ليس توافقًا غريبًا عجيبًا، بل هو التآمر الواضح.. إنه أمر بُيِّت بليلٍ؛ لا تجد تفسيرًا لتصريحات ليفني بعد خروجها من قصر الإليزيه ولقائها مع الرئيس الفرنسي ذي الهوى الصهيوني والجذور اليهودية، ورفضها طلب الهدنة الإنسانية، والتي اقترحها وزير الخارجية فرنسا كوشنير إبراءً للذمة، وكأنَّ ما يحتاجه القطاع المنكوب والذي يتعرض لمجزرة بشعة هو تسمين أهله قبل ذبحهم.

 

حملت تصريحات ليفني تحريضًا مباشرًا على الإخوان المسلمين الذين ذكرتهم بالاسم، وقالت أمام شاشات الفضائيات: "حركة حماس ليست مشكلة فقط لإسرائيل وحدها، بل لكل الشعب الفلسطيني وللدول العربية، وما نفعله اليوم هو تغيير المعادلة"، وقالت: "نريد العيش بسلام، ولكنه هذا لن يكون ممكنًا طالما حماس تسيطر على غزة".

 

رأس الفتنة والراعي الأكبر للإرهاب نقلت عنه (واشنطن بوست): "حماس استفزَّت إسرائيل وتسبَّبت في الهجوم، وعليها وقف إطلاق الصورايخ" كان هذا بوش.

 

وزير الخارجية السعودي يقول: "إن المغامرات أصبحت نكبةً على العالم العربي، والقيمة التي دفعها لبنان عام 2006م لا تساوي ما سُمِّي بالانتصار على الآلة العسكرية الإسرائيلية".. المقاومة أصبحت مغامرات، والانتصار الذي اعترفت به لجنة تحقيق محايدة صهيونية "فينوجراد" أصبح مشكوكًا فيه، وكافة المحلِّلين الإستراتيجيين يقولون إن أحد أهم أهداف العملية العسكرية الحاليَّة هو غسل عار الجيش الذي لا يُقهر ورد الاعتبار إلى القادة العسكريين خشية زيادة الانهيار المعنوي في صفوفه!!.

 

الرئيس مبارك يصرِّح بأن على حماس أن تتوقَّف أولاً من إطلاق الصورايخ، ويتهمها بأنها تريد معبر رفح خاصًّا بها، متهمًا إياها بأنها منعت الحُجَّاج القادمين من الضفة الغربية- وهؤلاء وصولوا وحجُّوا وعادوا- وأن للكيان الصهيوني الحق في المراقبة بـ"المونيتور" وعبر الأوربيين للتأكد من عدم تهريب سلاح أو ذخيرة، وكأن المطلوب من الفلسطينيين والمقاومين بعد أن تخلَّى عنهم العرب وتركتهم الجيوش العربية التي خاضت آخر الحروب في رمضان/ أكتوبر 1973م أن يستسلموا للذبح ولا يصنعوا أسلحة بدائية أو يهربوا عبر الأنفاق ما يقدرون عليه للدفاع عن أنفسهم أو يتلقوا مساعدات من الجار البعيد بعد أن تخلَّى عنهم الشقيق القريب أيًّا كانت نوايا ذلك البعيد!.

 

حتى باراك أوباما الذي رفع شعار التغيير لزم الصمت المطبق أو دافع على استحياء عن حق العدو الصهيوني في الدفاع عن نفسه، وهذا الكذب الصريح عن حقِّ الدفاع يُقال فقط لصالح العدو، بينما لا يملك سياسي أمريكي أو أوروبي الحديث عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ضد الاحتلال.

 

أما عباس- وما أدراك ما عباس؟!- فقد هدَّد بوقف المفاوضات مع العدو، وأعلن بجسارة يُحسد عليها أن لدى الشعب الفلسطيني خيارات أخرى.

 

أي خيارات أخرى تلك لم يفصح عنها عباس الذي أدمن المفاوضات منذ مهَّد لاتفاق أوسلو وحتى الآن ويحتاج إلى علاج طويل مكلف ليقلع عن المفاوضات؟!

 

نقلت أمس (هآرتس) الصهيونية عن أوساط أن أولمرت يشترط للتهدئة أربعة شروط؛ هي: وقف إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني، ووقف العمليات، مع التشديد على الأنفاق المُفخَّخة وزرع العبوات الناسفة على طول الشريط الحدودي، ووقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، وإنشاء آلية مراقبة للتأكد من تطبيق حماس هذه الشروط، وادَّعت- كما تقول (الحياة) 1/1/2009م- أن زعماء عربًا اتصلوا بأولمرت في الأيام الأخيرة وحضُّوه على عدم وقف العملية العسكرية والاستمرار في توجيه الضربات إلى حماس.

 

أما أردوغان فقد قدَّم أوراق اعتماد للأطراف المختلفة بتصريحات متوازنة تمهِّد السبيل للقيام بدور ووساطة لعقد هدنة طويلة أو تهدئة متبادلة يرفضها أركان الحكم الصهيوني؛ لأن حماس ستستثمرها لمزيدٍ من الإعداد، كما أعدَّت قطاع غزة لهذه الجولة بتطهيرٍ من العملاء والخونة والمتخاذلين والمتعاونين مع العدو، ثم غرس عبوات ناسفة على الطرق إلى القطاع والمدن، وحفر إنفاق طويلة، وإعداد مخابئ للقيادات لإحكام القيادة والسيطرة، والتعلم الواضح من دروس حرب يوليو 2006م في جنوب لبنان.

 

ماذا قال أردوغان؟!:

جدد مطالبته بوقف العمليات العسكرية في غزة فورًا، ودعا جميع الأطراف إلى تجنُّب اتخاذ أية خطوة من شأنها تصعيد العنف الحاصل أو توسيع دائرته، وكرَّر قوله: إن العملية الصهيونية تحمل إهانةً لجهود السلام التركية، خصوصًا أنها جاءت بعد يومين من زيارة رئيس وزراء العدو أولمرت إلى أنقرة.

 

وبيَّن أن جهوده الآن مُنصبَّةٌ على جمع توافق عربي على كيفية الخروج من هذه الأزمة، وأنه ليس لديه الآن مخطط للاتصال بالصهاينة حاليًّا.

 

هذا في الوقت الذي يتصوَّر فيه أبو الغيط أن إرسال رسالة مع سفير مصر الذي ما زال مقيمًا في تل أبيب إلى أولمرت أو ليفني تطالب بعدم اللجوء إلى اجتياح بري تجعل العدو يستجيب له فورًا.

 

الظاهر أن السيد أبو الغيط يتحدَّث مع ليفني من باب الشراكة في العدوان، كما أنه متهم به ويقدِّم الدليل بعد الدليل على تورطه ونظامه في هذه الحرب القذرة ضد الإنسانية؛ لأن الاجتياح البري سيكون بداية الخسائر البشرية وانهيار العملية وانتصار المقاومة، وهو ما لم تحسب له مصر حسابًا، فماذا تفعل في اليوم التالي لتهدئةٍ تبرمها تركيا أو وقف إطلاق نار يرعاه الاتحاد الأوروبي؟! هل ستفتح المعبر تحت ضغط دولي أو بوساطة تركية؟! وماذا سيقول لنا جهابذة الإعلام والحزب الوطني في مصر آنذاك؟!

 

سيبتلعون ألسنتهم كما ابتلعوا المرارة عندما صمد حزب الله وعندما ظهر تقرير "فينوجراد" وعندما أبرمت قطر المصالحة اللبنانية.

 

الموقف المصري ما زال يتسبِّب في مزيدٍ من السخط الشعبي في مصر والعالم كله.

 

يشعر كل مصري اليوم أنه مُهانٌ، وبعد أن كنا نشتكي أبو الغيط للرئيس مبارك ونطالبه بعزله أو إقالته، فلمن نشكو الرئيس بعد تصريحاته الأخيرة التي يتهم فيها حماس وينحاز فيها لعباس ويكتفي بالإدانة اللفظية للعدوان دون أي إجراء عملي يساهم في تخفيف المعاناة، مثل فتح المعبر بصورة طبيعية، أو إنشاء مستشفى ميداني في رفح، أو السماح لعشرات الأطباء من مصر، والذين يرابطون من أسبوع أو يزيد في العريش ورفح، ويطالبون بالسماح لهم بالدخول إلى غزة لعلاج الجرحى هناك، والذين يصعب نقلهم تحت القصف أو لحرج حالتهم.

 

ماذا يقول المدافعون عن النظام المصري إزاء الضرب المبرِّح والقمع الصريح لمظاهرات الغضب في شوارع القاهرة في يوم الغضب يوم الجمعة الماضي واعتقال حوالي 600 من الرجال والشيوخ والشباب ومن كافة ألوان الطيف السياسي؛ من الإخوان، وحزب العمل، وكفاية، والاشتراكيين، وحزب الغد، بينما رأينا على الشاشات المهرجان الضخم الذي تم في إستاد عمان الرياضي بالأردن وجمع كافة ألوان الطيف السياسي وسمحت له الحكومة التي اكتفت بمنع مظاهرة أخرى توجَّهت إلى السفارة الصهيونية ولم نسمع عن اعتقالات أو ضرب وإهانات؟!.

 

ماذا يقولون إزاء الحصار الأمني الذي تعرَّضت له نقابة الأطباء يوم الثلاثاء الماضي لمنع حضور الآلاف لمؤتمر شعبي تحدث فيه د. محمد عمارة لا أحد من الساسة، وأفلت من الحصار فقط الذين حضروا مبكرًا فلم يزد عددهم عن مائتين؟!

 

ماذا يقولون أمام الحصار الإعلامي الشديد الذي يمنع كافة الكاميرات والصحفيين من تغطية ما يجري من مظاهرات غاضبة؟!.. وصدق الله العظيم: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ (الذاريات: 53).

 

العدو يبحث عن عملاء وخونة في غزة

طائرات العدو ترمي آلاف المنشورات التحريضية ضد حماس وتطلب من الأهالي الإبلاغ عبر أرقام تليفونات عن منصات إطلاق الصواريخ.

 

وهذا دليل واضح على أمرين:

الأول: نجاح حماس في حشد الشعب الغزاوي حولها وحول خيار المقاومة، ونجاحها في تطهير القطاع من العملاء والخونة أو إرهابهم وحصارهم، وهنا نفهم سر المواجهات التي حدثت في القطاع مع بعض العائلات والاتجاهات.

 

الثاني: التحضير الجيد للمواجهة والاستعداد لإطالة أمر الحرب والتهيؤ لإرباك العدو وتكبيده خسائر بشرية كبيرة إذا فكَّر في الاجتياح والدخول إلى الحدود.

 

الشهيد نزار ريان وأسرته

إلى جنة الخلد يا دكتور.. إلى الفردوس الأعلى يا أبا بلال ويا أم بلال ويا إخوة وأخوات بلال الشهيد.

 

أبو الشهيد ومربِّي الشهداء ضرب المثل للمقاتلين في الفداء والتضحية.

 

ما زال هناك من يتساءل: لماذا يلتف الشعب الفلسطيني حول حماس وخيار المقاومة ورموز حماس بل وكافة الرموز الإسلامية الجادة المضحِّية الثابتة على عهدها مع الله عز وجل؟!

 

الإجابة: لأنهم يتقدمون الصفوف ويقدِّمون التضحيات من النفس والمال والوقت والجهد.

 

التفاعل مع الرأي العام العالمي

دعوة إلى التواصل مع الأكاديميين ورجال الأعمال

هذا واجب الوقت الآن.. الجميع مدعوون إلى التفاعل مع الحدث والاستجابة لنداء نصرة فلسطين وغزة والمقاومة.. علينا التصدي لحملة التضليل الإعلامي الذي قام به العدو لغسيل مخ الشعوب الغربية.

 

على أساتذة الجامعات والمهنيين الذين عاشوا في الغرب أن يتواصلوا مع أصدقائهم وزملائهم في الدراسة وجيرانهم لشرح أبعاد الظلم الذي يتعرَّض له الفلسطينيون.

 

على رجال الأعمال ألا يكتفوا بعقد الصفقات للربح في الدنيا فقط.. عليهم أن يقوموا بالدفاع عن الحق الفلسطيني ضد التهديد الصهيوني.

 

على رجال الإعلام وشباب الإنترنت أن يتواصلوا مع الفضائيات الأمريكية والأوربية والصحف ومواقع الإنترنت للرد على الأكاذيب الصهيونية والدفاع عن الحق العربي الإسلامي الفلسطيني.

 

تهنئة بعيد الميلاد المجيد

وسط أجواء الحرب المجنونة في أرض الميلاد؛ ميلاد السيد المسيح، حلَّت ذكرى ميلاده المجيد والمُعجز.

 

خالص التهنئة إلى نصارى مصر والمشرق، وأمل كبير أن يقفوا ضد هذه الأيدي المجرمة التي تدنِّس الأرض التي وُلد عليها المسيح وسار في أرجائها؛ تلك الأيدي التي تآمرت على السيد المسيح عليه السلام.