طالبت منظمة العفو الدولية بحظر تصدير الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، ووجهت انتقادًا شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدعمها للكيان الصهيوني، وإمدادها للكيان بالأسلحة المحرمة دوليًّا، التي استخدمت في الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة قبل شهر.
وركز تقرير المنظمة- والذي صدر في 38 صفحة- على قضية بيع الأسلحة، واتَّهم كلاًّ من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، محذرًا من مغبة وجود اتفاق مدته 10 سنوات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ تقوم بموجبه الولايات المتحدة بإمداد الكيان بالسلاح حتى العام 2017م.
وحول استخدام الكيان الصهيوني للفسفور الأبيض في حربه على غزة أكد التقرير أنه- ووفق الشواهد في الميدان- فقد استخدمت قوات الكيان الفوسفور الأبيض وغيرها من الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للقيام بانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب.
وقالت دوناتيلا روفيرا رئيسة بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة إلى قطاع غزة: "إن الهجمات أسفرت عن مقتل المئات من الأطفال وغيرهم من المدنيين، وتدمير واسع النطاق للمنازل والبنى التحتية".
وأكدت أن الباحثين عثروا على شظايا ومكونات الذخائر التي استخدمتها قوات الكيان- بما فيها العديد من شظايا الذخائر التي قدمتها أمريكا للكيان- التي تنتشر في المدارس والملاعب والمستشفيات وبيوت الناس.
وقالت إن البعثة عثرت على بقايا نوع جديد من الصواريخ، يبدو أنها أطلقت من طائرات بدون طيار، وأعداد كبيرة من القذائف صغيرة حادة الحواف المعدنية ومكعبة كل منها ما بين 2 و4 ملم مربع.
كان مندوبو منظمة العفو الدولية الذين زاروا قطاع غزة مؤخرًا؛ وجدوا أدلةً قاطعةً على استخدام قوات الاحتلال الصهيوني الفسفور الأبيض على نطاق واسع في المناطق المكتظة بالسكان في مدينة غزة وشمال القطاع.
وقال كريستوفر كوب سميث الخبير في الأسلحة الموجود في غزة كعضو في فريق منظمة العفو الدولية لتقصي الحقائق: "رأينا شوارع وأزقة مليئة بالأدلة على استخدام الفسفور الأبيض، ومنها رءوس لا تزال مشتعلةً وبقايا القنابل والأغلفة التي أطلقها الجيش الصهيوني".
وأضاف: "إن الفسفور الأبيض مادة صُمِّمت لتوفير ستار من الدخان لإخفاء حركة القوات على أرض المعركة، وهي مادة حارقة جدًّا تنفجر في الهواء وتنتشر آثارها على نطاق واسع؛ بحيث يجب ألا تُستخدم في المناطق المدنية إطلاقًا"، موضحًا أن هذه الذخيرة- التي عادةً ما تُستخدم كمتفجرات برية- قد أُطلقت كمتفجرات جوية؛ الأمر الذي يزيد من اتساع منطقة الخطر".
وأكد أن كل قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم تنشر عندما تنفجر 116 رأسًا مشبعًا بالفسفور الأبيض؛ تشتعل عند ملامستها للأكسجين وتتبعثر؛ بحسب الارتفاع الذي تنفجر فيه وحالة الرياح، على منطقة لا تقل عن مساحة ملعب كرة قدم.
وبالإضافة إلى الأثر الذي يحدثه تفجير مثل هذا السلاح في الجو؛ فإن إطلاق مثل هذه القذائف من المدفعية يؤدي إلى تفاقم خطر إلحاق الضرر بالمدنيين، وقد وجد مندوبو منظمة العفو الدولية أن رءوس الفسفور الأبيض والأغلفة التي تحملها لا تزال مشتعلةً في المنازل والمباني وحولها، كما أحدثت قذائف المدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم تدميرًا هائلاً في الممتلكات السكنية، وإن سقوط الفسفور الأبيض على الجلد يسبِّب حروقًا عميقةً في العضل تصل إلى العظم، ويستمر في الحرق ما لم يُقطع عنه الأكسجين.
من جهتها شنت وزارة الخارجية الصهيونية هجومًا عنيفًا على التقرير قبل نشره، وقالت إن التقرير "مغرض"، وإنه اعتمد في وصفه للواقع على معايير غير موضوعية وغير مهنية، مؤكدةً أن الكيان استخدم خلال عملية الرصاص المصبوب أسلحة كانت متوافقة مع القانون الدولي!!.