رأيت رؤية المستقبل عندما قرأت عما حدث في غينيا منذ أسابيع قليلة، فبعد ساعات من إعلان وفاة الرئيس الغيني لانسانا كونتي عن عمر يناهز 74 عامًا، بعد حكم دام 24 عامًا، ونتيجة لعجز مؤسسات الدولة عن إدارة الأزمة أعلن الجيش الغيني حل البرلمان والحكومة وتعطيل العمل بالدستور في أحدث انقلاب عسكري بغية إصلاح الأوضاع.

 

كان ذلك بمثابة تحذير شديد اللهجة لروبرت موجابي رئيس زيمبابوي ورؤساء الدول الإفريقية الأخرى التي تتبع سياسة "الملكية الأبدية للدولة والشعب"، فما حدث في غينيا قد يحدث في دول أخرى تنتمي للقارة السمراء وتتشابه معها في نفس الأوضاع، وحان الوقت لكي نتعظ خوفًا من أن نلقي نفس المصير.

 

وأخطر ما ينذر بهذا المصير تقييد الحريات وحملات اعتقال المعارضة ونفيها، بالإضافة إلى الشعور الذي ينتاب هذه الحكومات بأن "الدولة ملكي.. والشعب شعبي" لن ينافسني أحد على هذا الملك ولن ينتزع هذا الشعب، هنا يجب أن ننظر نظرةً موضوعيةً للمستقبل، ونسأل أنفسنا: هل ستستفيد الحكومات من إسكات المعارضة؟ وهل قانون الطوارئ سيضمن حالة الاستقرار في المستقبل؟ أم أننا أصبحنا نواجه المجهول ونخطو خطواتٍ عشوائيةً ننظر تحت أقدامنا دون أن نحسب النتائج ولا نضع في حساباتنا أنه حين تموت المعارضة ينشط الانقلابيون ويحوِّلون الدولة إلى ثكنات عسكرية، وهذا بالضبط ما حدث في دولة مثل غينيا.

 

وإذا كان الوضع في إفريقيا يُنذر بالخطر فهناك نماذج أخرى للحكم قدمتها لنا القارة الآسيوية توحي بالأمل وتجعلنا نشعر بأن التغيير قد يحدث تدريجيًّا؛ النموذج الأول شهدته جزر المالديف؛ حيث فاز السجين السياسي محمد ناشد في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية تشهدها الدولة، ليزيح بذلك الرئيس مأمون عبد القيوم الذي حكم البلاد لأكثر من 30 عامًا.

 

واعترف عبد القيوم- الذي قضى أطول فترة في الحكم في قارة آسيا- بهزيمته أمام ناشد الذي تعرَّض للسجن بسبب جهوده من أجل إحلال الديمقراطية.

 

والنموذج الثاني في تايلاند؛ حيث أعلنت المحكمة الدستورية التايلاندية حل الحزب الحاكم ومنع رئيس الوزراء من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات بتهم تتعلق بتزوير الانتخابات.

 

وها أنا أرى المستقبل في مصر التي تنتمي إلى القارة الإفريقية، إلا أنها تضع إحدى قدميها في القارة الآسيوية. وهذا الموقع الذي أنعم الله به على مصر جعلها بين مطرقة إفريقيا وسندان آسيا، وإذا كان النموذج الإفريقي يمثل مستقبلاً مظلمًا- حيث أدت السياسات الفاشلة إلى تدمير البلاد- فإن النموذج الآسيوي أصبح هو ما ننشده ونتمناه، ولكي نسعى إليه لا بد أن نعمل بإخلاص، وسوف نحصد النتائج بإذن الله ومهما طال الزمن فإن غدًا لناظره لقريب.

---------

* وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية والمتحدث الرسمي باسم حملة (لا لنكسة الغاز)

asadat@link.net