يصر شخص يتولى رئاسة تحرير مجلة شهرية ثقافية، ويقدم نفسه على أنه ناطق باسم الحزب الوطني على تجاوز كل الحقائق، والقفز على كل الأدبيات في تعامله مع مجزرة غزة!!.

 

والمذكور مجدي الدقاق.. ينطلق في استنتاجاته المشوّهة وتصريحاته العليلة من ضعف في القدرة على القراءة والتفكير والاستدلال، والبناء والفك والتركيب للمعلومات، والتحليل والمنطق والإقناع.

 

هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى من التشدُّد في الدفاع عما يعتقد أنه دفاع عن الرئيس مبارك وحكمته ووجهة النظر الرسمية، لكنه يورِّط النظام في سلسلة غير محكمة من الأكاذيب ويتلاقى مع الخطاب الصهيوني في نقاط تماس مباشرة ومتطابقة ربما لا يدركها جهلاً.

 

* هؤلاء الناس يريدون إشعال حرب مقدسة بين ما يسمَّى باليهود والتيار الإسلامي لمشروعهم للسيطرة على المنطقة لمشروع الخلافة ومشروع الدولة الإسلامية (خلط بين المفردات بشكل يجعل المقصود منها مبهمًا)!.

 

* المشروع الفئوي الطائفي الذي تقوده طهران حتى بالتحالف مع جهات سنية مثل حماس لإقامة كانتونات طائفية تؤجج صراعًا طائفيًّا في المنطقة وتضيع الشعوب العربية وتضيع القضية الفلسطينية، وهذا ما تم.. جرّ المنطقة لصراع في حرب "تموز"، ثم الاعتذار عنها، وجر المنطقة أيضًا في تدمير الشعب الفلسطيني الآن..

 

(خلل في بناء الجمل والاستدلال؛ فحزب الله لم يعتذر عن حرب "تموز"، ولكنه جرَّ إسرائيل لحرب حتمية قبل أن تستعد لها بشكل كامل، كما أنه يُحمِّل حماس مسئولية مجزرة غزة!!).. (يردد نفس الكلام الذي سيقوله بيريز لاحقًا).

 

* عندما تتحرك علنيًّا في جهد دبلوماسي لوقف نزيف الدماء الفلسطيني يقال منها بعض الميليشيات الحماسية إن هذا ضعف! الضعف الحقيقي هو سوء التقدير للموقف السياسي وإدخال الشعب الفلسطيني لمحرقة صهيونية دمرت شعب غزة، فبدلاً من السعي لإنقاذ الشعب الفلسطيني فك حصاره.. (حماس حركة منتخبة بشكل ديمقراطي وليست ميليشيات، كما أنه لم يذكر جهود الإنقاذ المقصودة).

 

* مصر دولة مؤسسات.. مصر دولة كبيرة.. التعامل مع الميليشيات عن طريق ضباط المخابرات المصرية وهم يعرفون قيمة هذا.. مصر لا تعادي حركة ميليشياوية (!!) (يقصد أن الرئاسة لا تتعامل مع حماس لأنها ميليشيات لكنها تتعامل مع الكيان وتستقبل قادة الكيان الصهيوني كلهم، وتستقبل قادة من فتح).

 

* التركيبة السياسية التي لا تحتفظ بعهد والتي لا تحتفظ بوثيقة حتى مع الإخوة الفلسطينيين، من دمر الدم الفلسطيني وقذف أبناء فتح من الدور السابع في الاستيلاء على غزة (نفس كلام بيريز)؟ من قام بانقلاب ضد الشرعية؟ (نفس كلام بيريز) من قتل عائلة حلس؟ (هناك جهل لا أعرف إن كان ضمنيًّا أو مقصودًا في الاستدلال).

 

* لأن مصر هي القوة المؤهلة للتصدي لهذا المشروع الطائفي الإقليمي.. (أصبحت مصر مؤهلة فقط للتصدي لمشروع إيران الذي يزعمه، فأين دورها من المشروع الصهيوني؟).

 

* أي منهج يتحدث به قادة حماس، هم مرتبطون بأجندة إيرانية يريدون فيها القضاء على الكيان الصهيوني.. (وما العيب في ذلك؟).

 

* يتحدثون عن خيار المقاومة، لا أفهم أي خيار بمجموعة صواريخ سياسية (!!).. (وكالة الأنباء الفرنسية نشرت تقريرًا قالت فيه إن نسبة الذين يشعرون بالأمن في المجتمع الصهيوني لا يزيدون عن 4% من السكان).. يعني تجلب الدمار للشعب الفلسطيني بدلاً من الحكمة وخيار توقيت المقاومة (!!)

 

* حماس أطلقت عدة صواريخ سقط بعضها على مواطنين (فلسطينيين).. (!!).

 

* على حماس أن تعتذر للشعب الفلسطيني عما فعلته مثلما فعل حسن نصر الله عندما اعتذر للبنانيين عن حرب تموز (!!).

 

* مصر التي فتحت حدودها لإيصال المساعدات مصر، التي فتحت حدودها اليوم لاستقبال الجرحى في المستشفيات بالآلاف والعشرات (!!) واستدعت السفير الإسرائيلي وتجري اتصالاتها على أعلى مستوى وأنذرت الإسرائيليين، وأنذرت قبلها حماس بأهمية التمسك بالتهدئة حتى لا تعطي لليمين الإسرائيلي (!!) لاستغلال إطلاق صاروخ هنا أو هناك وإلغاء التهدئة ولا تستخدم ورقة الصواريخ في لعبة الانتخابات الإسرائيلية.

 

* معبر رفح إنه ضيق وصغير ولا يستوعب إلا سيارة صغيرة..

(وهل تنتظر مصر إذنًا لتقوم بتوسعته؟؟ وكما قالت الصحف الصهيونية: "الجائعون لا يمكن التنبؤ بسلوكهم).

 

الآن لا يوجد خلافات عربية

(فلماذ لم تنعقد القمة؟، ولماذا تشتكي كل الدول من أن مساعداتها لا تدخل من رفح وتزعم أن مصر لا تسمح بدخولها؟، وما معنى قول رئيس الوزراء الأردني إن بلاده سوف تعيد صياغة علاقتها من كل دول المنطقة بما فيهم إسرائيل بسبب ما يحدث في غزة؟!).

لكن ما يهرتل به الدقاق يثرثر به آخرون وكأنها حملة مقصودة!!

- استضافة دحلان في "البيت بيتك" رغم تورطه في عمليات خيانة صريحة موثقة.

- هجوم تامر أمين في "البيت بيتك" على حماس، وكذا عمرو عبد السميع (!!)

- قول خيري رمضان يوم 1/1/2009 قادة حماس ورطوا الشعب في حرب، وبقوا بعيدًا عن المواجهة

( يوم استشهاد د. نزار ريان وزوجاته الأربع وأطفال الأحد عشر!!).

- جمال الغيطاني: تصفية القضية الفلسطينية هو الخطر الحقيقي الآن وهو الذي تقوم به حماس باقتدار

(أخبار الأدب).

- عيال بتلعب استغماية في الدوحة، عيل استخبى في البحرين!! (إبراهيم حجازي في "الأهرام").

 

كما يمكن الرجوع إلى برامج القنوات المصرية والصحف القومية الثلاث ومنشورات لجنة السياسات (روزا اليوسف)!!

إذا كانت حماس متطرفة وعباس يمثل نموذجًا مقبولاً للاعتدال!!

فماذا قدم الصهاينة لعباس كما يتساءل السيد محمد نزال:

- هل تركوا الضفة؟، هل أخلوا المستوطنات؟، هل تركوا الأسرى؟، هل توقفوا عن الاجتياحات؟، هل توقفوا عن الاغتيالات والاعتقالات؟!

 

إن نفس الجمل بعينها التي يرددها الدقاق ببلاهة يكررها شيمون بيريز لـ"الجزيرة" يوم 6/1/2009 وهو ينفي أن تكون إسرائيل قتلت طفلاً واحدًا، وينفي قصف المساجد، ويعلن أن إسرائيل تحملت الهدنة مع حماس لمدة 8 سنوات (!!)، ويؤكد على المشروع الطائفي لسوريا وحماس والحزب وإيران!!

 

أعتقد أنها نفس التركيبة ونفس المبادئ ونفس القيم تتكرر رغم اختلاف اللسان والعقيدة!!

 

لا يمكن أن نصف الانحياز الإعلامي إلى الاحتلال في تلك الأثناء حكمة، ولا يمكن أن نسمي توجيه السهام إلى المقاومة في الميدان إلا تواطؤًا مفضوحًا وعمالةً فجةً ًمن أقلام مشتراة وعيون أصابها العمى التاريخي والعجز الفكري عن القراءة بطريقة تحتمل الحد الأدنى من الاحترام في تلك اللحظة المفصلية من التاريخ المعاصر، فإذا كان الصهاينة يطمعون في مكان تحت الشمس وهذا المكان تهدده المقاومة، ولذلك يدعون كذبًا ويتحدثون إفكًا، فهؤلاء كل ما يتمسكون به مقعدٍ متهرئ في صحفية صفراء، مع الاختلاف في المقارنة.

 

لكن هؤلاء وأمثالهم أبناء اللحظة وصنيعة الاستبداد ستلفظهم الشعوب اختيارًا ولن يبقى لهم أثر أو امتداد.