من منا سأل نفسه أين الآن حمادة عبد اللطيف؟!

ربما نسي البعض الاسم للحظات وتذكَّر بعدها قائلاً: آه.. ضحية مدرسة الجزيرة!!.

تعم يا سادة، قد ينسى البعض لكن حمادة لا ينسى.

زوجته، أولاده، عائلته لا تنسى!.

 

 الصورة غير متاحة

 حمادة عبد اللطيف أحد ضحايا اعتداءات الشرطة

يا سادة.. حمادة عبد اللطيف منذ أكثر من شهر يمكث في أحد مراكز العلاج الطبيعي بالعجوزة، وينتظر الآن إجراء عملية صباح يوم السبت 14 فبراير بمستشفى النخيل بالمعادي؛ ليس لعلاج الشلل الرباعي الكامل الذي يعاني منه، ولكن لعملية ترقيع في ظهره لعلاج قرحة الفراش الغائرة التي أصيب بها نتيجة عدم قدرته على الحركة منذ خمسة أشهر مضت، والتي سبَّبت له آلامًا هائلةً ومخيفةً، ثم ينتظر بعدها النظر في إمكانية سفره لألمانيا لعمل علاج تأهيلي وتكميلي له هناك بأحد المراكز المتخصصة.

 

وللأسف حتى كتابة هذه السطور لا يزال المقدم السيد محمد السيد نائب مأمور قسم مينا البصل الذي حطَّم عنق حمادة عبد اللطيف بحذائه حرًّا طليقًا؛ بعد أن طلب الطب الشرعي من النيابة مهلةً ستة أشهر لكتابة تقرير عن حالة حمادة بعد أن تكون قد استقرت حالته!.

 

لا بد أن نتابع وأن نسأل؛ ليس عن حمادة فقط ولكن عن كل مظلوم وضحية، في محيط أعمالنا ومحيط حياتنا اليومية؛ حتى يتعافى ويأخذ حقه مِن الذي ظلمه، فالسؤال عن حمادة وغيره ليس ترفًا أو من باب فرض الكفاية، ولكنه تكافل معنوي مهمٌّ لوقف مسلسل الانتهاكات والتعذيب في بلادنا.

 

لا بد- كما أسلفت في مقالة سابقة- ألا ننسى بل ونستذكر ما يحدث لنا؛ لأن هناك من يراهن على النسيان في الإفلات بجرائمه.

 

يا سادة.. تقول الحكمة: "لا يضيع حق وراءه مطالب"؛ فما بالكم بمطالبين؟!

لا بد ألا ننسى أن حمادة عبد اللطيف كُسِرَ ودُقَّ عنقُه في نهار رمضان أمام طفلتيه وأمام زوجته؛ لأنه يريد أن يختار المدرسة التي يريد أن يعلم فيها بناته!.

 

لا بد ألا ننسى أن هناك مدرسةً ما زالت مغلقةً بالشمع الأحمر تم استثمار الملايين فيها نتيجة وشايات حقيرة من جهات مشبوهة!.

 

لا بد ألا ننسى أن العشرات من أولياء الأمور ومن المدرِّسين ومدير المدرسة قد قضوا بالمعتقلات أكثر من أربعة أشهر؛ لرغبتهم في تعليم الأولاد وتربية النشء!.

 

لا بد ألا ننسى أن أكثر من 900 طفل تم تشريدهم بالأمر على مدارس مختلفة، وتوقيعهم على إقرار بعدم نقل تلاميذهم لمدرسة الجزيرة لو تم فتحها مرةً أخرى!.

 

المهم ألا ننسى حمادة عبد اللطيف وأن نتفقَّد أحواله.

فتعاطفكم ليس كفاية، تفاعلوا ولو بمكالمة زوجته الصابرة السيدة الفاضلة نصرة عبد الودود على رقم 0108471002، ويمكنكم محادثة حمادة فهي مرافقة له، وادعموهم معنويًّا الدعاء والتثبيت؛ فهم في ظروفٍ يحتاجون فيها إلى دعائنا ودعمنا لهم نفسيًّا ومعنويًّا، ومن يستطِع أن يزوره في المستشفى فليفعل؛ حتى تكون رسالة لمن ظلموه وأقعدوه بأن حمادة عبد اللطيف في عيوننا قبل في قلوبنا، ولن ننساه ما دام فينا عرق ينبض.