بدأت في الكيان الصهيوني صباح اليوم عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية المبكرة، وسط احتدام المنافسة بين حزب الليكود اليميني وحزب كاديما وتوقعات بتراجع حزب العمل بقيادة إيهود باراك، رغم أن الحرب على غزة عزَّزت صورته كسياسي حازم.
وتجري الانتخابات وفق تمثيل نسبي على قائمة الأحزاب يضمن تمثيلاً برلمانيًّا لأي حزب يحقق 2% من الأصوات، وسط تعزيزاتٍ أمنيةٍ أُغلقت بموجبها لمدة 24 ساعة المنافذ مع الضفة الغربية ومع قطاع غزة؛ باستثناء معبر إيريز الذي سيظل مفتوحًا "للحالات الإنسانية".
![]() |
|
نتانياهو الأقرب للفوز في الانتخابات |
وحقق الليكود تقدمًا ثابتًا في استطلاعات الأشهر الأخيرة، لكن الفارق مع كاديما تقلَّص إلى مقعدين بعد اجتذاب ليبرمان مساندين تقليديين للحزب.
وفي تحرك في اللحظة الأخيرة أبدى رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي يسيِّر حكومة تصريف أعمال تأييده هذه السياسة التي تريد أن تكون ليفني ثاني رئيسة وزراء في تاريخ الكيان، وظلت علاقاته معها متدهورةً، خاصةً بعد حرب لبنان حين طالبته بالاستقالة.
وحتى لو فازت ليفني فلن تستطيع بسهولة تشكيل حكومة، وهي مهمة فشلت فيها قبل أشهر، رغم أن الظروف كانت أحسن، فالليكود لم يكن يملك إلا 12 مقعدًا، ويرجَّح أن يكون لليبرمان الذي يحتفظ حزبه بـ11 مقعدًا دورٌ رئيسيٌّ في تشكيل أي حكومة تحالف.
وقالت شيلي ياسيموفيتش النائبة عن حزب العمل: إن حزبها لن يفوز في الانتخابات، والمشكلة عدم ملاءمة باراك لقيادة حزب محسوب على اليسار، مؤكدةً أن ناخبي العمل منقسمون بين من يؤيد بقاء باراك في حكومة قادمة وزيرًا للحرب ومن يرى أن الأنفع بقاؤه في المعارضة.
الأكثر تطرفًا
![]() |
|
المتطرف أفيجدور ليبرمان يتقدم في استطلاعات الرأي |
كما يدخل الانتخابات حزب "شاس" بزعامة إيلي يشاي سياسيًّا والحاخام المتطرف عوفاديا يوسف دينيًّا، طامحًا في دعم التيار الديني المتشدد لزيادة عدد نوابه (حاليًّا 12 نائبًا)، في وقت يتوقع فيه مراقبون نتائج ضئيلة لحزب "ميريتس" اليساري المؤيد لعملية السلام وللانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967م.
أما الأحزاب العربية التي تدعو كلها إلى دولة فلسطينية على أراضي 1967م فهي "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" التي تعرِّف نفسها بأنها حزب عربي يهودي و"القائمة العربية الموحّدة" و"الحركة العربية للتغيير" وحزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، وهذه الأحزاب تواجه رفضًا واضحًا يؤدي إلى إفشال أي مشاركة لها في الانتخابات الصهيونية، ويجعلها هزليةً أو للتغطية على الاستبداد الصهيوني.
الهاجس الأمني
وسيطر الهاجس الأمني على حملةٍ انتخابية حاول خلالها المرشحون تصوير الكيان الصهيوني على أنه دولة محاصرة في وسط محيط معادٍ، لكنها لم تخلُ من مشاحنات وخصومات شخصية وبَّخ خلالها الرئيس الصهيوني شيمون بيريز المرشحين لعدم تركيزهم على لبِّ قضايا الصراع العربي الصهيوني.
ويتفق المرشحون الرئيسيون على ضرورة منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، لكن يُنظر إلى نتنياهو على أنه أكثر من قد يدرس خيار توجيه ضربة إلى بلد تحاول الإدارة الأمريكية الجديدة فتح حوار معه.
وألمح سياسيون أمريكيون إلى أن إدارة باراك أوباما تنظر ببعض القلق إلى تداعيات فوز محتمل لليمين على عملية السلام.
وقال نيد ووكر السفير الأمريكي السابق لدى الكيان إن نتنياهو الذي قاد الحكومة بين عامي 1996 و1999 قد يواجه مصاعب في التعامل مع إدارة ساعية لإحداث تحوُّل في السياسة الخارجية الأمريكية خاصةً في الشرق الأوسط.

