![]() |
|
هاني مكاوي |
فالسيد نجيب ساويرس أغنى رجل أعمال في مصر ارتدى مؤخرًا ثوب المهدي المنتظر وانتقد الجميع، بدءًا من جماعة الإخوان المسلمين؛ التي اعتاد على نقدها بمناسبة وغير مناسبة ونهايةً بالحكومة التي ساعدته أن يصبح رقم 62 في قائمة أغنياء العالم على حساب الشعب اليتيم طبقًا لما ذكرته مجلة (فوريس) من كبرى المجلات الاقتصادية في العالم.
وتصريحات ساويرس التي قالها خلال لقاء موسّع مع محرري صفحات الاتصال بالصحف المصرية بإحدى أندية الروتاري أفردت لها هذه الصحف مساحات واسعة، رغم سذاجة بعضها واستفزازها لمشاعر المصريين جميعًا!.
ولكن جميع الصحف تشرب التصريحات كأنها خطة رئيس دولة وليس مجرد رجل أعمال؛ بغض النظر عن أن ثروته تجاوزات الـ10 مليارات دولار؛ اللهم لا حسد.
المهم أن ساويرس الذي يشغل بجوار مناصبه المتعددة منصب نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية المناهضة للتمييز بدأ تصريحاته بطلب تشكيل جبهة من الحكومة والأحزاب الليبرالية؛ ليس لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية المالية على مصر أو حتى التصدي لحرب الإباءة التي شنها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني؛ باعتباره مسئولاً بمنظمة مناهضة التمييز، ولكن نجيب ساويرس طلب تكوين جبهة لمحاربة الإخوان؛ لأن ضربهم بالعصا في المظاهرات وملاحقتهم بالميادين العامة لا يكفي من وجهة نظره لمواجهة خطرهم الكبير الذي يفوق الخطر الصهيوني والأمريكي.
كان الأجدى بساويرس- الذي حصل على درجة الماجستير في الإدارة من سويسرا الدولة المفتوحة لكل التيارات والاتجاهات- أن يخصص تصريحًا من تصريحاته لإدانة مصادرة أملاك شركات رجال أعمال الإخوان؛ من ناحية أن هذا الإجراء سيكون كادرًا للاستثمار على الأقل، وليس انطلاقًا من الزمالة أو المواطنة أو حتى الاشتراك والتخصيص بينه وبين المهندس خيرت الشاطر؛ الذي يعتبر أول من عمل في مجال التكنولوجيا والكمبيوتر في مصر، ولولا المصادرات والمطاردات والاعتقالات ربما كان في مقدمة رجال الأعمال المصريين والعرب.
وبالعودة لتصريحات ساويرس الذي يرعى اليبرالية يقول "أتفق مع الحكومة في أن إطلاق الحرية بشكل كامل سيأتي لنا بقوى مثل الإخوان أو حماس؛ الأمر الذي سيعيدنا 50 عامًا للوراء".
وبالطبع لم ينسَ ساويرس الحريص على مغازلة أمريكا التي جعلته المقاول الأول للبلاد التي قامت بتدميرها، ولذلك كانت تصريحاته الساذجة أو المستخفة بعقول من معه من صحفيين وإعلاميين؛ حيث قال "إن قادة حماس اختبئووا في جحورهم، وتركوا الشعب الفلسطيني يواجه الحرب وحده".
وكنت أتمنى من أحد الزملاء الذين حضروا اللقاء أن يسأل ساويرس من الذي قاد المقاومة وأجبر الكيان الصهيوني على وقف إطلاق النار من طرف واحد، وقتل أكثر من مائة صهيوني ودمر عشرات الدبابات وألقى الرعب في قلوب الصهاينة واستُشهد اثنان من كبار قادته أثناء العدوان؟ هل هناك مقاومة من كوكب تانٍ هي التي تصدَّت للصهاينة؟ أم أن ساويرس على قناعة بأن نيرانًا صديقةً هي التي قامت بالمقاومة بعدما تخاذلت جميع الدول العربية من نصرة غزة؟!
ولم تسلم الحكومة التي أعطت لساويرس وغيره من رجال الأعمال من تصريحات ساويرس الهجومية؛ ليس لأن أغلب الشعب المصري تحت خطر الفقر وليس لأن ملايين الشباب لا يجدون عملاً وليس لفشل الحكومة في السيطرة على الأسعار والتصدي لاحتكار أمثاله من رجال الأعمال، ولكن لأن الحكومة لم تدعمه ومن خلفه بـ15 مليار جنيه كان د. أحمد نظيف رئيس الوزراء قد أعلن عن منحها لدعم المستثمرين!.
وامتدت انتقادات ساويرس لمحافظ البنك المركزي فاروق العقدة لإصراره على عدم خفض الفائدة على القروض، وقال إن العقدة "راكب دماغه"، برغم أن كل العالم خفَّض سعر الفائدة، ولم يسأل ساويرس نفسه: لماذا لم يخفّض زملاؤه من التجار ورجال الأعمال أسعار منتجاتهم كما انخفض عالميًّا بنسبة وصلت لـ70%؟!.
وأقول لساويرس إن التسهيلات التي حصل عليه رجال أعمال الحكومة المقربون لا يمكن الحصول عليها حتى ولو كان ساويرس نفسه هو رئيس الحكومة، ويكفي أن تقول إن صاحب موبينيل اشترى ثلث أسهم هذه الشركة بربع القيمة السوقية لها، وتُرِكَ لسنوات عديدة محتكرًا خدمة التليفون المحمول في مصر!.
والرجل الذي يعاني من ظلم الحكومة لأن لم تدعمه برأس بخلاف موبينيل مجالس إدارات شركة أوراسكوم للاتصال وأوراسكوم للتكنولوجيا ويذر للاستثمار ويذر للاتصالات.
وهو صاحب قناتين فضائيتين هي o.T.V وntv يهدف خلالهما- حسب تصريحاته- لمواجهة الجرعة الإسلامية العالية للبرامج الإسلامية في الفضائيات على الأفلام الأمريكية والعربية، واستخدام اللغة العامية حتى في النشرات الإخبارية والسبب معروف بالطبع!.
وإذا كانت الجماعة التي يطالب نجيب بتكوين جبهة لمحاربتهم لا تمتلك حتى صحيفة أسبوعية ولا حتى شهرية ولا من كبرى المساهمين في جريدة (المصرية اليوم) اليومية؛ فمن يمارس هذا التمييز يا نائب رئيس الجمعية العربية لمناهضة التمييز؟!
ونهايةً أدعو السيد نجيب ساويرس لمراجعة تصريحاته المستفزة التي تصيب الوحدة الوطنية في مقتل، ونذكر منها قوله: "إنه عندما يسير في شوارع مصر يشعر أنه في إيران؛ من كثرة ارتداء الحجاب، وأن ذلك يُشعره بأنه غريب في وطنه".
ولا أعرف أن نفوذ رجال الأعمال وصل لحد المطالبة بمنع الحجاب حتى يشعر نجيب بالمواطنة!.
ليت رجال الأعمال ومنهم نجيب ساويرس يتذكرون الامتيازات التي حصلوا عليها لعلهم يردون جزءًا من الجميل لشعب مصر.
المشكلة فيمن ينسى ما أعطته له مصر؛ لذلك وجب علينا أن نذكِّره ونقول له هي: "دي مصر يا نجيب"!.
