أجَّلت محكمة الاستئناف بسلا أمس الجمعة محاكمة أعضاء خلية بلعيرج؛ التي يتابع فيها 6 قيادات سياسية منهم زعماء أحزاب إسلامية، إلى 23 من الشهر الجاري من أجل استكمال التأكد من هوية المعتقلين.
وشهدت جلسة أمس أخذ هوية المتهمين البالغ عددهم 33 فردًا؛ فيما أجِّل الاستماع لاثنين منهم؛ بسبب الحاجة لمترجم من العربية إلى الفرنسية واجتياز الثاني لامتحانات جامعية.
وحسب محاضر قاضي التحقيق؛ فالخلية التي يتزعَّمها عبد القادر بلعيرج- المغربي المقيم في بلجيكا- كانت تخطط للمس بسلامة الدولة الداخلية ونهب الأموال العامة والمشاركة في عصابة للقيام بأعمال مسلحة، ومدها بالسلاح، والقيام ضمن مشروع جماعي بنشاط في جمعية غير مرخص لها.
ويتابَع في الخلية كلٌّ من مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري والناطق الرسمي باسم الحزب محمد أمين الركالة ومحمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة، وماء العينين العبادلة عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ومحمد ناجيبي عضو حزب اليسار الموحد، وعبد الحفيظ السريتي مراسل قناة (المنار) بالمغرب.
وذكر محامٍ من هيئة الدفاع لموقع (إخوان أون لاين)- فضَّل عدم كشف هويته- أن التهم التي اتُّهِمَ بها المعتقلون ثقيلة جدًّا، ولم تعُد الحاجة ضروريةً لطلب السراح المؤقت للمعتقلين الـ6 إرضاءً لعائلات المعتقلين، خاصةً أنهم يتابعون في قانون الإرهاب.
وأبدى عضو هيئة الدفاع تخوُّفه من "استغلال سياسي للملف؛ بهدف تصفية حسابات مع القيادات السياسية، التي تثبت سجلاَّتهم العدلية خلوَّها من أية سوابق جنائية، كما أن بالإمكان إطلاق سراحهم لإحداث مصالحة بين السلطة والشعب".
من جهته أكد الدكتور حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان أن التهم ترجع إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ في حين تجاوز المغرب حالة الاحتقان بين السلطة والمعارضة مع تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، وكان الأولى أن تعمم المبادرة لتشمل حال الإسلاميين بدلَ اقتصارِها على أعضاء التوجه اليساري؛ حيث لا أحد اليوم يطالب القيادات اليسارية بأنها كانت تخطط لانقلاب عن الدولة المغربية.
وأضاف حامي الدين: "ولنفترض أن بعض الوقائع ثابتة في حق المتهمين؛ فالأولى أن تتعامل الجهات الرسمية بمنطق هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصةً أن القيادات السياسية أكدت قطعها مع أي عمل سري وشارك بعضها في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان زعيم الخلية عبد القادر بلعيرج قد صرَّح لوسائل الإعلام أن المخابرات المغربية جنَّدته لتوريط قيادات إسلامية، لكنها في الأخير تبرَّأت منه.
وقال في رسالة نشرتها وسائل الإعلام البلجيكية إنه تعرَّض للعنف للتوقيع على محاضر لم يقرأها، ولم يعرف ما فيها.
وقال مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري إن محاكمته تنخرط في عدم رضوخه لشروط صديق الملك "فؤاد عالي الهمة"، في حلِّ حزبه والالتحاق بحركة "لكل الديمقراطيين"؛ التي أسسها بعد خروجه من مهمة وزير منتدب في الداخلية، مشيرًا أنه سيكشف حقائق أخرى أثناء محاكمته.