إذا تجولت في أي شارع تختاره أنت في مصر وسألت أي فرد من الشعب المصري: هل ترى أن نتيجة انتخابات نادي قضاة مصر التي أتت بمجلس موالٍ للحكومة التي تجرعك الظلم والفقر في صالح مستقبلك؟! أبسط جواب: أن أشهر نادٍ يعرفه هو النادي الأهلي أو الزمالك، والحكومة ستفعل ما تشاء!.

 

وحقًّا ما ذكره إبراهيم عيسى حول هذا الموضوع بقوله: "قد تصور كثير من المصريين أنه بمجرد أن يقف قضاة يتحدثون عن استقلال قضائي يقود إلى إصلاح سياسي فإن مصر ستتغير، ووضع الناس آمالهم على أكتافهم ثم مضي الناس إلى حال سبيلهم مكتفين بالتعاطف أو بالإعجاب أو بالدعاء، وهذا حال قطاع عريض من المصريين وفريق هائل من المعارضين؛ يعتقدون أن الدوائر الصغيرة يمكن أن تصنع حركةً، وأن النظام سيخضع لنداء التغيير والإصلاح بمجرد إطلاقه من حناجر مجموعة كالقضاة الإصلاحيين أو الصحافة الخاصة أو حتى شباب "الفيس بوك"!.. ثم حين لا يحدث تغيير حقيقي وبحجم الآمال يحبط الناس ويشعرون باليأس، والشعب المصري بطيء جدًّا في حركته، ثم قصير جدًّا في مسافة تحركه، ثم مقطوع النفس تمامًا في استكمال مسيرته، ثم الأكثر من ذلك أنه يأمل أن يتحرك غيره ويكتفي هو بالفرجة، ثم إذا انحسر غيره أو انسحب أو انهزم أو فشل سارع بإعلان يأسه، وهو الذي لم يفعل سوى التمتمة والهمهمة".

 

ولا تلبث المتابعات الحقوقية أن تعلن المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن نتيجة انتخابات نادي قضاة مصر تشير إلى نجاح الجهد الذي بذلته وزارة العدل والدوائر المرتبطة بها لإنهاء سيطرة مرشحي قائمة المستقلين ونجاح قائمة لا تعارض السياسات الحكومية خلال الفترة القادمة، والتي ستشهد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية!.

 

ورفض النائب صبحي صالح المحامي أمين القطاعات الجغرافية بالكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن تكون نتيجة انتخابات نادي قضاة مصر تمهيدًا للانتخابات التشريعية والرئاسية حسب تقرير حقوقي، وقال حسب تصريحات له إنها صورة من المستقبل السياسي الأسود المرسوم من قبل الحزب الوطني فقط.

 

وقال صالح: "إن الحزب الوطني لا يريد أية كائنات حية أو مستقلة في المستقبل السياسي الذي يريده برؤيته الخاصة، وبالتالي أي خلية حية أو مستقلة كانت في نادي القضاة أو المحامين أو الأطباء أو جماعة الإخوان يريد قتلها بأي طريقة".

 

واعترف المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق بأن نتائج الانتخابات تمثل سوء طالع للذين كانوا يراهنون على تيار الاستقلال بين قضاة مصر؛ ليكونوا رأس الحربة في مواجهة الاستبداد والديكتاتورية.

 

كل هذه المفردات والمعاني التي أعلنت سقوطًا جديدًا لحصن حصين كانت تتوجه إليه الأنظار المناضلة بين الحين والحين في معركة القوى الحية مع نظام مستبد فاسد.. هل تمر مرَّ الكرام ونحن إزاء مرحلة مهمة وفاصلة في تاريخ مصر مع الانتخابات التشريعية والرئاسية وملف التوريث؟!

 

أعتقد أن انتصار غزة له دلالة قوية على الشأن الداخلي في مصر لن يمكن لأحد أن يتجاوزه؛ حتى ولو زاد عدد الرهائن في السجون المصرية، ولكن سقوط نادي قضاة مصر في يد الحكومة هل سيزيد من أمر التغيير سوءًا؟!

 

أعتقد أن أي متابع لإضراب العمال، أطقم التمريض، الأطباء، الصيادلة، أصحاب المقطورات، السكك الحديدية، أساتذة الجامعات أصحاب المعاشات، وغيرها من عشرات الاعتصامات.. علامات للتغيير في ظل أزمة مالية عالمية فشلت حكومة الخصخصة ومجاملة الكبار في إنقاذ مصر منها.

 

وأعود معكم لصورة في ذهني لا أستطيع أن أنساها في مصر الصابرة؛ حيث حشود إخوانية بالآلاف وحشود أمامها للأمن المركزي لا ترحم هراواتها وعصيُّها من ضرب المتظاهرين نصرةً لغزة في محنتها الأخيرة.. نعم تلقَّى العشرات الضربات المؤلمة لكنهم تحمَّلوا وتقدموا وخلفهم تقدم الآلاف الذين ربما تسلل له الخوف في لحظة ولكنها الإرادة التي يجب أن تحيا في قلوب الشعب المصري ليتحرك بوعي في أي إطار سلمي يخضع لاستمراره الظلمة الذين يحكمون مصر.. فصدقوني إن الظالمين ضعافٌ إمام إرادة يقودها أصحاب الحق بوعي ورؤية.

 

وهذا ليس خروجًا عن الشرعية ولا انقلابًا على سلطة، فما نريده وعيًا تلتف حوله إرادة.. رؤية تحتاج لحشود تتحمَّل.. عمل سلمي يحتاج لمساندة.. مصر مقبلة على مستقبل أسود فهل يترك الشعب المصري صمته وخوفه؟! سؤال أعتقد أن الأيام القادمة تحمل إجابته!.