رفضت منظمة حقوقية أمريكية تقريرًا أصدرته وزارة الدفاع (البنتاجون) قالت فيه إنَّ الأوضاع في معتقل جوانتانامو تلبي المعايير التي حددتها معاهدة جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، بعد أنْ كشف التقرير أنًّ سجلات المعتقل أظهرت وجود 14 حالة إساءة معاملة لمعتقلي جوانتنامو.

 

وكانت الوزارة قد أصدرت تقريرًا أمس الإثنين "نصحت" فيه بتخفيف عزلة معتقلي جوانتنامو من خلال تمكينهم من التواصل أكثر فيما بينهم، والسماح لهم بمزيد من الأنشطة الترفيهية، وزعمت فيه أنَّ شروط الاعتقال حاليًا في المعتقل تتواءم مع اتفاقيات جنيف الأربع لحقوق الإنسان في وقت الحرب.

 

وهو ما رفضه مركز الحقوق الدستورية الأمريكي، وهو جهةٌ بحثيةٌ حقوقية مستقلة، ومقره نيويورك، وقال إنَّ حوالي 245 معتقلاً لا يزالون في معسكر "إكس راي" أو "أشعة إكس" في خليج جوانتنامو الكوبي "محتجزون في ظروفٍ غير إنسانيةٍ"، في انتهاك واضحٍ لما أكدت أنَّه "التزامات أمريكية" توجبها اتفاقيات جنيف.

 

ومن بين الظروف السيئة التي يواجهها المعتقلون في "إكس راي" استمرار الحبس الانفرادي، وأنَّ الإجراءات العقابية التي تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، "إزاء أشخاص حُرموا من حريتهم" تعتبر ممارساتٌ شائعةٌ هناك بحسب تقرير المركز الأمريكي، والذي تحدث أيضًا عن شيوع استعمال أساليب عدة من الإيذاء الجسدي والنفسي، ومن بينها الحرمان من النوم، وقال المركز إنَّ هذه الانتهاكات "تحدث يوميًّا".

 

وكانت الوزارة قد أعدت تقريرها الذي لاقى هذه الانتقادات، بعد زيارة للمعتقل قام بها المدعي العام الأمريكي إيريك هولدر في إطار إعداد الإدارة الأمريكية لتقييم الوضع هناك؛ تمهيدًا لتنفيذ الأمر الرئاسي الذي وقَّع عليه الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما بعد تنصيبه رئيسًا في 20 يناير الماضي، والقاضي بإغلاق المعتقل في غضون عامٍ.

 

ونقلت وكالات الأنباء اليوم الثلاثاء عن باتريك والش الذي يترأس لجنة المراجعة التي أمر بتشكيلها أوباما الشهر الماضي قوله: "وجدنا أنَّ سلسلة القيادة تسعى لتحسين الأوضاع بطريقة إنسانية قدر الإمكان وتتوافق مع المخاوف الأمنية"، إلا أنَّ تقرير الوزارة الأمريكية نفسه أشار إلى أنَّه "ما يزال هناك مجال لتحسين هذه الأوضاع".

 

وذكر والش أنَّ المراجعة التي جرت "لم تبحث التهم السابقة للمعتقلين، ولكنها ركزت على الأوضاع الحالية بالسجن"، مشيرًا إلى أن السجلات أظهرت وجود 14 حالة إساءة معاملة"، ولكنه قال إنَّه "تم اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المتورطين فيها" من المسئولين عن المعتقل.

 

بلا مصير

ودعا تقرير البنتاجون أيضًا إلى إيجاد حلٍّ لمشكلة 17 صينيًّا من عرقية الأويجور المسلمين، لا يزالون محتجزين في جوانتنامو منذ سبعة أعوام، وتمت تبرئتهم قبل خمس سنوات، إلا أنه لا يمكن إطلاق سراحهم بسبب عدم وجود ضمانات بعدم عودتهم لما تصفه السلطات الأمريكية بـ"الإرهاب" كما أنَّها لا تنوي تسليمهم لبلدهم بسبب سوء السجل الصيني في مجال حقوق الإنسان.

 

وجاء في التقرير أن مصير هذه المجموعة من الصينيين المسلمين "لا يزال غير معروف"، وأنَّ بقاء وضعهم على حاله "زاد من حدة التوتر والمخاوف بين المعتقلين" في جوانتنامو، وطلب من الإدارة الأمريكية التدخل "على الفور" لإيجاد مكانٍ يُنقل إليه هؤلاء المعتقلون.

 

وكانت محكمة الاستئناف الفدرالية قد رفضت إطلاق سراحهم على أرضٍ أمريكيةٍ، معتبرةً أنَّ السلطة التنفيذية والكونجرس هما وحدهما المخولين اتخاذ قرار بشأن من يستطيع الدخول قانونًا إلى الولايات المتحدة.

 

وقبلت ألبانيا دخول 5 آخرين من الأويجور كانوا معتقلين في جوانتنامو، ضمن اتصالاتٍ أمريكيةٍ مع بعض بلدان أوروبا لاستضافة معتقلي جوانتامو ممن ينتمون لبلدانٍ سجلها الحقوقي سيءٌ.

 

على صعيدٍ متصلٍ وصل إلى بريطانيا يوم الإثنين السجين السابق في جوانتنامو بنيام محمد، الذي أمضى سبع سنوات رهن الاعتقال الأمريكي، من بينها أربعة في جوانتنامو.

 

وكان محمد مقيمًا في بريطانيا قبل إلقاء القبض عليه، وقال محاميه المقدم إيفون برادلي: إنّ محمد تعرض لألوانٍ مختلفةٍ من التعذيب خلال سنوات اعتقاله بالمغرب من بينها التهديد باغتصاب زوجته.