحة في تدبير الشأن الجماعي، خاصةً في فاس ومراكش والدار البيضاء وسلا.