أعلنت أحزاب لقاء المشترك اليمنية رفضها القاطع للتحضيرات الانفرادية التي تقوم بها السلطة وحزبها الحاكم للانتخابات البرلمانية القادمة، مؤكدةً عدم شرعية هذه التحضيرات ومخالفتها لنصوص وروح الدستور والقوانين ولكافة القواعد الإجرائية المتبعة في التحضير للانتخابات.
واتهم اللقاء في بيانٍ له السلطة بالشروع في تهيئة الشروط لإلغاء التعددية السياسية والهامش الديمقراطي المحدود، مدللاً على ذلك بتخطيط السلطة للتخلي أولاً عن الاتفاقات بينها وبين المشترك، وخاصةً اتفاقية المبادئ واتفاق تنفيذ توصيات البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات الرئاسية 2006م، والتي مثلت خلاصة تقييميه للتجارب السابقة للانتخابات في اليمن، إضافةً إلى تنصل السلطة وحزبها عن اتفاقية قضايا وضوابط الحوار التي كانت قد توصَّل إليها الطرفان في محاولةٍ لتوسيع موضوعات الحوار والاقتراب من ملامسة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمشكلات الوطنية التي تعاني منها البلاد.
وأكد اللقاء المشترك بأنه لا يزال يعتبر الانتخابات الحرة والنزيهة البوابة المثلى للإصلاح السياسي والاقتصادي وليس لخلق العداوات والصراعات الممقوتة والأزمات.
وقال: "إن الهدف الحقيقي من جرَّاء تلاعب السلطة وحزبها بوقت الحوار وموضوعاته تمثل بالسعي إلى التنصل عن الاتفاقات السابقة وإجبار اللقاء المشترك على القبول باتفاقٍ جديد غير منصف يتيح للسلطة إجراء الانتخابات تحت شروطها بحيث تُشكل هذه الانتخابات اللحظة التي تلفظ فيها التجربة الديمقراطية في اليمن أنفاسها الأخيرة، وبالتالي فرض سيطرة كاملة على مجريات العمل الحزبي والتعددية السياسية.
وأضاف البيان: "لقد ضربت السلطة عرض الحائط بكل الدعوات لتسوية أرض الملعب وسعت جاهدةً لإجراء الانتخابات في ظلِّ شروط اقتصادية واجتماعية صعبة، وفي ظل بيئة سياسية غير ملائمة تتسم بالإجحاف بالنسبة لأحزاب المعارضة"، مشيرًا إلى ما تشنُّه وسائل الإعلام المسيطر عليها من قِبل السلطة من حملات تشهير وتحريض ضد أحزاب المعارضة، ونشر ثقافة العداء للحزبية، ناهيك عما تتعرض له أحزاب المعارضة من إجراءات قمعية متنوعة كالحجز على أموال ومقرات الحزب الاشتراكي والاستيلاء على صحيفة الشورى الناطقة باسم القوى الشعبية وعلى مقره المركزي، وحجز المخصصات المالية لحزب البعث، وفرض حجرٍ كاملٍ على حزب الحق، وطرد أعضاء المعارضة من وظائفهم، إلى جانب ذلك كله السعي نحو إجراء انتخابات في ظل انقساماتٍ وطنيةٍ خطيرةٍ تشهدها البلاد، خاصةً الاحتقانات في الجنوب وتداعيات حرب صعدة.
من جانبه قال عبد الوهاب الآنسي عضو المجلس الأعلى للمشترك الأمين العام للإصلاح: إن ما يروج له إعلام السلطة وحزبها من وجود مبادرات لحل الأزمة الانتخابية هدفه خلق بلبلة وهدم ثقة الرأي العام بالمشترك، مؤكدًا أنه لا جديدَ منذ توقف الحوار في نهاية عام 2007م، ووصوله إلى طريقٍ مسدودٍ رغم حرص المشترك على عدم القطيعة مع الحزب الحاكم وتواصله معه بين حين وآخر.
وقال الآنسي: "إن الانتخابات تُمثِّل مفردة من مفردات الأزمة التي تعيشها البلاد، ولكن المشترك ينظر إليها باعتبارها البوابة لحل بقية مفردات الأزمة الوطنية الشاملة"، مضيفًا "يبدو أن السلطة وحزبها يريدون تحويل الانتخابات إلى فتنة، ونحن في المشترك إذا لم نستطع أن تصلح ولو بالحد الأدنى فلن نساهم في هذه الفتنة، وهذا الفساد الشامل.
وأكد الآنسي أن المشترك يؤمن بأن تعديل موازين القوى يعتمد على مزيد من الالتحام بالجماهير، معبرًا عن فقدان أملة من السلطة وحزبها الذين لا يحترمون الاتفاقات ولا يتمتعون بأدنى قدرٍ من الجدية فيما يطرحونه من مبادرات، فضلاً عن كونها متناقضة، ولا تكاد تنتهي مبادرة حتى تأتي أخرى، تنسف ما سبق قبلها من مبادرات.