انسحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من جلسة يوم الخميس 29/1/2009م من الدورة الـ39 للمنتدى الاقتصادي العالمي المقام حاليًّا في مدينة دافوس السويسرية؛ احتجاجًا على عدم منح رئاسة الجلسة له الفرصة للرد على تصريحات الرئيس الصهيوني شيمون بيريز التي برر فيها العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة.

 

وكانت جلسة اليوم قد شهدت تبريرًا من بيريز للعدوان الوحشي الذي شنه جيش الحرب الصهيوني على قطاع غزة طيلة 23 يومًا، والذي خلف ما يزيد على 1300 شهيد و5500 جريح، وانتهى بانسحاب الجيش الصهيوني نتيجة ضربات المقاومة الفلسطينية التي كبدته خسائر فادحة.

 

وعندما حاول رئيس الوزراء التركي الرد على الأكاذيب الصهيونية رفض رئيس الجلسة وهو ديفيد إجناتيوس الكاتب في جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية السماح لأردوغان بالزمن الكافي للرد على بيريز حيث قال له: "فقط دقيقة واحدة"، على الرغم من أن كلمة بيريز استغرقت 25 دقيقة كاملة.

 

إلا أن أردوغان أصر على التعليق على كلمة بيريز وقال له: "أتذكر اثنين من رؤساء الوزراء في بلدك قالوا إنهما يشعران عندما يدخلان فلسطين بالدبابات"، منتقدًا تصفيق الحاضرين لبيريز وهو يتكلم عن المجزرة الصهيونية في قطاع غزة قائلاً: "أجد أنه من المحزن جدًا أن يصفق الناس لما تقول. لقد لقي الكثيرون مصرعهم، وهذا شيء منافٍ للإنسانية".

 

ومن جديد قام رئيس الجلسة بمقاطعة أردوغان طالبًا منه التوقف لأنه "لا يريد إعادة النقاش من جديد"، ولما أصر أردوغان على الإكمال قال إجناتيوس إن وقت العشاء قد حان!! الأمر الذي اضطر أردوغان إلى تأكيد أنه لن يحضر المنتدى مرة أخرى قائلاً: "لا أعتقد أنني سآتي مرة أخرى إلى دافوس لأنكم لا تدعونني أتكلم"، مشيرًا إلى أن بيريز تكلم 25 دقيقة بينما لم يتح له إلا نصف هذا الوقت.

 

 الصورة غير متاحة

 عمرو موسى يحيي أردوغان على موقفه الشجاع

وفي تعليق على الواقعة، أيد المهندس ليث شبيلات رئيس جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية موقف أردوغان، وانتقد في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أكمل الجلسة ولم ينسحب احتجاجًا على تصريحات رئيس الكيان الصهيوني!!.

 

يشار إلى أن موسى علًّق على ما جرى قائلاً إن موقف أردوغان "مفهوم"، وإن أردوغان "على حق"!!

 

وفي تطور لاحق، أشارت القناة الثانية التركية إلى أن رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز قدَّم اعتذاره لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

 

يذكر أن الدورة الـ39 من المنتدى الاقتصادي العالمي قد بدأت أعمالها يوم الأربعاء، ويستمر المنتدى لخمسة أيام ويجمع أقوى الكيانات الاقتصادية على مستوى العالم؛ حيث يحضره هذا العام حوالي 2500 من الشخصيات السياسية والاقتصادية وسط أجواء تخيم عليها سُحُب الأزمة الاقتصادية العالمية والخلافات الدولية بشأن قضية المناخ، إلى جانب تفجر الصراع العربي الصهيوني ممثلاً بالعدوان الصهيوني على غزة.